تملصا من المراقبة.. مسؤولون مرتشون يلجون سوق العملة الافتراضية

نشرت يومية “الصباح” في صدر صفحتها الأولى في عددها الصادر يوم الاثنين 16 أكتوبر الجاري موضوعا حول لجوء مسؤولين إلى وسيلة لتلقي رشاو دون ترك أي أثر يمكن تعقبه، من قبل سلطات المراقبة المالية.

وأفادت مصادر “الصباح” أن مرتشين لجؤوا إلى متخصصين، من أجل فتح حساب للتعامل بالعملة المشفرة “بيتكوين” لتلقي الرشاوي التي يحصلون عليها من أصحاب مقاولات ومتعاملين مع الإدارات التي يشرفون عليها، ما يمكنهم من تلقي مبالغ مالية مهمة دون إثارة الانتباه، كما أن هذه الوسيلة تجعلهم في منأى عن المتابعة، بالنظر إلى أنه تصعب معرفة هوية المتعاملين على منصة التداولات بالعملة المشفرة.

وجاء في فحوى تقرير اليومية أن هؤلاء المسؤولين المرتشين يستعينون بتجار العملات المشفرة، إذ يتم تحويل المبالغ المالية إلى وحدات “بيتكوين” ويودع المبلغ بعد تحويله في حقيبة افتراضية يملك المرتشون قنها السري، ما يسمح لهم بإنفاقها خارج المغرب بكل أمان، وبعيدا عن أعين المراقبة.

ويتمكن المسؤولون المتعاملون بهذه العملة من الإفلات من أجهزة المراقبة، لأنهم يقتنونها نقدا من تجار في السوق السوداء لتحويل العملات المحلية بالـ”بيتكوين”، إذ يتم تحميل محفظة افتراضية “واليت موبيل” من موقعي تحميل التطبيقات “آب ستور” و”بلاي ستور”، وإنشاء حساب تعاملات “بيتكوين”، ليتم إيداع وحدات العملة في المحفظة الافتراضية، إلى حين استعمالها لاحقا.

وأكدت مصادر “الصباح” أن تحويلات بالملايين أنجزت من المغرب نحو حسابات “بيتكوين” في حوزة مسؤولين، توظف من قبل متخصصين في التعامل بالعملات الافتراضية، من أجل المضاربة فيها وتحقيق أرباح.

ويتمكن أصحاب هذه الحسابات من تغطية نفقاتهم بالخارج من خلال محفظات “يتكوين”، إذ أن عددا من مؤسسات الإيواء المصنفة والمحلات التجارية ومقدمي الخدمات يتيحون إمكانية الأداء بالعملات الافتراضية.

وأكدت المصادر ذاتها أن أجهزة المراقبة تمكنت من رصد بعض الحالات، بواسطة الأداءات التي تتم بالخارج، إذ أن الأداء بهذه الوسيلة يكشف هوية الشخص المؤدي، ويؤكد على أنه يتوفر على حساب بالعملات الأجنبية. ويوجد من بين الأشخاص الذين تم ضبطهم متورطين في الأداء بالعملة الافتراضية، خلال مقامهم بالخارج، مسؤولون بمؤسسات عمومية.

وتستعين أجهزة الرقابة بمكاتب متخصصة في تتبع التعاملات بالعملات الافتراضية وكشف هوياتهم، إذ يكفي الاطلاع على هوية الشخص على عملية أداء ليتمكن خبراء هؤلاء المكاتب من تتبع تعاملاته في منصات العملات الافتراضية.

وخلصت مصادر “الصباح” إلى أن التحريات الأولية أبانت أن بعض المسؤولين المشتبه في تورطهم تلقي رشاو بالعملات الافتراضية، أنجزوا مبادلات في منصات العملات الأجنبية تجاوزت 35 مليون درهم (ثلاثة ملايير و500 مليون سنتيم)، وما تزال الأبحاث متواصلة لرصد كل التعاملات، التي أنجزها المسؤولون المتورطون.

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة