عبادي: تجديد الخطاب الديني المعاصر وتفكيكه لا يمكن أن يتم إلا بالاستناد إلى أصالة العلوم الإسلامية

قال الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، امس السبت بكلميم، إن تجديد الخطاب الديني المعاصر وتفكيكه ومحاولة إنتاج خطاب ديني بديل لا يمكن أن يتم إلا بالاستناد إلى “أصالة علومنا الإسلامية”.
وأضاف عبادي، في محاضرة بعنوان “انسدادات ينبغي تجاوزها، تغيرات يجب استيعابها، وشروط يلزم توفيرها، من أجل تجديد ناجع لخطابنا الديني المعاصر” نظمت على هامش حفل إطلاق الموقع الإلكتروني علم وعمران للدراسات والأبحاث وإحياء التراث الصحراوي، وهو موقع خاص بمركز علم وعمران للدراسات والأبحاث وإحياء التراث الصحراوي التابع للرابطة المحمدية للعلماء، أن تفكيك الخطاب الديني مرتبط أيضا بتملك مفاتيح الحوار مع النصوص الدينية وما تشمله من علوم دين وشريعة وذلك عبر ضبط هذه العلوم وأن تمكن هذه العلوم من معرفة سياق تجديد الخطاب الديني وتضاريسه ومقتضياته وكذا التغيرات والتحولات التي طرأت عليه.
كما يقتضي تجديد هذا الخطاب، حسب الأمين العام للرابطة، حصر “الانسدادات التي تجعلنا لا نرتقي إلى معانقة هذه الهموم النوازلية التي تذر بقرنها في واقعنا” وبالتالي التمكن من الاشتباك “برشد ونجاعة وفاعلية” مع كل هذه الأمور و”هذا يقتضي منا بالضرورة أن نضبط خارطة الفعل في المجال المعولم الحديث وأن ننظر إلى هؤلاء الذين اجتالوا الحديث باسم ملياري مسلم ومسلمة استغلالا لصمت الأغلبية”.
وشدد على أن الحديث عن تجديد الخطاب الديني المعاصر يجب أن يرتكز على استحضار جملة من التحولات والتغيرات والمعطيات لاسيما في البعد التواصلي وخاصة المواقع الاجتماعية، مشيرا إلى أن الانشغال بتفكيك الخطاب الديني الذي يتعالى الآن في العالم الافتراضي (شبكات المواقع الاجتماعية) أفضى الى اكتشاف جملة من الخصائص التي تميز هذا الخطاب الديني أولها أنه خطاب يتاجر في جملة من أحلام المسلمين يمكن حصرها في أربعة أحلام كبرى وهي حلم الوحدة والكرامة والصفاء والخلاص، وهي أحلام لها راهنيتها وتجذرها في واقع المسلمات والمسلمين، يضيف السيد عبادي.
وأشار إلى أنه يتم فعلا استغلال هذه الأحلام والمتاجرة فيها في العالم الافتراضي “لكن بطريقة وهمية يتعين علينا أن نملأها نحن بحمولتها الحقيقية عبر التكوين لبناء القدرات قصد بلورة خطاب ديني في صورة جديدة وذلك عبر البحث والنشر والإيصال والتمثل”، مبرزا بهذا الخصوص أن المملكة المغربية تشتغل من أجل بناء دلائل تكوينية تتضمن مصوغات لبناء القدرات وفق رؤية تكاملية.
واعتبر أن استئناف بناء القدرات سيساهم في إخراج أجيال من العلماء الرواد والعلماء الباحثين الذين يتمكنون من بلورة الخطاب الديني في صورته الجديدة، وكذا إخراج أجيال من العلماء الوسطاء الذين سيكون دورهم إيصال هذا الخطاب الديني عبر الأنسجة الجمعوية وكل المواقع الاجتماعية و”المحاضن” التي تتم فيها بلورة البرامج والمناهج ابتداء من الناشئة وعبر مختلف المراحل العمرية دون نسيان الآليات التي أصبح يتيحها السياق التواصلي المعاصر.
ودعا عبادي العلماء إلى فهم العصر ومواكبته، “فكما للنص علوم تساعد على فهمه، للعصر والسياق والواقع أيضا علوم تمكن من فهمها”، مبرزا أهمية امتلاك المفاتيح العلمية التي تمكن من فهم النص والواقع والوصل بينهما من أجل بناء “أمة فاعلة”.
وخلص إلى ضرورة إنشاء مراصد وبلورة آليات للرصد العلمي المستدام والتي تجعل من “الصبيب المعطياتي” مستمرا حتى تكون كل القرارات والمبادرات راسخة على أرض “معطياتية” متينة وصلبة تمكن من الفعل الراشد.

Total
0
Shares
المنشورات ذات الصلة