التقدم والاشتراكية يقترب من حكومة المنصوري.. بنعبد الله يكشف ما جرى في الكواليس

كشف نبيل بنعبد الله تفاصيل النقاش داخل التقدم والاشتراكية بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكدا وجود تقارب مع المنصوري مع بقاء خيار المعارضة مطروحا.
التقدم والاشتراكية والحكومة المقبلة.. تفاصيل مشاورات بنعبد الله | إحاطة

اقترب حزب التقدم والاشتراكية من حسم موقفه بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة. وذلك بعدما كشف أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله عن تقارب كبير داخل المكتب السياسي. وعن تجاوب واسع مع أولويات الحزب خلال مشاوراته مع رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.

وقال بنعبد الله، خلال اجتماع اللجنة المركزية للحزب اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر، إن المكتب السياسي عقد خمسة اجتماعات خلال أسبوع واحد لمناقشة الخيارات المطروحة أمام الحزب. وأوضح أن النقاش بدأ بتباينات كبيرة قبل أن يتجه نحو تقارب في وجهات النظر.

وأكد أن هذا التقارب لم يصل إلى حد التطابق الكامل. لكنه تأسس على نقاش عميق وروح مسؤولية عالية. مع استحضار مصلحة الوطن والشعب ومستقبل الحزب وتموقعه السياسي.

ويأتي ذلك في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر تقدما. وذلك بعدما عقد بنعبد الله، أمس الاثنين، لقاء مع فاطمة الزهراء المنصوري في إطار جولة جديدة من المشاورات.

بنعبد الله: المشاركة صعبة والمعارضة ما تزال مطروحة

لم يقدم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية قرار المشاركة باعتباره أمرا محسوما. بل أكد بوضوح أن خيار المعارضة ما يزال مطروحا وقابلا للنقاش، ويمكن أن تكون له مبرراته.

في المقابل، وصف المشاركة في الحكومة بأنها خيار صعب. لأنها تضع الحزب أمام أسئلة سياسية وبرنامجية كبيرة. ومن أبرز هذه الأسئلة، بحسب بنعبد الله، مع من سيشتغل الحزب؟ وعلى أي برنامج سيشارك؟ وما الدور الذي يستطيع القيام به في مواجهة تحديات المرحلة؟

ويرى الحزب أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في مسألة المشاركة من عدمها. وإنما يجب أن يرتبط أولا بما يمكن إنجازه فعليا خلال المرحلة المقبلة. لذلك جعل بنعبد الله مضمون العمل الحكومي المنتظر معيارا أساسيا في تحديد موقف الحزب.

وتؤكد المعطيات المنشورة اليوم أن اللجنة المركزية لم تتلق قرارا نهائيا بالانضمام إلى الحكومة. بل طُلب منها تفويض المكتب السياسي لمواصلة تدبير المشاورات المرتبطة بالمشاركة المحتملة.

تجاوب كبير مع أولويات الحزب في لقاءات المنصوري

كشف بنعبد الله أن اللقاءات التي جمعته برئيسة الحكومة المعينة أظهرت، حسب وصفه، «تجاوبا كبيرا وتطابقا عميقا» بشأن عدد من القضايا التي يعتبرها الحزب أساسية.

وتشمل هذه القضايا تقوية الديمقراطية والحريات والحقوق. وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتعزيز المساواة. إلى جانب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.

كما طرح الحزب ملفات اقتصادية واجتماعية يعتبرها ذات أولوية في المرحلة المقبلة. ومن بينها السيادة الاقتصادية، وتسريع الانتقال نحو التصنيع، ومعالجة اختلالات السياسة الفلاحية. وتشغيل الشباب والتكوين والتعليم، ومواجهة التضخم وارتفاع الأسعار.

وشملت المطالب أيضا توسيع الحماية الاجتماعية بشكل فعال، وتحسين الدخل، ومعالجة قضايا التقاعد. وتصحيح الاختلالات المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر، والارتقاء بالخدمات العمومية. خصوصا الصحة والتعليم والجامعة.

وقال بنعبد الله إن هذه الملفات عرفت تجاوبا إيجابيا خلال المشاورات. مع تسجيل تقارب في عدد من الأولويات والاختيارات. وتنسجم هذه الخلاصات مع ما نقلته مصادر إعلامية اليوم بشأن وجود أرضية مشتركة، بين الحزب ورئيسة الحكومة المعينة حول عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الحزب يربط المشاركة باستعادة الثقة

ربط حزب التقدم والاشتراكية أي تموقع حكومي محتمل بضرورة معالجة أزمة الثقة، في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

وأشار بنعبد الله إلى ما وصفه بالغضب المنتشر داخل فئات من المجتمع، خصوصا الشباب. وإلى العزوف عن السياسة والأحزاب والانتخابات والمؤسسات المنتخبة.

واعتبر أن هذه المؤشرات تفرض على الطبقة السياسية تقديم أجوبة قادرة على استعادة الثقة والمصداقية. وفتح أفق جديد أمام المواطنين من خلال إجراءات ملموسة وسريعة.

كما شدد على ضرورة تعزيز المجال الديمقراطي والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية. إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة المساواة، بما في ذلك إخراج مدونة الأسرة الجديدة.

وربط الأمين العام للحزب هذه المطالب أيضا بضرورة تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح. وهي ملفات قال إن الحزب طرحها بوضوح خلال المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة.

التقدم والاشتراكية يضع الملف الاجتماعي في قلب النقاش

احتل الوضع الاجتماعي مساحة واسعة من كلمة بنعبد الله. الذي شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات قوية ومستعجلة لمواجهة تراجع القدرة الشرائية.

ويرى الحزب أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تدابير يكون لها أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. سواء في المدن أو القرى.

كما توقف عند الفوارق الاجتماعية والمجالية، مشيرا إلى وجود تفاوتات لا تقتصر على العلاقة بين المجالين الحضري والقروي، بل تظهر أيضا داخل المدن نفسها بين أحياء تستفيد من مستويات مختلفة من التجهيز والخدمات وأخرى تعاني الهشاشة والتهميش.

وبناء على ذلك، دعا الحزب إلى إصلاحات تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتقلص الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.

وتتقاطع هذه الأولويات مع ما سبق أن طرحه الحزب خلال الاستحقاقات الانتخابية، ومع المذكرة التي قدمها في سياق النقاش حول المرحلة السياسية المقبلة.

خمسة اجتماعات حاسمة داخل المكتب السياسي

كشف بنعبد الله أن المكتب السياسي عقد خمسة اجتماعات خلال أسبوع واحد لمناقشة موقف الحزب من المشاركة في الحكومة.

وأوضح أن النقاشات الأولى شهدت اختلافات كبيرة في وجهات النظر، قبل أن تساعد المناقشات المتواصلة على تقريب المواقف.

وقال إن أعضاء المكتب السياسي درسوا مختلف المعطيات من زوايا متعددة، واستحضروا تأثير القرار المحتمل على موقع الحزب ومستقبله السياسي، إلى جانب مصلحة البلاد والمواطنين.

وأشار إلى أن هذا النقاش استفاد، تدريجيا، من الأجوبة التي تلقاها الحزب خلال مشاوراته مع محاوريه، وهو ما ساهم في الوصول إلى تقارب وصفه بالعميق والمتماسك.

ومع ذلك، شدد بنعبد الله على أن التقارب داخل المكتب السياسي لا يعني وجود إجماع نهائي، مؤكدا أن القرار يجب أن يصدر عن النقاش الديمقراطي داخل الحزب.

اللجنة المركزية أمام قرار المشاركة أو المعارضة

أكد بنعبد الله أن اللجنة المركزية تمثل الإطار الشرعي لاتخاذ القرار في هذه المرحلة، باعتبارها الهيئة التقريرية العليا للحزب بين مؤتمرين.

ولهذا السبب، وضع أمام أعضائها خيارين واضحين: المعارضة أو المشاركة في الحكومة.

وأوضح أن المعارضة تظل خيارا مفتوحا وقابلا للنقاش، بينما تطرح المشاركة أسئلة أكبر حول البرنامج، والشركاء، وحجم الإصلاحات التي يمكن تحقيقها.

وفي الوقت نفسه، طلب الأمين العام من اللجنة المركزية تفويض المكتب السياسي لمواصلة تدبير المرحلة المقبلة، خصوصا أن معطيات جديدة قد تظهر خلال الأيام المقبلة بشأن البرنامج الحكومي، والأحزاب التي ستشكل الأغلبية، وحجم الإصلاحات التي يمكن أن تتضمنها التجربة الحكومية الجديدة.

ويعني هذا التطور أن التقدم والاشتراكية لم يغلق باب المشاركة، لكنه لم يفتحه بشكل نهائي أيضا. فالحزب ينتظر اكتمال عناصر الصورة قبل اتخاذ قراره النهائي.

قرار الحزب مرتبط بما سيأتي خلال الأيام المقبلة

يرى بنعبد الله أن المرحلة المقبلة ستكشف معطيات جديدة تتعلق بالبرنامج الحكومي وبنية الأغلبية والإرادة الإصلاحية للحكومة المنتظرة.

وأكد أن المكتب السياسي سيكون مطالبا بتدبير هذه المرحلة على أساس ما ستقرره اللجنة المركزية، مع الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه واستقلالية قراره.

وبذلك، دخل التقدم والاشتراكية فعليا مرحلة الحسم السياسي، لكن من دون إعلان الانضمام إلى الحكومة حتى الآن.

فالرسالة التي خرج بها اجتماع اللجنة المركزية واضحة: المشاركة أصبحت خيارا جديا على الطاولة. بعدما سجل الحزب تقاربا مع المنصوري حول عدد من الأولويات. لكن القرار النهائي سيظل مرتبطا بمضمون البرنامج الحكومي، وتركيبة الأغلبية، والقدرة على تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها الحزب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts