فقدت الساحة الثقافية المغربية، الأحد 11 أكتوبر 2026، الكاتب المسرحي والمثقف عزيز السغروشني، الذي ارتبط اسمه بتاريخ المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط. ونعته وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مستحضرة إسهاماته في خدمة الثقافة والفنون المسرحية بالمغرب.
ويعد الراحل من الوجوه التي ساهمت في تطوير المشهد المسرحي الوطني، خصوصا من خلال توليه إدارة المسرح الوطني محمد الخامس. كما جمع مساره بين الكتابة المسرحية وتدبير مؤسسة ثقافية بارزة، إلى جانب المساهمة في تنظيم التظاهرات الفنية والثقافية.
ويكتسب رحيل السغروشني دلالة خاصة بالنظر إلى موقعه في تاريخ هذه المؤسسة، إذ أصبح أول مغربي يتولى إدارتها. وارتبط اسمه بمرحلة مهمة من مسار المسرح المغربي، تزامنت مع جهود بناء المؤسسات الثقافية الوطنية وتعزيز حضورها.
عزيز السغروشني.. أول مدير مغربي للمسرح الوطني محمد الخامس
أبرزت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في نعيها، مكانة السغروشني ضمن الأسماء التي أغنت المشهد المسرحي المغربي. وأوضحت أنه تولى سنة 1964 إدارة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ليصبح أول مدير مغربي لهذه المؤسسة الثقافية العريقة.
في المقابل، تورد تقارير صحافية مغربية أخرى أن تعيينه في هذا المنصب يعود إلى 14 مارس 1962، وأنه استمر في إدارة المسرح إلى سنة 1983. ويعكس هذا الاختلاف تباينا في التواريخ المنشورة، بينما تتفق المصادر على أن الراحل كان أول مغربي تولى مسؤولية تدبير المؤسسة.
وامتدت فترة إدارته، وفق هذه التقارير، لأكثر من عقدين. وخلال تلك المرحلة، اضطلع المسرح الوطني محمد الخامس بدور في احتضان العروض المسرحية والفنية، واستقبال تجارب مغربية ودولية.
كما احتضنت المؤسسة، خلال سنوات إدارتها، أنشطة وتظاهرات فنية وتربوية. وشملت هذه الأنشطة مهرجانات مرتبطة بالمسرح المدرسي والجامعي، بما أتاح فضاءات للتعبير والإبداع أمام فئات مختلفة.
ولذلك، لا يرتبط حضور السغروشني في الذاكرة الثقافية بصفته كاتبا مسرحيا فقط، بل يشمل أيضا تجربته في تدبير مؤسسة وطنية. فقد تولى مسؤولية إدارية في مرحلة كان فيها المسرح جزءا من مسار بناء الحياة الثقافية بالمغرب بعد الاستقلال.
الكتابة المسرحية وتنظيم التظاهرات الثقافية
إلى جانب تجربته في إدارة المسرح الوطني محمد الخامس، أغنى الراحل الساحة الثقافية بإسهاماته في الكتابة المسرحية. وأكدت الوزارة أن إنتاجه وإسهاماته الفنية شكلا جزءا من مساره في خدمة الثقافة المغربية.
كما ساهم السغروشني في تنظيم التظاهرات الفنية والثقافية، وهو مجال أتاح له مواكبة جوانب متعددة من العمل المسرحي. ويجمع هذا المسار بين الممارسة الإبداعية والتدبير الثقافي، وهما مجالان يتكاملان في عمل المؤسسات الفنية.
وتبرز أهمية هذا الجانب عند استحضار الدور الذي تؤديه المؤسسات المسرحية في احتضان الأعمال الفنية وتنظيم اللقاءات الثقافية. فالمسرح لا يقتصر على تقديم العروض أمام الجمهور، بل يشكل أيضا فضاء لتبادل التجارب وإبراز أعمال المبدعين.
ومن هذا المنطلق، ارتبط اسم السغروشني بمؤسسة شكلت على مدى سنوات محطة مهمة في الحياة المسرحية المغربية. كما ساهمت فترة إدارته، بحسب التقارير المنشورة، في استمرار احتضان تجارب مسرحية وطنية ودولية.
ومع رحيله، يستحضر الوسط الثقافي مسارا مهنيا امتد عبر الكتابة والتدبير وتنظيم الأنشطة الفنية. وتظل مسؤوليته في إدارة المسرح الوطني محمد الخامس أبرز المحطات المعروفة في سيرته، بالنظر إلى موقع المؤسسة داخل المشهد الثقافي المغربي.
وزارة الثقافة تنعى الراحل وتعزي أسرته والأسرة الفنية
قدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل تعازيها إلى أسرة الفقيد والأسرة الفنية والثقافية، معربة عن مواساتها في هذا المصاب. كما دعت في نعيها إلى أن يتغمد الله الراحل بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
ويأتي هذا النعي الرسمي تقديرا لمسار السغروشني وإسهاماته في خدمة الثقافة والفنون المسرحية بالمغرب. وقد ركزت الوزارة على مكانته ضمن الوجوه التي أسهمت في إثراء المشهد المسرحي الوطني، وعلى تجربته في إدارة المسرح الوطني محمد الخامس.
ويعيد رحيل الكاتب والمثقف المغربي تسليط الضوء على أسماء ساهمت في تدبير المؤسسات الثقافية خلال مراحل مهمة من تاريخ المغرب. كما يبرز أهمية توثيق مسارات الفاعلين الذين جمعوا بين الإبداع والعمل الإداري والمشاركة في تنظيم الحياة الفنية.
وبين الكتابة المسرحية وتدبير إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الوطنية، ترك عزيز السغروشني اسمه مرتبطا بمحطة بارزة من تاريخ المسرح المغربي. ونعته الوزارة باعتباره واحدا من الوجوه التي خدمت الثقافة والفنون المسرحية، وقدمت تعازيها إلى أسرته وإلى مختلف مكونات الوسط الثقافي والفني.