أبو الغالي: نحن حداثيون على سنة الله ورسوله وليس هنالك أصلا ابن زنى في المغرب

صلاح الدين أبو الغالي، خلال لقاء تواصلي مع أعضاء الحزب بمدينة بنجرير بإقليم الرحامنة

قال صلاح الدين أبو الغالي، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إنهم حداثيون على سنة الله ورسوله، وأنه ليس هنالك أصلا ابن زنى لا في المغرب ولا في زحل، وذلك في رد مباشر على من اعتبرهم ماضويين، والذين يهاجمون الحزب بخصوص مقترحاته حول تعديل مدونة الاسرة.

واعتبر صلاح الدين أبو الغالي، خلال لقاء تواصلي مع أعضاء الحزب بمدينة بنجرير بإقليم الرحامنة، السبت، أن “النقاش الواسع حول تعديل مدونة الأسرة في المغرب، أثار تفاعلا إيجابيا في غاية الأهمية بين مختلف شرائح المجتمع المغربي”، مشيرا إلى أن “حزب الأصالة والمعاصرة احتل مركز الصدارة في الحوار والنقاش بما يشهد له الجميع من جرأة سياسية، وقوة اقتراحية تتشكل في الحقوق والمساواة والأمن الروحي للمغاربة، ذلك بما يتماشى مع مشروعنا السياسي والمجتمعي وكذلك الحقوق الأساسية المنصوص عليها في دستور 2011، فضلا عن الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب في 18 يناير 2001، و17 غشت 2015، بما في ذلك رفع بعض التحفظات في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتوصيات الصادرة عن كل من لجنة سيداو في يونيو 2022، وتقرير الاستعراض الدوري الشامل الصادر في فبراير 2023”.

وقال أبو الغالي إن “كنا في حزب الاصالة والمعاصرة حداثيين ديمقراطيين، فنحن حداثيون على سنة الله ورسوله، فخورون بما حققته المرأة المغربية في العلم والمعرفة والطب والمقاولة، وفي القضاء و السياسة، وفي النضال وفي الصحافة، وفي الفن و الإبداع وفي الثقافة، معتزون بحرصها على التربية والتضحية في سبيل إنشاء الأجيال الصاعدة، واستقرار الأسرة المغربية لكونها النواة الأساسية للمجتمع ، وجب على الدولة حمايتها في الجانب الحقوقي و الاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن وحدتها و استقرارها و المحافظة عليها كما عبر عن ذلك الفصل 32 من دستور 2011″.

وهاجم أبو الغالي من وصفهم يـ”الماضويين” الذي “يصطادون في المياه العكرة”، وقال إن “النقاش حول تعديل مدونة الاسرة، وإن كان صحيا و إيجابياً على وجه العموم، فإنه لم ولن يخلو من الاصطياد في المياه العكرة، من طرف بعض الخصوم السياسين الذين عمدوا، بعد ان تبين لهم ان حجتنا هي الأحق ولله الحجة البالغة، إلى تأجيج النقاش والتحريض على العنف الرمزي/ والتهديد بالاحتجاجات، وهذا لا يستقيم مع أدبيات الحوار العمومي، ومبدأ النقد البناء، والاحتكام إلى آلية المؤسسة التشريعية كتعبير للإرادة الشعبية، ذلك لأنهم فشلوا في إقناع المغاربة بمشروعهم الماضاوي، الذي يكمن في قياس مجتمعنا على مجتمع القرن العباسي، وهذا ضرب من ضروب العبث، و لايزيدنا إلا ايماناً وتشبتا بأخلاق ديننا السمح وبالغايات القرانية والتي تتجلى معضمها في العدل والتقوى بمفهوم الكف عن الاعتداء ورفع الإكراه على الناس و الحرية و ترك الحساب إلى الله”.

وقال إن “المواجهة اليوم بين الحداثة والماضاوية تكمن في المواجهة بين العقل والنقل، وبين الاصالة والأصولية، وبين الاتباع و التقليد، فالحداثة عكس الماضاوية، والحداثة ترجح العقل على النقل، كما أنها تنتصر للأصالة ضد الأصولية، وللاتباع ضد التقليد، ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة ننتصر للعدل والمساواة بين الرجل والمرأة، في الحقوق والواجبات، كما نسعى لتحقيق تكافؤ الفرص وحس المواطنة لكل طفل يترعرع على أرض الوطن مهما كانت ظروف نشأته، ولو تعلق الأمر بطفل تم إنجابه خارج إطار الزواج، فنطالب بوجوب نسبه لأبيه، كما هو الشأن اليوم حيث ينسب لأمه، ولدينا اليوم من العلم ما يمكن إثبات بنوته باليقين”، مضيفا “وقد تجرأ الحزب الماضاوي اليوم بالقول ان ابن الزنى لا حق له، ونحن في حزب الاصالة والمعاصرة نقول ليس هنالك أصلا ابن زنى لا في المغرب ولا في زحل والأطفال ليسوا مسؤولين على اخطاء أباءهم (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، ولن يزدهر مغرب الغد بأطفال مأزومين نفسانيا ومهزومين اجتماعياً وملعونين بكل النعوت بغية ارضاء بعض الذكور الذين يريدون التهرب من أفعالهم، و إلقاء المسؤولية على المرأة و الطفل بحرمانهم من حقوقهم الأساسية و الإنسانية و الكونية و التي يقول فيها الله عز وجل (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا و كان ربك قديرا) صدق الله العظيم”.

وأضاف أبو الغالي أن “ما يميز حزب الأصالة والمعاصرة عن الأحزاب والحركات الماضاوية في شأن تعديل مدونة الاسرة يكمن في مفهوم الاجتهاد وينبغي لمتتبعي الشأن العام أن يعلموا أننا جميعنا، مهما كان انتماؤنا السياسي، مجتهدون مسلمون ولكن نسلك طرقا مختلفة في الاجتهاد، فنحن الحداثيون نعتبر أن هناك اجتهادا مع النص ونطالب علمائنا المغاربة الأجلاء و المشهود لهم عبر العالم عن كفاءاتهم وحنكتهم وأنا أجالس البعض منهم وأكن لهم الاحترام و التقدير، أن يستحدثوا آراء جديدة بناء على ثبات النص وحركية المحتوى وأن النص يفهم وفق أدوات و مفاهيم الأرض المعرفية التي نعيش فيها و القراءة المعاصرة في حين أن الماضاويون يعتبرون أنه لا اجتهاد مع النص وأن النص لا يفهم إلا وفق فهمه للسلف الصالح وان المجتهد لا يأتي بأحكام جديدة بل يكشف عن الحكم الشرعي بالقياس على الماضي و الأدلة الشرعية، وهذا لا يغنينا اليوم في شيء بل يحجر على العقول حتى ذهب احدهم في الحزب الماضاوي و قال انه يستغرب كيف لبنت قاصر ذو 17 سنة ان تكون غير مؤهلة للزواج وهو يستحضر بالرمز طاقتها الجسدية أمام الناس ولم يخطر عليه أن المغرب عرف تحولات اجتماعية و ثقافيه و اقتصادية منذ الاستقلال، حيث أصبحت المرأة فاعلاً اساسياً في التنمية و الاقتصاد و أن ضمير المجتمع المغربي يسعى إلى القطع مع زواج القاصرات وإلغاء الاستثناءات كون البنت القاصر مكانها المدرسة وينقصها الرشد لكي تكون أما و مربية و كونها في قرية أو بادية لا يغير شيء و المفاسد لا تدرأ بالظلم و الاعتداء، فنحن في الاصالة و المعاصرة نسعى إلى تجريم زواج القاصر الذي يقل عمره أو عمرها عن 18 سنة بدون أي استثناء و لا تبرير اليوم لزواج القاصرات”.

وأضاف الغالي أن الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، أكد، في رسالته الموجهة لرئيس الحكومة انه حريص “على ان يتم ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصيات المجتمع المغربي و ان يتم الاعتماد على فضائل الاعتدال و الاجتهاد المنفتح و التشاور والحوار و إشراك جميع المؤسسات و الفعاليات المعنية”، والحال، يتابع الغالي، أن “النقاش حول تعديل مدونة الأسرة ينبغي أن يكون بناءً وفرصة للنهوض بالأسرة و بالرجل والمرأة و الطفل، وبدون مزايدات من شأنها إقصاء ولو مغربية واحدة أو مغربي واحد وبدون تخوين أي شخص أو اتهامه بالعمالة و المناورات لصالح أهداف خارجية تسعى إلى تخريب الأسرة المغربية، فكل هاته التراهات أكل عليها الدهر وشرب ولن تصبح وازنة في طمس العدوان الذي تعاني منه المرأة المغربية وأطفال المجتمع المغربي”.

 

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة