أكد محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، أن لقاءه مع فاطمة الزهراء المنصوري شكل مناسبة لطرح عدد من الملفات الأساسية التي تهم المغاربة.
وجاء اللقاء، الخميس فاتح أكتوبر 2026، في إطار المشاورات التي تقودها المنصوري لتشكيل الحكومة الجديدة. وتناول الطرفان، وفق جودار، أولويات ينبغي أن تحضر بشكل بارز في البرنامج الحكومي المحين.
وقال جودار إن اللقاء شكل أيضا مناسبة لتهنئة المنصوري بشكل مباشر، بعدما سبق أن هنأها هاتفيا عقب تعيينها رئيسة للحكومة. واعتبر أن هذا التعيين يحمل دلالة خاصة، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب.
وكان الملك محمد السادس قد عين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، يوم 29 شتنبر 2026، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق بلاغ رسمي.
جودار يحدد أربعة ملفات في البرنامج الحكومي
وأوضح الأمين العام للاتحاد الدستوري أن النقاش مع المنصوري تناول ملفات أساسية تهم مختلف المغاربة. وأكد أن هذه القضايا ينبغي أن تحظى بمكانة بارزة في البرنامج الحكومي المحين.
وفي مقدمة هذه الملفات، وضع جودار التشغيل، مع تركيز خاص على الشباب. كما شدد على أهمية تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن التعليم والصحة يمثلان محورين أساسيين في هذا النقاش. وبذلك حدد جودار أربعة ملفات رئيسية، تشمل التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة.
وأوضح في تصريحه أن هذه القضايا ترتبط بشكل مباشر بالانتظارات الاجتماعية للمغاربة. لذلك، دعا إلى حضورها ضمن أولويات الحكومة المقبلة وبرنامجها العملي.
وتأتي هذه الملفات في سياق مشاورات سياسية تبحث ملامح الحكومة الجديدة وأولويات المرحلة المقبلة. كما تشمل هذه المشاورات النقاش حول البرامج والسياسات التي ستوجه عمل الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة.
العدالة المجالية والاجتماعية ضمن الأولويات
إلى جانب الملفات الاقتصادية والاجتماعية، تحدث جودار عن ضرورة تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية. وربط ذلك بالتوجه نحو مغرب لا تعرف مناطقه تفاوتا كبيرا في فرص التنمية والاستفادة من المشاريع.
وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى العمل من أجل ما وصفه بـ”مغرب بسرعة واحدة”. ويعني هذا التصور، وفق حديثه، تعزيز العدالة بين مختلف المجالات والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ويرى جودار أن هذه الأولويات يجب أن تتقدم بالتوازي مع الأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب. كما شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستثمارات الكبرى والحاجيات الاجتماعية للمواطنين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع حجم المشاريع التي ينجزها المغرب استعدادا لاستضافة كأس العالم 2030. ويعتبر جودار أن هذه المناسبة تفتح أمام المملكة فرصة لتعزيز بنياتها التحتية وتطوير جاذبيتها الاقتصادية.
كأس العالم 2030 وأوراش البنية التحتية
وأشار جودار إلى مجموعة من الأوراش المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030. وذكر، في هذا السياق، مشاريع القطارات فائقة السرعة والمطارات والملاعب والفنادق.
واعتبر أن هذه الأوراش تمثل فرصة أمام المغرب لمواصلة الارتقاء على مستوى البنيات والتجهيزات. كما تحدث عن إمكانية الاستفادة من هذه الدينامية لتعزيز الاستثمار والإشعاع الدولي للمملكة.
وفي المقابل، شدد على أهمية مواكبة هذه الأوراش الكبرى بالملفات الاجتماعية. وقال إن السنوات الخمس المقبلة تفرض العمل في اتجاهين متوازيين.
ويتعلق الاتجاه الأول بمواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى والاستثمارات. أما الاتجاه الثاني، فيرتبط بالاستجابة للملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، أعاد جودار التأكيد على أهمية التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة. كما ربط هذه الملفات بمطلب العدالة الاجتماعية والمجالية.
جودار: نحتاج إلى الاستفادة من الأوراش الكبرى
وأكد الأمين العام للاتحاد الدستوري أن الأوراش المرتبطة بكأس العالم يجب أن تساهم أيضا في خلق فرص جديدة للمغرب. واعتبر أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يواكب أهدافا اقتصادية واجتماعية أوسع.
كما تحدث عن أهمية تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة والاستفادة من الاستثمارات المرتبطة بهذه المشاريع. ويرى أن المغرب أمام فرصة لتطوير عدد من القطاعات خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، شدد جودار على ضرورة أن يواكب هذا المسار اهتمام بالملفات الاجتماعية. ولذلك، أعاد التأكيد على أن التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة يجب أن تظل حاضرة في النقاش الحكومي.
وتتقاطع هذه الأولويات، وفق تصريحه، مع هدف تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر. كما ترتبط بضرورة ضمان استفادة مختلف المناطق من آثار التنمية والاستثمارات.
المشاورات تتواصل لتشكيل الحكومة
ويأتي لقاء جودار والمنصوري ضمن اليوم الثاني من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة. وتواصل رئيسة الحكومة المعينة لقاءاتها مع الأحزاب السياسية لبحث ملامح المرحلة المقبلة وأولويات البرنامج الحكومي.
ويقود جودار وفد الاتحاد الدستوري في هذه المشاورات. وضم الوفد، وفق المعطيات المنشورة، الحسن عبيابة، نائب الأمين العام للحزب، والشاوي بلعسال، رئيس المجلس الوطني، ومحمد بلعسال، عضو المكتب السياسي.
وكانت المنصوري قد بدأت مشاورات تشكيل الحكومة بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس. ويحدد المسار المقبل طبيعة الأغلبية الحكومية وتركيبتها، إلى جانب البرنامج الذي ستقدمه الحكومة أمام البرلمان بعد تشكيلها.
وقال جودار إن المشاورات ستستمر خلال المرحلة المقبلة. ولم يقدم في تصريحه تفاصيل نهائية بشأن موقع الاتحاد الدستوري في التركيبة الحكومية المقبلة.
وبدل ذلك، ركز الأمين العام للحزب على الملفات التي يرى أنها تستحق حضورا قويا في البرنامج الحكومي. ويتقدم هذه الملفات التشغيل، خاصة بالنسبة إلى الشباب، ثم القدرة الشرائية والتعليم والصحة.
كما وضع جودار العدالة الاجتماعية والمجالية ضمن الرهانات الأساسية للمرحلة المقبلة. وربطها بالأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
وتتواصل المشاورات في ظل مرحلة سياسية جديدة بدأت بعد تعيين المنصوري رئيسة للحكومة. ويترقب أن تكشف هذه المشاورات خلال الأيام المقبلة عن ملامح الأغلبية الحكومية وتركيبة الحكومة وبرنامجها.
وفي انتظار ذلك، قدم الاتحاد الدستوري من خلال جودار مجموعة من الأولويات التي يريد حضورها في البرنامج الحكومي. وتجمع هذه الأولويات بين الملفات الاجتماعية المباشرة، مثل التشغيل والقدرة الشرائية والتعليم والصحة، وبين قضايا أوسع تتعلق بالعدالة المجالية والاستثمار والأوراش الكبرى.