خمسة أسئلة للطبيب محمد خليل.. علاج الأمراض والأوبئة بين الطب التقليدي الشعبي والطب الحديث

أمام الوعي المتزايد بأهمية العودة إلى كل ما هو طبيعي في التغذية كما في العلاج، ولجوء كثير من الناس إلى العلاج الطبيعي أو ما يصطلح عليه ب”الطب التقليدي” (الشعبي) أو “الطب البديل” أو “الطب الطبيعي”، تجنبا لمساوئ استعمال المواد المصنعة والأدوية الكيماوية، تبرز الحاجة اليوم إلى معرفة فوائد ومحاذير هذا النوع من التطبيب، وترشيد استعمالاته واستثمار فضائله بما يحفظ صحة الأفراد والمجتمع.

في حديث مع الدكتور محمد خليل، أخصائي في الطب الغربي والطب التقليدي الصيني، تسلط وكالة المغرب العربي للأنباء، الضوء على مميزات العلاج في كل من الطب الطبيعي والطب الغربي، والفروق بينهما من حيث المرتكزات والنجاعة والمأمونية.

1 – دكتور، ماهو الطب التقليدي عموما، وما هي مرتكزات الطب التقليدي الصيني، وما الفرق بينه وبين الطب الحديث ؟

— الطب التقليدي عموما يستعمل العلاجات بالأعشاب وعددا من الوسائل التقليدية التي تختلف من بلد لآخر، والتي أثبتت فعاليتها عبر تجارب وممارسات الشعوب خلال بحثها عن علاجات لعدد من الأمراض والأوبئة.

بالنسبة للطب التقليدي الصيني، فإنه يقوم على نظرية الطاقة داخل الجسم، بحيث إن أي اختلال في توازنها يسبب المرض، وهو طب وقائي وعلاجي، يشتغل على إعادة هذا التوازن بكيفية شاملة، لأنه ينظر إلى الإنسان كوحدة متكاملة، مستعملا وسائل وعلاجات طبيعية، لا تترك آثارا جانبية في الغالب، كالوخز بالإبر الصينية والحجامة والعلاج بالتدليك والكاسات الفارغة والأعشاب الطبية والمنتوجات الحيوانية وغيرها، لذلك فهو يعتبر طبا طبيعيا يركز على تقوية جهاز المناعة لمقاومة الأمراض والمساعدة على التعافي الآمن.

أما الطب الغربي، فينظر إلى الإنسان نظرة تجزيئية، إذ يركز على المكان المصاب بالمرض في الجسم، ويعتمد العلاج بالأدوية الكيماوية التي لا تخلو من آثار جانبية قد تصل أحيانا إلى الموت، لكنه ناجح بالخصوص في علاج بعض الأمراض التي تستوجب الجراحة، وكذا كثيرا من أنواع التعفنات والأمراض التي تسببها الميكروبات وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة التي تضر بالجسد، لكل من هذين الطبين مجالاتهما ولا يمكن أن نفضل طبا عن طب بل هما متكاملين.

2 – كيف تقيمون فعالية الطب التقليدي في علاج الأمراض والأوبئة بما في ذلك وباء (كوفيد-19)، وهل يمكن المزج بين الطبين التقليدي والحديث في العلاج ؟

— نعم، في بعض الأحيان يمكن المزج بينهما حيث تكون النتائج أفضل في علاج بعض الأمراض. وهذا ما حدث بالفعل في الصين عندما اجتاح فيروس (كوفيد-19) البلاد مطلع دجنبر 2019، حيث استعانت الصين كثيرا بالطب التقليدي الصيني في علاج هذا المرض ، خصوصا في مراحله الأولى سواء في الحالات الخفيفة أو المتوسطة، وكذلك في فترة النقاهة وما بعد مرحلة الشفاء، وذلك لفعاليته في المحافظة على طاقة الجسد وتقوية جهاز المناعة ، ومساعدة المرضى على التعافي بشكل سريع، أما في الحالات الحرجة والخطيرة، فلجأت السلطات الصحية إلى الوسائل المعروفة في الطب الغربي من أجهزة للتنفس الاصطناعي، وأدوية كيماوية.

عموما، في الصين يتم اعتماد الطبين معا في العلاج حسب حالة المريض، فهناك مرضى يمكن علاجهم باستعمال أساليب الطب التقليدي فقط، حيث يشفون تماما، وهناك مرضى آخرون حالتهم المرضية تستدعي العلاج بالطب الغربي بمساعدة الطب التقليدي الصيني، فالذي يحدد كيفية وطريقة العلاج هو الطبيب الذي يعتني بالمريض.

3 – ما هي الأمراض التي يكون فيها الطب التقليدي الصيني فعالا وأفضل في العلاج ؟ وما هي شروط مأمونيته ؟

— الطب التقليدي الصيني يكون جد فعال وأفضل من الطب الغربي في علاج الأمراض الوظيفية التي تمثل أكثر من 70 في المائة من مجموع الأمراض، كآلام المفاصل والظهر وعرق النسا (سياتيك ) والرقبة والكتف والحساسية والربو والشقيقة، واختلالات وظائف أجهزة مختلفة في الجسم كالمعدة والأمعاء وغيرها.

يكون الطب التقليدي عموما، والطب التقليدي الصيني خصوصا، فعالا وآمنا حينما يمارس من قبل مختصين، ويكون غير آمن عندما يمارسه غير الأطباء والمشعوذين، في هذه الحالة يكون خطيرا، مثلا هناك كثير من الأمراض أعراضها تشبه الأعراض الخفيفة لكنها ربما قد تكون أمراضا خطيرة، فالذي يمكنه أن يشخص المرض هو الطبيب، أما غير الطبيب أو الممارس التقليدي فهو لا يفرق بين الأعراض، ولا يطلب المزيد من الفحوصات التي تمكن من التشخيص الدقيق للمرض وهكذا يكون اللجوء إلى غير الأطباء وغير المتخصصين في هذا المجال مصدر خطر كبير على صحة الإنسان، كاللجوء مثلا إلى استعمال الحجامة عند بعض الممارسين في غياب قواعدها وشروطها الصحية.

4- لماذا لا يتم إدماج الطبين التقليدي والحديث معا في التعليم الأكاديمي، والاستفادة من الإرثين معا في العلاج ؟

— الصينيون لم يفرطوا في الطب التقليدي الصيني، كما حصل في بلدان العالم الأخرى، بل طوروه وأقاموا له مراكز أبحاث، واستطاعوا أن يحددوا المقادير الآمنة والفعالة للعلاج بفضل أبحاث دقيقة ومعاهد متخصصة في هذا المجال، واستطاعت الصين أن تنجح في ذلك نجاحا كبيرا ، بينما في دول العالم ، كالدول العربية مثلا، بقي هذا النوع من الطب التقليدي عشوائيا ولم يتم تبنيه رسميا، وإدخاله إلى الجامعات والاستفادة منه، وأعتقد مستقبلا أن كل الدول ستبحث عن الوسائل الناجعة والطبيعية التي يمكن بها علاج المرضى.

5 – كيف تقيمون الإقبال على الطب الطبيعي عموما والطب التقليدي الصيني على الخصوص ؟

— في المغرب، كما في كل بقاع العالم، أصبح هناك اهتمام بالطب الطبيعي وبالخصوص الطب التقليدي الصيني، فنجد أن منظمة الصحة العالمية أوصت به ، لا سيما العلاج بالوخز بالإبر، وحددت الأمراض التي يمكن علاجها بهذا الأسلوب، بل أصبح عدد كبير من الجامعات والمعاهد في العالم تدرس هذا النوع من الطب نظرا لأن أعراضه الجانبية قليلة جدا أو منعدمة، بالمقارنة مع العلاجات الكيماوية التي تسبب في كثير من الأحيان اختلالات وأضرارا جانبية قد تشكل خطورة على صحة وحياة الإنسان

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة