أسعار المحروقات في زمن الحروب: هل يدفع المغاربة كلفة أرباح استثنائية؟

أسعار المحروقات في زمن الحروب: هل يدفع المغاربة كلفة أرباح استثنائية؟

تعود قضية أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي، مع استمرار الارتفاع المسجل في محطات التوزيع خلال النصف الثاني من أبريل، رغم تراجع نسبي في الأسعار الدولية.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاس السوق العالمية فعليا على الأسعار الداخلية. في ظل سياق دولي يتسم بتوترات مرتبطة بحروب الطاقة.

وفي هذا الإطار، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن السعر المفترض للغازوال، وفق آلية تقنين الأسعار المعمول بها سابقا، لا يجب أن يتجاوز 14.4 درهم للتر، مقابل 13.2 درهم للبنزين.

غير أن الأسعار المطبقة حاليا تصل إلى 15.5 درهم لكلا المادتين، ما يعكس، بحسب المصدر ذاته، زيادات تفوق درهما واحدا للغازوال وأكثر من درهمين للبنزين.

فجوة بين الأسعار الدولية والمحلية

تعتمد قراءة تركيبة الأسعار على معطيات السوق الدولية وسعر صرف الدولار. إضافة إلى تكاليف النقل والتخزين.

ووفق التقديرات، يبلغ سعر الغازوال في الموانئ المغربية حوالي 10 دراهم للتر. بينما يقدر سعر البنزين بنحو 7.5 دراهم.

ورغم هذا الفارق، يستقر السعر النهائي في السوق عند نفس المستوى تقريبا. وهو ما يثير تساؤلات بشأن بنية التسعير وهوامش الربح.

وتعزز هذه المعطيات النقاش حول شفافية السوق. خاصة في ظل استمرار الفارق بين السعر الدولي وسعر البيع للمستهلك. دون تفسير واضح يربط بينهما بشكل مباشر.

أرباح بالمليارات تثير الجدل

يرتبط هذا الجدل أيضا بحجم الاستهلاك الوطني. حيث يقترب استهلاك الغازوال من 7 مليارات لتر سنويا، فيما يتجاوز استهلاك البنزين مليار لتر.

وتؤدي هذه الأرقام. وفق نفس المعطيات، إلى تحقيق أرباح إضافية تتجاوز 10 مليارات درهم سنويا. مقارنة بهوامش الربح التي كانت محددة خلال فترة تقنين الأسعار.

وتعيد هذه التقديرات إلى الواجهة ما سبق أن سجلته لجنة الاستطلاع البرلمانية. التي تحدثت عن تحقيق أرباح بلغت 17 مليار درهم خلال سنتي 2016 و2017. ما يعزز فرضية استمرار تحقيق هوامش ربح مرتفعة في القطاع.

تأثير مباشر على القدرة الشرائية

في المقابل، ينعكس هذا ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تزايد تكاليف المعيشة وتوالي الأزمات الدولية.

ويؤكد متتبعون أن أسعار المحروقات الحالية لا تتناسب مع مستويات الدخل. خاصة بالنسبة للطبقة المتوسطة والفئات الهشة.

ويزداد هذا التأثير حدة مع ارتباط أسعار النقل والمواد الأساسية بكلفة المحروقات. ما يوسع دائرة المتضررين ويجعل من هذا الملف أولوية اجتماعية واقتصادية.

دعوات لمعالجة حكومية شاملة

أمام هذا الوضع، تتصاعد الدعوات إلى تدخل حكومي يعيد التوازن إلى السوق، من خلال مراجعة آليات التسعير وتعزيز الرقابة على الفاعلين.

كما يطالب فاعلون نقابيون بضرورة الانتقال من مقاربة الزيادة في الأجور إلى مقاربة أشمل، تقوم على تعويض المتضررين من ارتفاع الأسعار.

ويأتي هذا النقاش تزامنا مع اقتراب جولة جديدة من الحوار الاجتماعي. حيث ينتظر أن يشكل ملف أسعار المحروقات أحد أبرز المحاور المطروحة، في ظل مطالب بإجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية.

بين تحرير السوق وحماية المستهلك

في المحصلة، يعكس الجدل الدائر حول أسعار المحروقات في المغرب إشكالية أعمق تتعلق بالتوازن بين حرية السوق وضمان العدالة الاجتماعية.

وبينما يدافع البعض عن استمرار نظام التحرير، يرى آخرون ضرورة إعادة النظر فيه، بما يضمن شفافية أكبر ويحد من التقلبات التي يتحمل كلفتها المستهلك.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts