خبير فرنسي يقرأ الخطاب الملكي من زاوية التحولات العالمية

يرى خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية، أن الخطاب الملكي يتجاوز الإطار الوطني، ويربط التنمية الداخلية بموقع المغرب في التحولات العالمية.

اعتبر خالد حمادة، رئيس المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية بمونبلييه، أن الخطاب الملكي أمام البرلمان يتجاوز الإطار الوطني. وأوضح أن الخطاب يندرج ضمن قراءة أوسع للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

وجاء هذا التقييم عقب الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان، الجمعة 9 أكتوبر. وألقى جلالة الملك الخطاب بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة. وركز الخطاب على رهانات المرحلة المقبلة وموقع المغرب في سياق دولي سريع التحول.

وأوضح حمادة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخطاب يدعو إلى التفكير في موقع المملكة ضمن نظام دولي تنافسي. وأشار إلى أهمية تأمين الموارد الاستراتيجية وتعزيز قدرات المغرب على التحرك. كما أبرز دور الترابط بين الدول في بناء علاقات تمنح المملكة إمكانات أكبر للتأثير.

ويرى الخبير أن أهمية الخطاب لا تقتصر على تحديد الأولويات الوطنية. بل تشمل أيضا ربط التنمية الداخلية بتموقع المغرب على المستوى الدولي. ويبرز هذا الترابط، وفق قراءته، البعد الاستراتيجي للخيارات التي تتبناها المملكة.

الخطاب الملكي يربط التنمية بالموقع الجيوسياسي للمغرب

أبرز حمادة أن المغرب يسعى إلى تعزيز موقعه بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وإفريقيا. ويستند هذا التوجه إلى تطوير القدرات الوطنية وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء. كما يرتبط بقدرة المملكة على التعامل مع التحولات الاقتصادية والسياسية المحيطة بها.

ويكتسب هذا التصور أهمية في ظل التنافس الدولي على الموارد والأسواق. فقد أصبحت قضايا الطاقة والمياه والأمن الغذائي ضمن أولويات الدول. كما زادت أهمية البنيات التحتية والقدرات الصناعية والتكنولوجية في تحديد موقع الاقتصادات داخل النظام العالمي.

وتناول الخطاب الملكي هذه التحديات من زاوية الأولويات الوطنية. ودعا إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى. وتشمل هذه الأولويات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.

وتتقاطع هذه المجالات مع التحولات التي أشار إليها الخبير الجيوسياسي. فتعزيز الأمن الاقتصادي يتطلب تقوية القدرات الإنتاجية وتطوير التكنولوجيا. كما يحتاج إلى تأمين الموارد الأساسية وتوسيع الشراكات التي تدعم الاستثمار والتبادل التجاري.

وشدد حمادة على أن البعد الجيوسياسي للخطاب يظهر في الربط بين تعزيز القدرات الوطنية والتموقع الدولي. ويعني ذلك أن التنمية لا تنفصل عن موقع المغرب في محيطه الإقليمي. كما أن العلاقات الدولية تكتسب أهمية أكبر عندما تدعم المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للمملكة.

شراكة أورو-إفريقية تتجاوز تدبير الأزمات

توقف حمادة عند أهمية التعاون الإقليمي في تحقيق التنمية المشتركة. واعتبر أن الاستقرار والتعاون، خصوصا في مجال الهجرة، يحتاجان إلى شراكة قائمة على المعاملة بالمثل. كما شدد على ضرورة مراعاة المصالح المشتركة بين الأطراف المعنية.

ويطرح هذا التصور مقاربة تتجاوز معالجة الملفات الطارئة. فالتعاون بين أوروبا وإفريقيا لا يرتبط بالهجرة وحدها. بل يشمل أيضا الاستثمار والتبادل التجاري وتطوير البنيات التحتية وتعزيز فرص النمو.

وسجل الخبير أن الرهان يتمثل في بناء فضاء أورو-إفريقي قائم على الاندماج الاقتصادي. ويقتضي هذا التوجه الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء شراكات طويلة الأمد. كما يستدعي توزيع المنافع بصورة تراعي مصالح الدول المشاركة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل الترابط الاقتصادي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. فأوروبا تحتاج إلى شراكات مستقرة في مجالات متعددة. وفي المقابل، تسعى الدول الإفريقية إلى جذب الاستثمارات وتوسيع فرص التشغيل وتطوير اقتصاداتها.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية التعاون الذي يقوم على المصالح المتبادلة. فالشراكات المستدامة تحتاج إلى التزامات واضحة بين الأطراف. كما تتطلب آليات عملية تضمن استمرار التعاون وتحويل الاتفاقات إلى نتائج ملموسة.

الأولويات الوطنية في مواجهة التحولات الدولية

ربط الخطاب الملكي بين التحولات العالمية والحاجة إلى تسريع الإصلاحات والمشاريع الكبرى. كما شدد على أهمية العمل الميداني لمعالجة المشكلات التي تواجه المناطق. ودعا إلى إيجاد حلول واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين.

وتشمل هذه الأولويات تعزيز التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج. كما أكد الخطاب أهمية الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري. ودعا إلى تجاوز التأخير والاختلالات التي تعرقل تنفيذ الإصلاحات.

ويضيف هذا البعد الداخلي عنصرا مهما إلى القراءة الجيوسياسية للخطاب. فتعزيز الموقع الدولي يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تنفيذ المشاريع. كما يتطلب تحسين التنسيق بين المركز والجهات وتسريع الاستجابة للحاجات المحلية.

ويبرز ذلك العلاقة بين قوة الدولة داخليا وقدرتها على التحرك خارجيا. فالتنافس الدولي لا يرتبط بالموارد وحدها. بل يعتمد أيضا على كفاءة المؤسسات وجودة السياسات الاقتصادية وفعالية تنفيذ المشاريع.

وفي قراءة حمادة، تلتقي هذه الأبعاد عند سؤال موقع المغرب في النظام الدولي. فالمملكة تسعى إلى تعزيز قدراتها الوطنية وتوسيع شراكاتها الإقليمية. كما تعمل على استثمار موقعها بين أوروبا وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

وتتجه أهمية هذه الرؤية نحو بناء شراكات أكثر توازنا واستدامة. ويظل التحدي في تحويل الفرص الجيوسياسية إلى مكاسب اقتصادية وتنموية. كما يتطلب ذلك مواصلة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار وتطوير التعاون القائم على المصالح المشتركة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts