ربط المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أي تحالف حكومي بوجود مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة بين مكوناته، مؤكدا أن الحكومة ليست غاية في حد ذاتها.
وقال الحزب، في بلاغ أصدره عقب اجتماع مكتبه السياسي مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026، إن البرنامج الحكومي لا يمكن أن يتحقق ميدانيا دون تحالف قادر على الدفاع عنه وإقناع الرأي العام به.
وفوض المكتب السياسي الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني للحزب بمواصلة المفاوضات الجارية مع فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة.
وأعلن الحزب إبقاء اجتماعه مفتوحا لمواكبة مجريات الحوار، على أن يعود المكتب السياسي إلى الاجتماع عندما تنضج شروط هذه المفاوضات.
الاتحاد الاشتراكي يحدد موقفه من الحكومة
أكد الاتحاد الاشتراكي أن دخوله الحكومة أو تموقعه في المعارضة لا يمثل غاية في حد ذاته.
وأوضح أن الحكومة تمثل، في الحالتين، مسؤولية وطنية تفرض على القائمين عليها تحمل مسؤوليات كبيرة تجاه المواطنين والبلاد.
وربط الحزب هذه المسؤولية بضرورة الاستجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة. كما دعا إلى استحضار تأثير الأزمات الدولية وتداعياتها على المغرب ومصالحه.
وفي السياق نفسه، أشار الاتحاد الاشتراكي إلى تصاعد مظاهر التطرف اليميني في الجوار الأوروبي. واعتبر أن ذلك يستدعي الانتباه إلى انعكاساته المحتملة على أفراد الجالية المغربية.
كما وضع الحزب تنظيم كأس العالم 2030 ضمن الملفات التي تتطلب استعدادا وتعبئة جماعية لمختلف الطاقات الوطنية.
وبذلك، قدم الاتحاد الاشتراكي تصوره للمشاركة الحكومية ضمن إطار أوسع من مجرد توزيع المسؤوليات والمواقع الوزارية.
تحالف حكومي بمرجعيات مشتركة
اعتبر المكتب السياسي أن تنفيذ برنامج حكومي فعلي يحتاج إلى تحالف تتقاسم مكوناته مرجعيات فكرية وسياسية مشتركة.
وأوضح أن هذا الانسجام ضروري حتى يتمكن التحالف من تنفيذ البرنامج والدفاع عنه أمام الرأي العام.
كما ربط الحزب نجاح أي برنامج حكومي بقدرة مكوناته على تعبئة بنياتها التنظيمية وامتداداتها المجتمعية.
ويأتي هذا الموقف بينما تتواصل المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بعد تكليفها بتشكيل الحكومة.
ويشير تفويض لشكر ورئيس المجلس الوطني إلى أن الاتحاد الاشتراكي سيواصل الحوار حول موقعه في المرحلة الحكومية المقبلة، دون إعلان قرار نهائي بشأن المشاركة.
قراءة في نتائج انتخابات 23 شتنبر
خصص المكتب السياسي جزءا من اجتماعه لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.
وقدم إدريس لشكر عرضا حول الوضع السياسي الجديد، معتبرا أن نتائج الاقتراع تستدعي تقييما جديا وعميقا داخل مختلف أجهزة الحزب.
ودعا إلى إشراك الأجهزة الحزبية في الأقاليم والجهات، إلى جانب الأجهزة والهيئات الوطنية، في هذا التقييم.
ويهدف الحزب، وفق البلاغ، إلى استخلاص الدروس الضرورية للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.
كما وجه المكتب السياسي عبارات التقدير إلى مرشحات ومرشحي الحزب الذين تمكنوا من الفوز، وإلى مناضلاته ومناضليه الذين شاركوا في الحملة الانتخابية بمختلف مناطق المملكة.
الاتحاد الاشتراكي يتحدث عن اختلالات انتخابية
سجل الاتحاد الاشتراكي وجود ممارسات سلبية واختلالات خلال الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع الأخيرة.
وقال إن هذه الممارسات تثير انشغال الحزب، خصوصا عندما تمس نزاهة التنافس وحرية اختيار الناخبين.
وفي هذا الإطار، وجه المكتب السياسي أجهزة الحزب إلى توثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بهذه الممارسات.
كما دعا إلى تفعيل المساطر القانونية بشأن الوقائع التي يثبتها التوثيق والمعطيات المتوفرة.
وشدد الحزب على أن مواجهة الفساد الانتخابي تحتاج إلى تعزيز شفافية التمويل وفعالية الرقابة والمساءلة.
كما اعتبر أن تكافؤ الفرص بين المتنافسين يمثل مدخلا لحماية قيمة التصويت وتعزيز ثقة المواطنين في المشاركة السياسية.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار النقاش حول نتائج الانتخابات ونسبة المشاركة وعلاقة المواطنين بالمؤسسات والأحزاب.
أربع أولويات أمام الحكومة المقبلة
حدد الاتحاد الاشتراكي مجموعة من الملفات التي يرى أنها تحتاج إلى حضور أساسي في البرنامج الحكومي المقبل.
ويأتي الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي في مقدمة هذه الملفات. ويربط الحزب هذا الإصلاح بالحد من الفساد وتعزيز الحكامة العمومية.
أما الأولوية الثانية فتتعلق بمعالجة تراجع الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير الاجتماعي.
ويرى الحزب أن نسبة المشاركة الانتخابية الأخيرة تستدعي قراءة معمقة لعلاقة المواطنين بالعرض السياسي ومؤسسات الوساطة والتمثيل.
كما وضع قضايا الشباب ضمن هذا النقاش، خصوصا في مجالات التعليم والشغل وتثمين المؤهلات.
وأكد أن توفير فرص جديدة أمام الشباب يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة والانخراط في القضايا الوطنية.
الاستثمار والعدالة الاجتماعية ضمن الأولويات
دعا الاتحاد الاشتراكي، في بلاغ مكتبه السياسي، إلى تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل.
كما شدد على أهمية دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب القطع مع مظاهر الريع والاحتكار.
ووضع الحزب العدالة الاجتماعية والمجالية ضمن الأولويات التي ينبغي أن يستجيب لها البرنامج الحكومي المقبل.
ويرتبط ذلك، حسب البلاغ، بالتغلب على مظاهر الخصاص وتعميم الحماية الاجتماعية بما يضمن الكرامة والإنصاف.
ويقدم الحزب هذه الملفات باعتبارها عناصر أساسية في أي عرض سياسي حكومي قادر على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.
المفاوضات مع المنصوري متواصلة
خلص اجتماع المكتب السياسي إلى تفويض إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني بمتابعة المفاوضات الجارية مع فاطمة الزهراء المنصوري.
ويواصل الطرفان بذلك الحوار حول المرحلة الحكومية المقبلة، في وقت لم يعلن فيه الاتحاد الاشتراكي قرارا نهائيا بشأن موقعه داخل الحكومة.
وأبقى المكتب السياسي اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار، مع إمكانية العودة إلى الاجتماع عندما تنضج شروط المفاوضات.
ويضع البلاغ، في هذا السياق، المشاركة الحكومية ضمن تصور سياسي أوسع يرتبط بطبيعة التحالف ومرجعياته وقدرته على تنفيذ برنامج مشترك.
كما يربط الحزب موقفه بمدى قدرة الحكومة المقبلة على معالجة قضايا الثقة والشغل والاستثمار والعدالة الاجتماعية والحكامة.
وبذلك، يستمر الاتحاد الاشتراكي في المشاورات مع المنصوري، بينما يظل حسم موقعه النهائي مرتبطا بمسار المفاوضات ومخرجاتها.