محمد الهاشمي: أجندة الفاعلين السياسيين تحكمها استحقاقات 2021 وتدبير جائحة (كوفيد- 19)

أكد الباحث وأستاذ العلوم السياسية، محمد الهاشمي، أن استحقاقات 2021 وتدبير جائحة (كوفيد- 19) سيتحكمان، بشكل كبير، في أجندة الفاعلين السياسيين خلال الدخول السياسي الحالي.

وأوضح، في حديث أدلى به لوكالة المغرب العربي للأنباء، ” أننا أمام السنة التشريعية الأخيرة في الولاية الحالية للبرلمان، مما يعني أن النقاش داخل قبة البرلمان بين مختلف الفرقاء السياسيين ستهيمن عليه، دون شك، الرهانات المرتبطة بمختلف الاستحقاقات الانتخابية التي ستشهدها المملكة السنة المقبلة”.

كما سيطغى على هذا الدخول، يضيف محمد الهاشمي، ” سياق الأزمة الصحية التي فرضت تحديات غير مسبوقة على العمل المؤسساتي على مستوى الحكومة والبرلمان، والتي ستهيمن بشكل كبير على النقاش داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها، وخارجها، والذي من المرتقب أن يتمحور حول التدبير الحكومي للجائحة “.

وقال، أيضا، إن السنة التشريعية الحالية ستشكل فرصة للحكومة لعرض حصيلتها قبل انتهاء فترة ولايتها، متسائلا ما إذا كانت هذه الأخيرة ستتصرف كأغلبية في تقديمها لهذه الحصيلة أم أن كل حزب سيقدم قراءته الخاصة لخمس سنوات داخل الائتلاف الحكومي.

وحول مواجهة الحكومة لتداعيات جائحة (كوفيد- 19)، اعتبر محمد الهاشمي أن هامش قدرة الحكومة على رفع تحديات المرحلة المقبلة يتوقف بشكل كبير على نوعية المقاربة التي سيتم اعتمادها في تمويل خطط إنعاش الاقتصاد الوطني.

فإذا اعتمدت الحكومة المقاربة القائمة على المصادر التقليدية لتمويل الاقتصاد، يقول الباحث، فإن ” خياراتها تبدو جد محدودة، بفعل الارتباط الوثيق للاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي، خاصة الاتحاد الأوربي، أو باقي دول العالم التي بلغت مستوى غير مسبوق في الاعتماد المتبادل بسبب ما يعرف بسلاسل التوريد”.

كما أن الصعوبات التي يعيشها الشركاء الأوربيون قد تؤثر، حسب محمد الهاشمي، على مصدرين آخرين من مصادر العملة الصعبة للمغرب، وهما تحويلات الجالية المغربية من جهة وقطاع السياحة من جهة أخرى.

أما إذا اعتمدت الحكومة مقاربة فيها نوع من الاجتهاد، يقول الباحث، فإن الصعوبات المرتبطة بالجائحة يمكن، في الواقع، أن تشكل فرصة لإعادة توجيه الاقتصاد الوطني لتعزيز قدرته على مواجهة سياقات الأزمة التي قد تصبح في المستقبل معطى بنيويا بالنسبة للأنظمة الاقتصادية لكل دول العالم، وخاصة الدول ذات البنية الاقتصادية الشبيهة بالاقتصاد الوطني.

وقال في هذا الصدد، إنه ” يمكن أن تتم عملية إعادة توجيه الاقتصاد، والتي يفترض أن تكون إحدى مرتكزات النموذج التنموي الجديد، في اتجاهين اثنين : أولهما، توسيع هامش الاعتماد على الذات ولا يمكن أن يتم ذلك إلا عبر مراجعة عميقة وطويلة المدى لموقع المغرب في الاقتصاد العالمي، وثانيهما ضرورة القطع مع التدبير الآني والمراهنة على الأفكار الجديدة والمبتكرة”، معتبرا أن “المقاربة الثانية تبدو صعبة ولا تحل المشكلة الآن، لكنها ضرورية جدا واستراتيجية، ولذلك فلا ينبغي قياس صلاحيتها بالنتائج الظرفية، بل بقدرتها على تمنيع وتصليب الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد”.

وحول إمكانية بروز تحالفات بين الأحزاب في أفق استحقاقات 2021، يرى محمد الهاشمي أن المشهد الحزبي المغربي يعرف تحالفات لا تقوم على الأفكار والبرامج إلا في حالات معدودة ومحدودة، ومن هنا فإن تموقعات الأحزاب تبقى مرتبطة بتقديرات ظرفية حسب قوله.

وخلص إلى أن الأحزاب السياسية ” لا يبدو أنها نجحت في تطوير أساليب عملها وهو ما يجعلها غير متحررة في أغلبها من هاجس وضغط اللحظة الانتخابية “. أما المعطى الثالث، حسب الباحث، فهو ناتج عن العنصرين الأولين، أي أن أغلب الأحزاب تجد صعوبة كبيرة في عملية دوران النخبة الحزبية مما يجعلها تفتقد لتصورات جديدة للعمل السياسي.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة