انتقلت المحامية عائشة كلاع من ممارسة مهنة المحاماة والعمل الحقوقي إلى تحمل مسؤولية حكومية مرتبطة بإصلاح الإدارة العمومية. وعينها الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، وزيرة منتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مكلفة بإصلاح الإدارة، ضمن أعضاء الحكومة الجديدة.
وتجمع كلاع بين تجربة مهنية في المجال القانوني ومسار داخل المؤسسة التشريعية. كما انخرطت في العمل السياسي والجمعوي، مع اهتمام خاص بحقوق الإنسان والمساواة بين النساء والرجال.
عائشة كلاع.. محامية بهيئة الدار البيضاء منذ 2004
تزاول عائشة كلاع مهنة المحاماة بهيئة الدار البيضاء منذ سنة 2004. وهي محامية مقبولة للترافع أمام محكمة النقض، كما حصلت على شهادة الماستر في التوثيق والمنازعات المدنية من جامعة محمد الخامس بالرباط.
ويشكل التكوين القانوني والممارسة المهنية جزءا أساسيا من مسارها. فقد راكمت تجربة في المجال القضائي، بالتوازي مع انخراطها في قضايا حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق المتضررين.
وإلى جانب عملها المهني، تتابع كلاع دراستها في سلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط. ويعكس هذا المسار استمرار ارتباطها بالتكوين والبحث الأكاديمي في المجال القانوني.
من مجلس النواب إلى العمل السياسي
خاضت كلاع تجربة برلمانية خلال الولاية التشريعية الممتدة من 2007 إلى 2012، بعدما انتخبت نائبة بمجلس النواب سنة 2007. وخلال هذه الفترة، شاركت في العمل التشريعي، وشغلت عضوية لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية، وفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب.
كما تنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتشغل عضوية مكتبه السياسي. وواصلت حضورها داخل هياكل الحزب، من خلال المشاركة في أنشطته التنظيمية والسياسية.
وفي الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، اختارها الحزب وكيلة للائحته بدائرة النواصر. وخاضت المنافسة الانتخابية باسم الحزب في هذه الدائرة، قبل تعيينها ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة.
ويضيف هذا المسار بعدا سياسيا إلى تجربتها المهنية، بعدما جمع بين ممارسة المحاماة والمشاركة في المؤسسة التشريعية والعمل داخل التنظيم الحزبي.
عائشة كلاع والعمل الحقوقي والدفاع عن الضحايا
برز حضور كلاع أيضا في المجال الحقوقي، من خلال رئاستها للجمعية المغربية لحقوق الضحايا. وانتخبت رئيسة لهذه الجمعية خلال جمعها العام التأسيسي المنعقد بالرباط في أبريل 2021.
وتهتم الجمعية بالدفاع عن حقوق ضحايا الجريمة، ومواكبة النساء والأطفال والفئات الهشة. كما تعمل على تعزيز الحماية القانونية للضحايا، والمساهمة في تطوير المنظومة القانونية ذات الصلة بحقوقهم.
ويستند هذا النشاط إلى مقاربة تركز على حقوق الضحايا داخل المساطر القضائية، وعلى تعزيز المساواة في الحماية القانونية. وقد شكل هذا المجال أحد أبرز امتدادات مسار كلاع خارج الممارسة المهنية للمحاماة.
وإلى جانب نشاطها الحقوقي، تنخرط الوزيرة الجديدة في مبادرات جمعوية تهتم بالتكوين في مجال حقوق الإنسان. وتشمل اهتماماتها كذلك قضايا المساواة بين النساء والرجال، وهي ملفات تندرج ضمن مجالات اشتغال المجتمع المدني.
إصلاح الإدارة.. المسؤولية الحكومية الجديدة
تتولى عائشة كلاع مسؤولية إصلاح الإدارة في مرحلة تتداخل فيها رهانات تحديث المرافق العمومية مع التحول الرقمي وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات. وتندرج هذه المهمة ضمن اختصاصات الوزارة التي تشرف على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.
ويشمل ورش إصلاح الإدارة قضايا عملية، من بينها تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات، وتقوية الشفافية والنجاعة في تدبير المرافق العمومية. كما يرتبط بتيسير تعامل المواطنين والمقاولات مع الإدارات وتقليص التعقيدات الإدارية.
غير أن التعيين وحده لا يحدد طبيعة التدابير التي ستعتمدها الوزيرة لتنفيذ هذه الأوراش. إذ يظل تقييم عملها مرتبطا بالقرارات والإجراءات التي ستعلنها، وبمدى انعكاسها على الخدمات الإدارية وعلاقة المرتفقين بالمرافق العمومية.
وبذلك، تبدأ عائشة كلاع مهمتها الحكومية انطلاقا من مسار يجمع بين المحاماة والعمل البرلماني والنشاط الحقوقي.
وستتجه الأنظار إلى كيفية توظيف هذه التجربة في تدبير ملف إصلاح الإدارة، ضمن الاختصاصات المسندة إليها في الحكومة الجديدة.