الشارع التونسي بين قسوة الاقتصاد وترقب الانتخابات

على وقع ظروف معيشية صعبة تتواصل في تونس حملات الدعاية لانتخابات تشريعية في 17 دجنبر الجاري، ويواجه المواطنون أجواء مختلفة تراوح بين توترات السياسة وأزمات الاقتصاد.

وتبعا لذلك، يعيش الشارع التونسي انشغالا بضرورات الحياة اليومية في ظل غلاء للأسعار وشح في بعض المنتجات، ويترقب في الوقت ذاته مستقبلا جديدا قد تشكله انتخابات تشريعية مرتقبة.

ويرى مواطنون صعوبة في قدرة نتائج الانتخابات المقبلة على إحداث تغيير كبير يقود إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية، غير أن آخرين يدعون لمشاركة فاعلة في الاستحقاق لرسم مستقبل أفضل.

وتفصل التونسيين أيام قليلة عن انتخابات تشريعية هي الرابعة بعد الثورة، أولاها في 2011 بانتخاب مجلس تأسيسي أفرز دستور 2014 ثم تلتها انتخابات برلمانية في 2014 وأخرى عام 2019.

أوضاع اقتصادية

لا تخفي المواطنة زينة عزيزي ترددها في المشاركة بالانتخابات المقبلة.

وتقول: “شاركت في انتخابات 2019 لكنني اليوم مترددة بسبب الوضع الصعب والمتدهور الذي تمر به البلاد على مختلف الأصعدة”.

وتضيف زينة التي تقيم في ألمانيا أن “معيشة التونسيين أصبحت مكلفة جدا في الداخل أو الخارح وتثقل كاهل المواطنين مقارنة ببقية البلدان”.

بدوره، يتوقع الصحفي وسام حمدي أن تشهد الانتخابات التشريعية المقبلة “عزوفا كبيرا” على عكس سابقتها “التي جاءت في سياق ثورة”.

ويعتبر حمدي أن الانتخابات المقبلة “جاءت في غير وقتها نظرا لما تعيشه تونس على المستويين الاقتصادي والاجتماعي”.

ويرى أن الانتخابات المقبلة “لن تكون الحل الحقيقي لتحسين الأوضاع في البلاد”.

مشاركة واجبة

ويبرر المواطن محمد بوغانمي عدم رغبته في المشاركة بالانتخابات المقبلة بفقدان ثقته بالسياسيين.

ويقول بوغانمي: “لن أنتخب يوم 17 دجنبر، ولم تسبب السياسة للتونسيين سوى المشاكل والأزمات”.

ويضيف: “لنا تجارب سابقة فكثير منهم يرغبون في الحصول على مناصب ومقاعد في البرلمان مقابل أجور ثابتة”.

في المقابل، يدعو المواطن السبعيني محمد، الشباب إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، قائلا إنها “واجب ينبغي للجميع أن يقوم به”.

ويقول محمد: “يجب أن ننتخب ولو بترك ورقة التصويت فارغة، يجب ألا نترك مجالا لعدم ممارسة هذا الحق”.

وأوضح أن شباب تونس شهدوا فشلا لعدة حكومات ما أحدث لديهم عزوفا عن الحياة السياسية، مطالبا لهم بترك الماضي والنظر إلى الغد بطموح.

ولا يخفي محمد تفاؤله بالمستقبل قائلا: “تونس ستكون بخير ويجب أن نتفاءل رغم كل شيء”.

وحتى اليوم، أعلن 12 حزبا مقاطعة الانتخابات هي: النهضة (53 نائبا بالبرلمان المحلول) وقلب تونس (28 نائبا)، وائتلاف الكرامة (18 نائبا)، وحراك تونس الإرادة، والأمل، والجمهوري، والعمال، والقطب، والتيار الديمقراطي (22 نائبا)، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والدستوري الحر (16 نائبا)، وآفاق تونس (نائبان).

بينما معظم المشاركين في الانتخابات من المستقلين، إضافة إلى أحزاب “لينتصر الشعب” (يضم شخصيات وحزب التيار الشعبي)، وحركة الشعب (قومية)، وحراك 25 يوليو، وحركة “تونس إلى الأمام”.

ويُنتظر أن يتم التنافس على 154 دائرة انتخابية من أصل 161، بعد عدم تسجيل ترشحات في 7 دوائر بالخارج من أصل 10.

وتعد الانتخابات التشريعية المبكرة المقبلة إحدى إجراءات الرئيس قيس سعيد الاستثنائية، وسبقها حل البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقرار دستور جديد للبلاد عبر استفتاء أُجري في 25 يوليوز الماضي.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة