جدد الاتحاد المغربي للشغل مطالب الطبقة العاملة المغربية، داعيا الحكومة المقبلة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للأجراء والمتقاعدين.
وأكدت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، في بلاغ صدر عقب اجتماعها يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، أن الحكومة المقبلة مطالبة بفتح حوار اجتماعي حقيقي وذي مصداقية، والاستجابة للمطالب التي تعتبرها النقابة ملحة ومشروعة.
وجاء اجتماع الأمانة الوطنية في إطار الدخول الاجتماعي. حيث ناقش أعضاء المنظمة تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستويين الدولي والوطني. كما استعرضوا، وفق البلاغ، ما تعتبره النقابة تراجعا في القدرة الشرائية واستمرارا للمساس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات النقابية.
وتوقف الاجتماع كذلك عند نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وما أفرزته من تشكيلة جديدة لمجلس النواب. وربط الاتحاد ذلك بالتحولات المرتقبة خلال مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد أولوياتها الاجتماعية والاقتصادية.
مطالب الاتحاد المغربي للشغل أمام الحكومة المقبلة
أكدت الأمانة الوطنية أن الحكومة المقبلة مطالبة، كيفما كان لونها السياسي، بالاستجابة لمطالب الطبقة العاملة والمنظمة النقابية.
وفي مقدمة هذه المطالب، دعا الاتحاد إلى إعطاء الأولوية لاحترام الحقوق والحريات النقابية. كما طالب باتخاذ إجراءات استعجالية لوقف ما وصفه بالتدهور المستمر للقدرة الشرائية.
وطالبت النقابة كذلك بتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للطبقة العاملة والمتقاعدين. وفي السياق ذاته، شددت على ضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي وتأطيره بقانون، مع جعله حوارا منتجا وذا قيمة ومصداقية.
كما دعت الحكومة المقبلة إلى تنفيذ مضامين الاتفاقات السابقة، وتقوية الخدمات العمومية الاجتماعية، وإعادة الاعتبار للمرفق العمومي، خصوصا المدرسة والمستشفى العموميين.
وفي ملف التشغيل، طالب الاتحاد بانتهاج سياسة ناجعة لخلق فرص الشغل اللائق. ويرى الاتحاد أن هذه الملفات ينبغي أن تحظى بأولوية خلال المرحلة الحكومية المقبلة.
رفع الأجور وتحسين معاشات التقاعد
جدد الاتحاد المغربي للشغل تمسكه بحزمة من المطالب المالية والاجتماعية، وفي مقدمتها زيادة عامة في الأجور.
وتشمل المطالبة الزيادة في أجور العاملين في القطاع الخاص، وقطاعات الوظيفة العمومية والجماعات الترابية، إضافة إلى المؤسسات العامة ذات الطابع الإداري والصناعي والتجاري والخدماتي.
كما طالب الاتحاد بزيادة عامة في معاشات التقاعد لفائدة المتقاعدات والمتقاعدين. ودعا أيضا إلى رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، مع إقرار معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر.
وفي السياق ذاته، طالب برفع التعويضات العائلية عن الأطفال وتحقيق المساواة بينهم. كما دعا إلى الزيادة في الحد الأدنى للأجر في مختلف القطاعات المهنية.
وشدد الاتحاد أيضا على ضرورة توحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاعين الصناعي والفلاحي، إلى جانب مواصلة التخفيض الضريبي على الأجور.
وتضمنت المطالب كذلك تفعيل الحوارات القطاعية والوفاء بالالتزامات السابقة، فضلا عن إقرار درجة جديدة للترقي في القطاع العام.
كما جدد الاتحاد مطالب الأطر المشتركة، ومن بينها فئات المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين.
النقابة تجدد رفضها لقانون الإضراب
في ملف الحريات النقابية، جدد الاتحاد المغربي للشغل رفضه لما وصفه باستمرار الهجوم على الحريات النقابية.
وربطت الأمانة الوطنية هذا الموقف بالقانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، الذي وصفته في بلاغها بـ”القانون التكبيلي”. ودعت الحكومة إلى تعليق العمل بهذا القانون، تمهيدا لفتح حوار جدي ومسؤول حول مراجعته وإعادة النظر في مقتضياته.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار النقاش النقابي حول الإطار القانوني لممارسة حق الإضراب. وكان الاتحاد المغربي للشغل قد أعلن في وقت سابق تمسكه بمطلب تعليق العمل بالقانون التنظيمي رقم 97.15 ونسخه، مستندا إلى موقف أعلنه بشأن حماية الحق في الإضراب.
موقف الاتحاد من الغلاء وحماية المستهلك
وأدانت الأمانة الوطنية مجددا ما وصفته باستمرار الغلاء الفاحش للمعيشة. وطالبت بوضع حد لممارسات الاحتكار والمضاربات والتواطؤات، مع تفعيل آليات حماية المستهلك.
ويضع هذا الموقف القدرة الشرائية في صدارة الملفات التي تريد النقابة طرحها أمام الحكومة المقبلة. كما يتقاطع مع مطالب نقابية أخرى برزت خلال بداية الدخول الاجتماعي، خصوصا ما يتعلق بالأجور والأسعار والحوار الاجتماعي.
وأكد الاتحاد، في المقابل، تمسكه بمواصلة العمل التنظيمي والنقابي، مشيرا إلى ما وصفها بالحصيلة الإيجابية للدينامية التنظيمية التي شهدتها مختلف القطاعات والجهات.
برنامج نقابي للأشهر الثلاثة المقبلة
صادقت الأمانة الوطنية على برنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر، ويشمل مجالات التنظيم النقابي والتكوين والثقافة العمالية والإعلام والتواصل والعلاقات النقابية الدولية.
وتضمن الاجتماع كذلك تقديم أوراق عمل وبرامج قالت النقابة إنها تشكل خارطة طريق للعمل خلال المرحلة المقبلة. ويرتبط جزء من هذه البرامج بتقوية التنظيم والتكوين النقابي، إلى جانب تطوير التواصل والعلاقات مع النقابات الدولية.
ودعت الأمانة الوطنية الطبقة العاملة وعموم الأجراء في مختلف القطاعات المهنية، إلى التعبئة والانخراط في البرامج التنظيمية والإشعاعية والنضالية التي سيضعها الاتحاد.
الاتحاد يجدد مواقفه بشأن الوحدة الترابية وفلسطين
على المستوى الوطني، جدد الاتحاد المغربي للشغل مواقفه المتعلقة بالوحدة الترابية للمملكة. ودعا المنتظم الدولي إلى الإسراع بإنهاء النزاع حول الصحراء في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
كما جدد الاتحاد تأكيده على ما يعتبره حقوق المغرب التاريخية والمشروعة في استكمال وحدته الترابية. بما يشمل سبتة ومليلية وباقي الثغور التي وصفها البلاغ بالسليبة.
وعلى المستوى الدولي، جدد الاتحاد تضامنه مع عمال وشعب فلسطين. وأدان ما وصفه بالجرائم الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على وقف الحرب والتجويع والتهجير.
وتختتم الأمانة الوطنية بلاغها بالدعوة إلى التعبئة داخل مختلف القطاعات والاتحادات الجهوية والإقليمية والمحلية، في وقت تترقب فيه الساحة السياسية تشكيل الحكومة المقبلة وتحديد أولوياتها.
وبذلك يضع الاتحاد المغربي للشغل ملف القدرة الشرائية والأجور والحريات النقابية والحوار الاجتماعي ضمن أبرز المطالب التي يعتزم الدفاع عنها خلال المرحلة المقبلة. كما يربط الاتحاد هذه الملفات بتحسين الخدمات العمومية وتعزيز التشغيل وتسوية عدد من المطالب الاجتماعية والمهنية العالقة.