حذر عدد من المتدخلين أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة من صلات بين البوليساريو وجماعات إرهابية تنشط في منطقة الساحل والصحراء. وأثار المتدخلون مخاطر هذه الروابط المحتملة على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وجاءت هذه المداخلات، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، خلال جلسات اللجنة الرابعة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وتناولت بشكل خاص العلاقة المزعومة بين الانفصال والإرهاب والجريمة العابرة للحدود، إلى جانب أوضاع الشباب في مخيمات تندوف.
ويعقد اجتماع اللجنة الرابعة ضمن جلسات الاستماع الخاصة بقضية الصحراء، التي تمتد من 5 إلى 9 أكتوبر 2026. وتظهر البرمجة الرسمية للأمم المتحدة عقد جلسة خاصة بقضية الصحراء يوم الأربعاء 7 أكتوبر.
متدخل بالأمم المتحدة يثير ملف البوليساريو والإرهاب
أكد سليمان ساتيغي سيديبي، رئيس المعهد الساحلي للبحث والتحليل من أجل تحول النزاعات، أن قضية الصلات بين البوليساريو والتيارات المتطرفة تحظى باهتمام متزايد في الولايات المتحدة. واعتبر أن هذا الاهتمام يعكس، من وجهة نظره، تحولا في نظرة المجتمع الدولي إلى الجبهة الانفصالية.
وقال سيديبي إن ما وصفه بانحرافات البوليساريو لم يعد قابلا للتستر. وربط ذلك بمسار تشريعي قال إنه اكتسب زخما داخل الكونغرس الأمريكي بمشاركة جمهوريين وديمقراطيين.
وفي هذا السياق، أشار المتدخل إلى مشاريع قوانين تهدف إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. وتؤكد السجلات التشريعية الأمريكية وجود مبادرات فعلية في هذا الاتجاه خلال 2026، لكنها لا تعني صدور تصنيف نهائي حتى الآن.
وتشمل هذه المبادرات مشروع قانون في مجلس النواب حمل اسم “Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026”. وقدم المشروع النائب جوش غوتهايمر في يوليوز، بدعم من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين، وأحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء.
كما قدم السيناتور تيد كروز مشروعا مماثلا في مجلس الشيوخ خلال مارس 2026. وينص المشروعان على آليات مرتبطة بفرض عقوبات أو التصنيف في حال ثبوت تعاون البوليساريو مع تنظيمات إرهابية مرتبطة بإيران.
حديث عن أدلة وارتباطات مع جماعات متطرفة
قال سيديبي إن التحركات داخل الكونغرس تستند، بحسب تقديره، إلى معطيات يعتبرها دليلا على وجود صلات بين البوليساريو وأعمال إرهابية أو مزعزعة للاستقرار. ولم يقدم المتدخل أمام اللجنة، وفق المضمون المنشور، تفاصيل مستقلة عن طبيعة هذه الأدلة.
وفي السياق ذاته، تحدث محمد زياد الجعبري، عن جمعية الصداقة المغربية الفلسطينية، عن عناصر قال إنها تؤكد تجنيد أعضاء من البوليساريو من طرف تنظيمات إرهابية تنشط في الساحل. واستحضر في هذا الإطار مسار عدنان أبو وليد الصحراوي وعلاقته بجماعات متطرفة في المنطقة.
وأشار الجعبري كذلك إلى تقارير تحدثت عن تورط عناصر انفصالية في هجمات شهدتها منطقة الشرق الأوسط. وحذر، في المقابل، من مخاطر تجنيد الشباب والأطفال داخل مخيمات تندوف لصالح أجندات متطرفة.
ويأتي استحضار اسم عدنان أبو وليد الصحراوي في سياق أوسع يتعلق بالتنظيمات الجهادية في الساحل. وقد أصبح الصحراوي لاحقا قائدا لتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، قبل مقتله في مالي سنة 2021.
تحذيرات من تداخل الانفصال والإرهاب والجريمة
من جهته، دعا عبد الباسط باتيناثار، ممثل منظمة “القيادة الإنسانية العالمية”، المجتمع الدولي إلى إيلاء اهتمام أكبر لما وصفها بالروابط بين الانفصال والإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وركز على خطورة هذه الظواهر في المناطق التي تعاني هشاشة أمنية ومؤسساتية.
كما شدد الجعبري على ضرورة حماية المناطق الإنسانية من العسكرة والاستغلال والنفوذ المتطرف. ودعا كذلك إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة فعلية إلى السكان المستهدفين.
وترتبط هذه المطالب بالنقاش الأوسع حول الوضع الإنساني والأمني في مخيمات تندوف. كما تعكس مخاوف المتدخلين بشأن احتمال استغلال الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في تجنيد الشباب.
وتثير هذه القضايا اهتماما دوليا متزايدا بسبب اتساع نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل. وتعد المنطقة من أكثر المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والنزوح والهشاشة الأمنية.
الكونغرس الأمريكي يعيد ملف البوليساريو إلى الواجهة
وأبرزت أمل جبور، في كلمة باسم “الجمعية الفلسفية الأردنية”، ما وصفته بالقلق المتزايد بشأن الروابط بين البوليساريو وشبكات إرهابية في منطقة الساحل. وربطت ذلك بالمبادرات التي تقدم بها أعضاء في الكونغرس الأمريكي.
وقالت جبور إن هذه المخاوف دفعت بعض أعضاء الكونغرس إلى المطالبة بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه الكونغرس خلال 2026 تقديم مشاريع قوانين جديدة تتناول علاقة الجبهة بتنظيمات إرهابية مرتبطة بإيران.
وكان مجلس النواب الأمريكي قد شهد في يونيو 2025 تقديم مشروع قانون سابق يتعلق بتقييم إمكانية تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. وتضمن المشروع طلب إعداد تقرير حول علاقات الجبهة ودعمها وتمويلها وارتباطاتها بإيران وروسيا.
وفي يوليوز 2026، انتقل النقاش إلى مشروع جديد في مجلس النواب حمل عنوان “Polisario Front Terrorist Designation Act of 2026”. ويستهدف المشروع فرض آلية للتصنيف إذا ثبت تعاون الجبهة مع تنظيمات إرهابية مرتبطة بإيران.
كما قدم مجلس الشيوخ مشروعا يحمل العنوان نفسه تقريبا خلال مارس 2026. وأحيل المشروع إلى لجنة العلاقات الخارجية، ما يعني أن المبادرة ظلت ضمن المسار التشريعي ولم تتحول إلى تصنيف نهائي.
مخاوف من انسداد آفاق شباب مخيمات تندوف
وحذر متدخلون آخرون، من بينهم محمود الرحمن أنور عن منظمة “إفريقيا للثقافة الدولية” وهارالد تروش، من أوضاع الشباب في مخيمات تندوف. وتحدثوا عن انسداد الأفق أمام هذه الفئة، في ظل ما وصفوه بتدهور الظروف الإنسانية.
كما أثار المتدخلون مسألة التعبئة الإيديولوجية للشباب. واعتبروا أن استمرار هذه الظروف قد يوفر بيئة ملائمة للتطرف والتجنيد من طرف الجماعات المتطرفة.
ويرتبط هذا الجانب من المداخلات بقضايا التعليم والفرص الاقتصادية ومستقبل الشباب. ويرى أصحاب هذه المواقف أن معالجة هذه العوامل ضرورية للحد من قابلية الفئات الهشة للاستغلال.
وتتقاطع هذه المخاوف مع تحذيرات سابقة أمام اللجنة الرابعة بشأن وضع الأطفال والشباب في مخيمات تندوف. فقد سبق لمتدخلين أمام اللجنة أن أثاروا قضايا التجنيد والتدريب العسكري والتلقين الإيديولوجي.
الساحل والصحراء في صلب المخاوف الأمنية
وتكتسي منطقة الساحل والصحراء أهمية خاصة في النقاشات المرتبطة بالإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وتزيد هشاشة بعض المناطق واتساع المساحات الصحراوية من صعوبة مواجهة الشبكات المسلحة وشبكات التهريب.
وفي هذا السياق، وضع المتدخلون أمام اللجنة الرابعة ملف البوليساريو ضمن نقاش أوسع حول الأمن الإقليمي. وربطوا بين النزاعات الانفصالية والجماعات المسلحة وشبكات الجريمة التي تنشط عبر الحدود.
وتؤكد المبادرات التشريعية الأمريكية خلال 2026 أن ملف العلاقة المحتملة بين البوليساريو والتنظيمات الإرهابية أصبح حاضرا في النقاش السياسي الأمريكي. غير أن مشاريع القوانين الحالية لا تعني، في حد ذاتها، صدور قرار نهائي بتصنيف الجبهة منظمة إرهابية.
وبذلك، شكلت مداخلات الأربعاء أمام اللجنة الرابعة مناسبة لإعادة طرح البعد الأمني في قضية الصحراء. كما سلطت الضوء على المخاطر التي يرى متدخلون أنها قد تنتج عن استمرار هشاشة الأوضاع في مخيمات تندوف.