ربطت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات بمحاربة فعلية للفساد وتضارب المصالح.
وأعلنت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، التزام الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، عبر إجراءات تشريعية ورقابية جديدة.
وتشمل هذه الالتزامات تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات. كما تعهدت الحكومة بتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات، في إطار ما وصفته باستكمال منظومة النزاهة.
وخلال الجلسة العمومية المشتركة المنعقدة الاثنين 19 أكتوبر، أكدت المنصوري أن استعادة الثقة المؤسساتية تتطلب مواجهة الفساد بإجراءات فعلية.
وربطت المنصوري هذا التوجه بإصلاح تنظيم الأسواق، ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، إلى جانب تشديد الرقابة على الصفقات العمومية.
محاربة الفساد وتضارب المصالح في صلب البرنامج الحكومي
وضعت المنصوري استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة ضمن الالتزامات التي عرضتها أمام البرلمان. ويشمل ذلك تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور.
كما تعهدت بتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات. وتستهدف هذه الإجراءات، بحسب ما عرضته رئيسة الحكومة، توسيع أدوات الرقابة على تدبير الشأن العام وحماية النزاهة.
ويأتي هذا التعهد في سياق تقديم البرنامج الحكومي الذي يحدد أولويات العمل التنفيذي خلال الولاية الجديدة. غير أن الإعلان عن هذه الالتزامات لا يعني دخولها حيز التنفيذ، إذ يظل تطبيقها مرتبطا بالإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة، لأن تجريم أفعال محددة يتطلب وضع مقتضيات قانونية واضحة تحدد طبيعة المخالفات والعقوبات المرتبطة بها. كما يتطلب تفعيل التصريح بالممتلكات وجود آليات قادرة على مراقبة التصريحات والتعامل مع حالات الإخلال بالقانون.
إصلاح الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية
لم تحصر رئيسة الحكومة تعهداتها في الجانب التشريعي المرتبط بالنزاهة. فقد أعلنت أيضا إطلاق إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية.
وقالت المنصوري إن الحكومة ستعتمد آلية مخصصة ووسائل ملائمة لهذا الغرض، بتنسيق مع مجلس المنافسة. ويضع هذا الإعلان مراقبة المنافسة وتنظيم الأسواق ضمن المحاور التي تعتزم الحكومة العمل عليها.
ويستهدف هذا التوجه، وفق ما أعلنته رئيسة الحكومة، معالجة ممارسات تضر بالمنافسة داخل الأسواق. غير أن تفاصيل الآلية الجديدة واختصاصاتها ووسائل تدخلها لم ترد في المعطيات المعلنة خلال الجلسة.
وسيكون تحديد هذه التفاصيل ضروريا لتوضيح طريقة اشتغال الآلية، وعلاقتها بمجلس المنافسة، وحدود تدخل كل جهة. كما سيسمح ذلك بتقييم مدى ترجمة الالتزام السياسي إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والمراقبة.
وفي هذا السياق، يرتبط إصلاح الأسواق بمسألة تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين. فمواجهة الاحتكار والوساطة الانتهازية تندرج ضمن الإجراءات التي أعلنت الحكومة عزمها اتخاذها لتحسين تنظيم المعاملات الاقتصادية.
مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ
خصصت المنصوري جانبا من تعهداتها للصفقات العمومية، معلنة أن الحكومة ستضع آليات لفحصها والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الرقابة على مساطر إبرام الصفقات العمومية.
وتعهدت الحكومة، في المقابل، بجعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج والإدماج الاقتصادي. ولهذا الغرض، أعلنت إلزام أصحاب الصفقات قانونيا بتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية.
ويجمع هذا الالتزام بين هدفين معلنين: تشديد الرقابة على الصفقات، وتوسيع استفادة المقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة منها. كما يضع تنفيذ النسبة المعلنة مسؤولية قانونية على الجهات المعنية بإبرام هذه الصفقات.
وتبقى كيفية تطبيق هذا الالتزام من النقاط التي ستتضح من خلال النصوص والإجراءات المرتبطة به. ويشمل ذلك تحديد شروط الاستفادة، وآليات التحقق من احترام النسبة، وسبل مراقبة تنفيذ الالتزامات القانونية.
أما التحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، فيرتبط بقدرة الآليات المعلن عنها على رصد الممارسات المخالفة والتحقق منها. ولم تتضمن المعطيات المقدمة خلال الجلسة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الآليات أو الجدول الزمني لإحداثها.
من التعهدات المعلنة إلى آليات التنفيذ
تضع التصريحات التي قدمتها المنصوري أمام البرلمان محاربة الفساد وتضارب المصالح والاحتكار ضمن محاور البرنامج الحكومي. كما تربط هذه المحاور بإصلاح الصفقات العمومية وتعزيز حضور المقاولات الصغرى والمتوسطة في الطلبية العمومية.
لكن تنزيل هذه الالتزامات سيظل مرتبطا بالإجراءات التي ستتخذها الحكومة خلال المرحلة المقبلة. ويشمل ذلك إعداد المقتضيات القانونية اللازمة، وتحديد اختصاصات آليات الرقابة، وتوضيح شروط تطبيق الالتزامات المعلنة.
ويكتسي الجانب التنفيذي أهمية خاصة في ما يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح. فهذه التدابير تحتاج إلى قواعد قانونية تحدد الأفعال المعنية، وتضبط شروط المساءلة والعقوبات المترتبة على المخالفات.
وينطبق الأمر نفسه على مراقبة الصفقات العمومية وتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية. إذ يتطلب تنفيذ هذا الالتزام تحديد إجراءات عملية تضمن احترام النسبة المعلنة ومراقبة تطبيقها.
وقدمت رئيسة الحكومة هذه التدابير ضمن تصور يستهدف تعزيز النزاهة وتحسين تنظيم الأسواق والصفقات. أما مدى تنفيذها، فسيظهر من خلال الإجراءات القانونية والتنظيمية التي ستعتمدها الحكومة، والآليات التي ستضعها لمراقبة التطبيق.