أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن الحزب يدخل المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية بثقة في مشروعه السياسي. واعتبر أن الاستحقاقات المقبلة تمثل فرصة لإحداث التغيير وفتح صفحة جديدة في تدبير الشأن العام.
وجاء ذلك خلال تقديم تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية للحزب، المنعقدة السبت. في هذا السياق، استعرض بنعبد الله تشخيص الحزب للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب أبرز ملامح البرنامج الانتخابي. كما أوضح أن هذا البرنامج سيعرض على الرأي العام في نهاية غشت المقبل.
انتقاد حصيلة الحكومة
خصص محمد نبيل بنعبد الله جزءا كبيرا من كلمته لتقييم أداء الحكومة الحالية، معتبرا أنها فشلت في الاستجابة لتطلعات المواطنين. وأشار إلى أنها سجلت، بحسب تعبيره، تراجعات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية.
وأشار إلى استمرار ارتفاع البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية. إلى جانب ذلك، تحدث عن تنامي مظاهر الاحتكار وتضارب المصالح والفساد. واعتبر أن هذه الاختلالات أثرت على ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وأضاف أن الحزب يرى في الانتخابات المقبلة فرصة لإنهاء هذه المرحلة، والدفع نحو اختيارات جديدة تراعي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
برنامج انتخابي بمرجعية يسارية
وأكد الأمين العام أن حزب التقدم والاشتراكية يقدم بديلا يساريا واضحا يقوم على الاستثمار في الإنسان، وتعزيز دور الدولة. كما يدافع عن المدرسة العمومية والمستشفى العمومي، إلى جانب خلق فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأوضح أن البرنامج يتضمن إجراءات مرتبطة بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم التشغيل، وتقوية الحماية الاجتماعية. ويهدف أيضا إلى رفع الحد الأدنى للأجور والمعاشات، فضلا عن إصلاح السياسة الضريبية بما يحقق مزيدا من الإنصاف.
كما دعا إلى تعزيز السيادة الاقتصادية عبر دعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الإنتاج المحلي، ومراجعة بعض اتفاقيات التبادل الحر، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويحمي مصالح المغرب.
دعوة إلى نفس ديمقراطي جديد
وشدد محمد نبيل بنعبد الله على ضرورة إعطاء دفعة جديدة للمسار الديمقراطي، من خلال تفعيل المؤسسات الدستورية، وتوسيع فضاء الحريات. ودعا أيضا إلى محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة.
وأكد أن الحزب يربط بين التنمية الاقتصادية والإصلاح الديمقراطي، معتبرا أن بناء مغرب قوي يمر عبر ترسيخ دولة المؤسسات، واحترام الحقوق والحريات، وإشراك الشباب والنساء في تدبير الشأن العام.
الوحدة الترابية والرهانات الدولية
وعلى مستوى القضايا الوطنية، أكد الأمين العام أن قضية الصحراء المغربية تشهد دينامية إيجابية بفضل المكاسب الدبلوماسية التي يحققها المغرب. واعتبر أيضا أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي سيفتح مرحلة جديدة من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية.
كما جدد الحزب دعمه للقضية الفلسطينية، مع الدعوة إلى احترام القانون الدولي وتعزيز السلم والاستقرار، مشيرا إلى أهمية استمرار المغرب في لعب أدواره الإقليمية والدولية.
تعبئة قبل انتخابات شتنبر
ودعا محمد نبيل بنعبد الله مناضلي الحزب إلى رفع مستوى التعبئة خلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات التشريعية. واعتبر أن الحزب يتوفر على الكفاءات والبرنامج اللازمين لتحقيق نتائج متقدمة.
كما أكد أن الحزب سيواصل الدفاع عن مشروعه السياسي القائم على العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الديمقراطية، داعيا المواطنين إلى دعم هذا التوجه خلال اقتراع 23 شتنبر المقبل.