ألعاب بكين 2022: الصين على أهبة الاستعداد على وقع تهديد “كوفيد-19”

قبل أربعة أيام من موعد انطلاق أولمبياد بكين 2022، باتت الصين على أهبة الاستعداد لاستقبال الألعاب الشتوية رغم المخاطر المحدقة بالعرس الرياضي، أبرزها فيروس كورونا والاتهامات الموجهة إلى السلطات المحلية حول انتهاكات حقوق الانسان والتجسس الالكتروني.

أنهى العملاق الصيني الذي يعتبر التخطيط أشبه بمعتقدات دينية، بناء جميع المرافق والملاعب التي تستقبل المسابقات، منذ أكثر من عام على غرار منحدرات التزلج وحلبات التزلج على الجليد، ومنصات القفز…

ومع تزامن وصول وفود البعثات الرياضية والصحافية تباعاً في الأسابيع الأخيرة، تَعِد الصين الجميع بألعاب “رائعة واستثنائية وغير عادية”… وذلك على الرغم من التهديد الأبرز الذي تشكله جائحة “كوفيد-19”.

-فقاعة صارمة-

باتت الصين خالية من فيروس كورونا منذ ربيع عام 2020، وذلك عقب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بدءاً من العزل المحلي، وشبه إغلاق الحدود، مروراً بتعقب الحالات الإيجابية وانتهاءً بمراقبة تحركات السكان.

ولكن، في ظل وصول آلاف الوافدين الأجانب من مختلف أقطار العالم، هناك خطر بأن يحملوا معهم الفيروس الفتاك، ما يفرض السؤال التالي: كيف يمكن تجنب انتشار الوباء مجدداً؟

جاء الجواب سريعاً. لقد أعدت الصين فقاعة صحيّة تعتبر أكثر تقييداً مما كانت عليه الفقاعة التي اعتمدت في أولمبياد طوكيو الصيفي العام الماضي والمؤجل منذ عام 2020 بسبب الجائحة، ما سيؤدي إلى عزل المشاركين عن بقية السكان.

حتى هذه اللحظة، ما زالت الإجراءات صامدة: حتى في ظل تسجيل عشرات الحالات الإيجابية في الأيام الأخيرة بين المشاركين، لا يوجد حتى الآن أي تفشٍ في الفقاعة ولا حالات إيجابية تم رصدها خارج الفقاعة للوافدين.

وقال يانجونغ هوانغ المتخصص في شؤون الصحة العالمية في المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية “هناك فرصة أن تكون هذه الإجراءات فعّالة حتى لو كانت تخاطر بإخلال (سير) الألعاب. يمكن وضع فريق بأكمله في الحجر الصحي إذا كانت نتيجة اختبار أحد الأعضاء إيجابية”.

خارج الفقاعة، تواجه العاصمة منذ أيام عدة موجة جديدة لانتشار الوباء، إضافة إلى اكتشاف حالات إيجابية بالمتحورة الجديدة أوميكرون.

-الأويغور وحقوق الإنسان-

وعلى بكين أن تواجه أيضاً جبهة أخرى تتمثل بمسألة انتهاك حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى الأسئلة حول هونغ كونغ والتيبت، تثير مسألة الأويغور ضغوطاً دولية متزايدة.

ومنذ الهجمات المنسوبة إلى إسلاميين وانفصاليين من الأويغور، فرضت الصين قبضة حديدية أمنية على إقليم شينجيانغ (شمال غرب الصين) حيث تعيش أقلية الأويغور المسلمة.

وتتهم تقارير غربية مبنية على تفسير وثائق رسمية وشهادات ضحايا وتحاليل إحصائية، بكين بأنها احتجزت في “معسكرات” ما لا يقل عن مليون شخص، معظمهم من الأويغور، وحتى بممارسة عمليات “التعقيم القسري” أو فرض “العمل القسري” عليهم.

وتتهم واشنطن الصين، بناءً على هذه الدراسات، بارتكاب “إبادة جماعية”، لتنضم إليها مجالس برلمانية في عدة دول مثل فرنسا وكندا وبريطانيا.

سارعت بكين إلى نفي هذه الاتهامات ونددت بالتلاعب الإحصائي وقدمت المعسكرات على أنها “مراكز تدريب مهني” تهدف إلى إبعاد السكان عن التطرف الديني.

ورداً على ما تقوم به الصين، أعلنت الولايات المتحدة وبعض الحلفاء الغربيين “مقاطعة دبلوماسية” للأولمبياد.

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكين الخميس “جزء من الأولوية القصوى الآن هو أن تتوقف الولايات المتحدة عن تعطيل الألعاب الأولمبية الشتوية”.

ومن المتوقع أن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزيرة الرياضة الفرنسية روكسانا ماراسينيانو، من بين آخرين، حفل الافتتاح في 4 فبراير.

-أين بينغ شواي؟-

قضية محرجة أخرى لبكين من المتوقع أن تتفاعل خلال الألعاب: الأسئلة المحيطة بلاعبة كرة المضرب الصينية بينغ شواي، والتي يجب أن تلتقي رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ.

ونشرت المصنفة أولى عالميًا سابقًا في منافسات الزوجي في نونبر الماضي على الإنترنت رسالة طويلة زعمت خلالها أنها “أجبرت” على ممارسة الجنس مع نائب رئيس الوزراء السابق تشانغ غاولي خلال علاقة متقطعة.

سرعان ما أزالت الرقابة في بكين تلك المزاعم الصادرة عن الإنترنت الصيني الخاضع للرقابة المشددة، ولم تظهر بطلة ويمبلدون ورولان غاروس السابقة في الزوجي علنًا لقرابة ثلاثة أسابيع، لتعود ابنة الـ 36 عاماً وتظهر لاحقاً في مناسبات قليلة، ما أثار موجة غضب عارمة تحت شعار “أين بينغ شواي؟”.

وضمن هذا السياق، هل سيحتج الرياضيون خلال الألعاب؟ من الناحية النظرية، فإن الميثاق الأولمبي واضح “لا يُسمح بأي نوع من المظاهرات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العرقية في أي مكان أو منشأة أو موقع أولمبي أو أي مكان آخر”.

رأت المتخصصة في الجغرافيا السياسية الرياضية في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية “إيريس” الفرنسية كارول غوميز “سيكون من المثير للاهتمام أن نراقب كيف ستدير الصين الخلافات والمواقف المحتملة”.

ومع ذلك، تظل الاحتجاجات نادرة في الألعاب الأولمبية، حيث لم يشوه أي حادث الألعاب الصيفية لعام 2008 في بكين، على الرغم من التوترات القوية في ذلك الوقت حول التيبت.

-الهواتف الذكية-

تُضاف إلى كل ما تقدم الشكوك حول احتمال وجود تجسس الكتروني، تغذيها حقيقة أن الصين لديها نظام متطور لمراقبة وحجب الإنترنت.

وتتهم شركة “سيتيزن لاب” الكندية المتخصصة في الأمن السيبراني تطبيق “أم واي2022” الذي يستخدمه المشاركون في الألعاب، بوجود “ثغرات” تسمح بقرصنة البيانات من قبل بكين.

وبمواجهة هذه الاتهامات، نددت اللجنة المنظمة للألعاب الشتوية لوكالة فرانس برس بما جاء على لسان الشركة الكندية، معتبرة أن ما حصل هو أشبه بمحاكمة نيات لا تستند إلى “أي دليل” وأكدت أن العيوب “قد تم تصحيحها بالفعل”.

ولحماية أنفسها، نصحت العديد من اللجان الأولمبية الغربية رياضييها باستخدام الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر أو البريد الإلكتروني كبديل عن تطبيق “أم واي2022” خلال الألعاب.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة