نتائج انتخابات 2026 تفتح نقاش التحالفات والفرز السياسي

نتائج انتخابات 2026 تفتح نقاش التحالفات والفرز السياسي | إحاطة

فتحت نتائج الانتخابات التشريعية المغربية ليوم 23 شتنبر 2026 نقاشا جديدا، حول طبيعة التحالفات الممكنة وشكل الأغلبية والمعارضة خلال الولاية المقبلة.

وأفرز الاقتراع 395 مقعدا بمجلس النواب، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا. ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا.

وحل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا، فيما بلغت نسبة المشاركة الوطنية 38.02 في المائة وفق المعطيات الرسمية المنشورة.

وفي هذا السياق، يطرح الكاتب والروائي عبد السلام بوطيب، في قراءة لنتائج الاقتراع، مسألة ما يسميه «الفرز السياسي».

ويرى أن تشكيل الأغلبية المقبلة ينبغي أن يرتبط بوضوح البرامج والاختيارات السياسية. وليس بالحسابات العددية وحدها.

ويعتبر بوطيب أن التحالفات الحكومية التي تجمع أحزابا مختلفة في المرجعيات والاختيارات قد تجعل تحديد المسؤولية السياسية أكثر تعقيدا.

وبحسب طرحه، فإن وضوح مواقف مكونات الأغلبية يمكن أن يساعد الناخبين على معرفة الجهات التي تتحمل مسؤولية القرارات الحكومية.

النتائج الانتخابية تعيد ترتيب الخريطة الحزبية

وأعادت انتخابات 23 شتنبر ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب، مع تصدر الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا. كما سجل حزب العدالة والتنمية عودة إلى الواجهة البرلمانية بحصوله على 54 مقعدا، بعد حضوره المحدود خلال الولاية السابقة.

وبحسب النتائج المعلنة، يحتاج أي ائتلاف إلى جمع 198 مقعدا على الأقل للوصول إلى الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب المؤلف من 395 عضوا. لذلك، لا يملك أي حزب منفردا العدد الكافي لتشكيل أغلبية برلمانية.

وفي هذا الإطار، يشير بوطيب إلى إمكانية جمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. وتصل حصيلة هذه الأحزاب، وفق توزيع المقاعد المعلن، إلى 207 مقاعد، أي أكثر من عتبة الأغلبية المطلقة بـ9 مقاعد.

غير أن الكاتب يطرح هذا السيناريو باعتباره احتمالا سياسيا يحتاج إلى تفاوض حول البرنامج وآليات اتخاذ القرار. كما يشير إلى أن التقارب بين الأحزاب لا يعني بالضرورة تطابق مواقفها في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

البرامج وآليات تدبير الخلافات في صلب النقاش

ويركز بوطيب على ضرورة إعلان الأحزاب، قبل دخول الحكومة، ما يجمعها وما يفرقها. كما يدعو إلى تحديد طريقة تدبير الخلافات داخل الأغلبية، خصوصا في الملفات التي تختلف فيها مواقف مكوناتها.

وتشمل القضايا التي يوردها الكاتب الاستثمار والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والحريات. ووفق قراءته، فإن الاتفاق حول هذه الملفات يمكن أن يشكل أساسا لبرنامج حكومي معلن، شريطة أن تتحدد مسؤولية كل طرف عن القرارات التي يشارك في اتخاذها.

وفي المقابل، يشير المقال إلى أن تركيبة البرلمان تسمح بترتيبات سياسية أخرى. ويورد مثالا على ذلك جمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي أحزاب تملك مجتمعة 228 مقعدا وفق النتائج المعلنة.

وبالتالي، تبقى الحسابات العددية مفتوحة على أكثر من صيغة، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة. وتظل طبيعة التحالف النهائي مرتبطة بالمفاوضات بين الأحزاب ومواقف قياداتها من البرنامج الحكومي.

العدالة والتنمية أمام موقع جديد في المعارضة

وتلفت قراءة بوطيب أيضا إلى حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدا. ويطرح هذا الرقم، بحسب الكاتب، أسئلة حول شكل المعارضة البرلمانية وحدود دورها خلال المرحلة المقبلة.

كما يتوقف المقال عند موقع التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، معتبرا أن الخريطة الحزبية لا تنقسم بالضرورة إلى خانات سياسية ثابتة في جميع الملفات. لذلك، يربط الكاتب طبيعة الاصطفافات المقبلة بالبرامج والمواقف التي ستعلنها الأحزاب.

وفي هذا السياق، يمكن أن تتحدد ملامح المعارضة بالتوازي مع مفاوضات تشكيل الأغلبية. وستكون قدرة الأحزاب على تقديم بدائل ومراقبة العمل الحكومي جزءا من طبيعة التوازنات داخل البرلمان الجديد.

نسبة المشاركة تعيد سؤال العلاقة مع الناخبين

وتشكل نسبة المشاركة البالغة 38.02 في المائة أحد المعطيات البارزة التي رافقت نتائج انتخابات 23 شتنبر. وقد نشرت البوابة الرسمية للانتخابات التشريعية هذه النسبة ضمن المعطيات الخاصة بالاقتراع.

ويربط بوطيب هذه النسبة بسؤال أوسع حول علاقة الأحزاب بالناخبين، من دون اعتبار الرقم وحده دليلا على سبب محدد للعزوف. ويطرح في المقابل أهمية قدرة الأحزاب على شرح برامجها وربط الوعود الانتخابية بما يمكن تنفيذه خلال الولاية المقبلة.

ومن جهة أخرى، يضع المقال الملفات الخارجية ضمن القضايا التي تحتاج إلى وضوح في المواقف الحكومية. ويذكر في هذا السياق العلاقات مع إسبانيا، والتوتر مع الجزائر، وملف الوحدة الترابية.

وبحسب طرح الكاتب، فإن اختلاف الأحزاب في هذه الملفات لا يلغي الحاجة إلى موقف حكومي منسجم. غير أن تحديد طبيعة السياسة الخارجية يظل مرتبطا بالبرنامج الحكومي والتوجهات الرسمية للدولة، وليس بمجرد تركيبة الأغلبية البرلمانية.

وهكذا، تضع نتائج 23 شتنبر الأحزاب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات السياسية. وبينما حسم الناخبون توزيع المقاعد، ستحدد المشاورات المقبلة شكل الأغلبية والمعارضة، إضافة إلى طبيعة البرنامج الذي ستلتزم به الحكومة المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts