المغرب يضغط في جنيف لإنهاء وضع مخيمات تندوف بحلول مستدامة

دعا المغرب، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بجنيف، إلى تمويل حلول مستدامة لساكنة مخيمات تندوف، مستندا إلى تحذيرات أممية بشأن استمرار أوضاع اللجوء لأكثر من نصف قرن.
حلول مستدامة لمخيمات تندوف.. المغرب يتحرك في جنيف

دعا المغرب، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بجنيف، إلى اعتماد حلول مستدامة لسكان مخيمات تندوف. وشددت المملكة على ضرورة توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه الحلول، بدل استمرار أوضاع اللجوء لعقود طويلة.

وطرح السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، عمر زنيبر، ثلاثة خيارات لمعالجة هذا الملف. وتشمل هذه الخيارات العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في بلد الاستقبال، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة.

وأكد زنيبر، خلال الاجتماع، أهمية انتقال المجتمع الدولي من إدارة الأزمة إلى البحث عن حلول دائمة. كما أشار إلى أن المغرب سجل دعما واسعا من أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية لهذه المقاربة.

المغرب يطالب بتمويل حلول مستدامة لمخيمات تندوف

ركزت المداخلة المغربية على ضرورة تعبئة الموارد المالية الضرورية لتنفيذ الحلول المقترحة. فغياب التمويل الكافي يحد من قدرة المفوضية السامية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.

ويرى المغرب أن استمرار الوضع الحالي لا يوفر آفاقا واضحة للأجيال التي نشأت داخل المخيمات. لذلك، دعا إلى وضع الحلول المستدامة ضمن أولويات المفوضية والدول المانحة.

وتقوم المقاربة المطروحة على ثلاثة مسارات معتمدة في معالجة أوضاع اللاجئين. ويتمثل المسار الأول في العودة الطوعية، بينما يتيح الثاني الاندماج في بلد الاستقبال. أما المسار الثالث، فيتعلق بإعادة التوطين في بلد ثالث، وفق الشروط والإجراءات المعمول بها.

وتتطلب هذه الخيارات توفير الظروف المناسبة، إلى جانب تعاون المفوضية والدول المعنية. كما تحتاج إلى موارد مالية كافية تضمن استجابة عملية ومستدامة، بدل الاكتفاء بتدبير الاحتياجات الطارئة.

تحذيرات أممية من استمرار أوضاع اللجوء لأكثر من نصف قرن

يأتي التحرك المغربي في سياق تحذيرات أممية متجددة بشأن استمرار معاناة اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف. فقد استمر هذا الوضع لأكثر من نصف قرن، وسط تحديات إنسانية وصعوبات تحد من فرص المستقبل.

وحذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، من استمرار هذا الوضع خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 25 شتنبر 2026. وأشار إلى أن أجيالا من اللاجئين نشأت في المخيمات، وسط حالة من عدم اليقين ومحدودية الآفاق المتاحة.

كما لفت المسؤول الأممي إلى تدهور الظروف الإنسانية، في ظل عدم كفاية التمويل المخصص للاحتياجات. وشدد على أن إدارة النزوح إلى أجل غير مسمى لا يمكن أن تشكل طموح المجتمع الدولي.

وتعكس هذه التحذيرات اتساع الفجوة بين استمرار الاحتياجات الإنسانية ومحدودية الموارد المتاحة للاستجابة لها. كما تعيد طرح السؤال بشأن قدرة الجهود الدولية على الانتقال من التدبير المؤقت إلى حلول أكثر استدامة.

ويستند الموقف المغربي إلى ضرورة ربط الاستجابة الإنسانية بمسارات عملية تتيح إنهاء أوضاع اللجوء الممتدة. غير أن تنفيذ هذه المسارات يظل مرتبطا بتوفير التمويل والتعاون اللازمين، إلى جانب احترام الأطر المعتمدة لكل خيار.

قرار مجلس الأمن يعيد ملف الصحراء إلى واجهة النقاش

يتزامن النقاش داخل اللجنة التنفيذية مع استمرار الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي لقضية الصحراء. ويأتي ذلك في أعقاب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، في 31 أكتوبر 2025.

وجدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصارا باسم مينورسو، حتى 31 أكتوبر 2026. كما دعم استمرار المسار السياسي الرامي إلى التوصل لحل مقبول من الأطراف.

ويعتبر المغرب مبادرة الحكم الذاتي أساسا لتسوية النزاع، في إطار السيادة المغربية. ويظل القرار الأممي جزءا من المسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، دون أن يلغي الحاجة إلى مواصلة المفاوضات.

وفي هذا السياق، يربط التحرك المغربي بين معالجة الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف والبحث عن حلول سياسية مستدامة. وتؤكد الرباط أن استمرار الوضع الحالي يستدعي تحركا دوليا أكثر فاعلية، خصوصا في ما يتعلق بالتمويل.

دعم دولي معلن ومطالب بتجاوز تدبير الأزمة

أفاد عمر زنيبر بأن المقاربة المغربية حظيت بدعم أغلبية واسعة من أعضاء اللجنة التنفيذية. ويعكس هذا التقييم، وفق الموقف المغربي، اهتماما متزايدا بضرورة إيجاد حلول دائمة لأوضاع اللاجئين.

ويضع هذا النقاش المفوضية السامية والدول المانحة أمام تحدي تحويل الدعوات السياسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ. ويتطلب ذلك تحديد الأولويات، وتعبئة الموارد، وتعزيز التنسيق بشأن المسارات المتاحة أمام اللاجئين.

وتتمثل القضية الأساسية في تجاوز الاعتماد المستمر على المساعدات الطارئة، نحو مقاربة تفتح آفاقا أكثر استقرارا. وبين التحذيرات الأممية والمطالب المغربية، يبقى التمويل عاملا حاسما في تحويل الحلول المقترحة إلى إجراءات عملية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts