الحوار الاجتماعي: حصيلة متباينة وإصلاحات معلقة قبل جولة حاسمة

الحوار الاجتماعي: حصيلة متباينة وإصلاحات معلقة قبل جولة حاسمة

أكد عبد السلام الصديقي، الخبير الاقتصادي والوزير السابق، أن حصيلة الحوار الاجتماعي في المغرب تظل متباينة، رغم ما تحقق من مكاسب منذ سنة 2022، مشيرا إلى أن عددا من الإصلاحات الكبرى ما تزال في وضع الانتظار.

وأوضح الصديقي، في قراءة تحليلية، أن الجولة المرتقبة للحوار الاجتماعي يوم 17 أبريل تكتسي طابعا خاصا، باعتبارها قد تكون الأخيرة قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يفرض تقييم المسار وتحديد الأولويات.

انطلاقة إيجابية للحوار الاجتماعي في المغرب

أبرز الصديقي أن الحكومة الحالية بدأت هذا الورش بشكل إيجابي، من خلال اعتماد مأسسة الحوار الاجتماعي، وهو مطلب قديم للنقابات.

وأضاف أن اعتماد الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي في أبريل 2022 شكل خطوة مهمة، إذ حدد آليات الاشتغال والتزامات الأطراف، كما نص على إحداث مرصد وطني وأكاديمية للتكوين.

غير أن المتحدث سجل، في المقابل، أن تنزيل هذه المقتضيات ظل محدودا، حيث لم يتم تفعيل عدد من المؤسسات المعلنة، ما أثر على فعالية هذا الورش.

مكتسبات مهمة لكنها غير كافية

وفي تقييمه للحصيلة، أكد الصديقي أن الحوار الاجتماعي أفرز مجموعة من الإجراءات، سواء في القطاع العام أو الخاص، همت أساسا تحسين الأجور والتعويضات.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات شملت رفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين المعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، إضافة إلى اتفاقات قطاعية في التعليم والصحة.

ومع ذلك، شدد على أن هذه المكتسبات تظل دون مستوى الانتظارات، خاصة في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

اختلالات بنيوية تؤثر على العدالة الاجتماعية

لفت الصديقي إلى أن أحد أبرز الاختلالات يتمثل في استمرار الفجوة بين الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي. واصفا ذلك ب”وضع غير مبرر”.

كما نبه إلى أن فئات واسعة من العمال في القطاع غير المهيكل لا تستفيد من هذه الإصلاحات. بسبب بطء إدماج هذا القطاع ضمن الاقتصاد المنظم.

وأكد أن هذه الوضعية تطرح إشكالات حقيقية. على مستوى العدالة الاجتماعية.

إصلاحات كبرى تراوح مكانها

في المقابل، اعتبر الصديقي أن الإصلاحات الهيكلية. وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد ومدونة الشغل، لم تعرف أي تقدم ملموس.

وأوضح أن النقاش حول هذه الملفات لا يزال يواجه صعوبات كبيرة. وذلك بسبب تباين مواقف الأطراف المعنية، خاصة في ما يتعلق بمرونة سوق الشغل.

وأضاف أن الحديث عن “المرونة” يصطدم بواقع سوق العمل في المغرب، الذي يتسم بالهشاشة واتساع القطاع غير المهيكل.

رهانات الجولة المقبلة للحوار الاجتماعي في المغرب

أكد الصديقي أن الجولة المقبلة من الحوار الاجتماعي ستنعقد في سياق اجتماعي واقتصادي صعب. ويتسم بارتفاع الأسعار وتزايد الضغط على القدرة الشرائية.

وأشار إلى أن هذا الوضع يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات أكثر جرأة. بدل الاكتفاء بتفسيرات مرتبطة بالعوامل الخارجية.

وختم بالتأكيد على أن نجاح الحوار الاجتماعي يظل رهينا بمدى احترام الالتزامات. وتفعيل المقتضيات المتفق عليها، بما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts