وجدت أسر تلاميذ بإحدى مؤسسات التعليم الخصوصي في دار بوعزة نفسها أمام أزمة مفاجئة، بعدما فوجئت، وفق تصريحات عدد من أولياء الأمور، بقرار يقضي بهدم المؤسسة التي سجلوا أبناءهم بها وأدوا واجبات تمدرسهم.
وطالب المحتجون بإرجاع الأموال التي دفعوها، وتمكينهم من الوثائق الإدارية لأبنائهم، حتى يتمكنوا من البحث عن مؤسسات أخرى تضمن استمرار دراستهم.
وقال أولياء أمور، في تصريحات متداولة من أمام المؤسسة، إنهم سجلوا أبناءهم بعدما تلقوا، بحسب روايتهم، تطمينات من الإدارة بشأن استمرار نشاط المدرسة.
وأضافوا أن بعض الأسر أدت واجبات سنة دراسية كاملة، فيما دفعت أسر أخرى رسوم أشهر محددة، قبل أن تتفاجأ بخبر الهدم واحتمال توقف الدراسة.
وتحدث المحتجون عن توصل المؤسسة بقرار الهدم في وقت سابق. واعتبروا أن الإدارة كان ينبغي أن تخبرهم بالتطورات قبل استخلاص رسوم جديدة. كما أثاروا مخاوف بشأن تسجيل الأطفال والتأمين المدرسي، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل لتوضيح الوضعية القانونية للمؤسسة وحماية حقوق الأسر.
أسر تقول إنها أدت رسوم الدراسة بعد تلقي تطمينات
أوضحت إحدى الأمهات أن الأسر سمعت، خلال الموسم الماضي، أخبارا عن احتمال هدم المؤسسة. غير أنها قالت إن الإدارة جمعت أولياء الأمور وقدمت لهم تطمينات بشأن استمرار الدراسة خلال الموسم الحالي.
وأضافت المتحدثة أن هذه التطمينات شجعت الأسر على إعادة تسجيل أبنائها، قبل أن تتفاجأ بتطورات جديدة بعد أداء الرسوم. وأشارت إلى أن بعض أولياء الأمور دفعوا تكاليف السنة كاملة، بينما اختار آخرون الأداء لفترات أقصر، وفق إمكاناتهم المادية.
وتحدثت الأم عن أسر تعاني أوضاعا اجتماعية صعبة. وأكدت أن بعض الآباء بذلوا جهودا كبيرة لتوفير مصاريف التمدرس. ولذلك، ترى الأسر أن استرجاع الأموال أصبح ضرورة، خصوصا إذا تعذر استمرار أبنائها في المؤسسة.
وفي السياق نفسه، قالت أم أخرى إنها توجهت إلى المدرسة لأداء رسوم شهر أكتوبر. وذبك بعدما طلبت منها الإدارة ذلك. وأضافت أنها دفعت المبلغ نقدا وغادرت، قبل أن يخبرها أشخاص يعملون بالمؤسسة بأن ذلك اليوم قد يكون آخر أيام الدراسة.
وأوضحت المتحدثة أن الخبر شكل صدمة بالنسبة إليها، لأنها لم تكن تتوقع توقف الدراسة بهذه السرعة. كما عبّرت عن حيرتها بشأن الوجهة التي يمكن أن تنقل إليها أبناءها، في ظل صعوبة العثور على مقاعد شاغرة بمؤسسات أخرى خلال الموسم الدراسي.
أولياء الأمور يثيرون مسألة تاريخ قرار الهدم
ركزت تصريحات المحتجين على توقيت إخبار الأسر بقرار الهدم. إذ قال بعضهم إن المؤسسة توصلت بالقرار في الثاني من أكتوبر الجاري. وأضافوا أن الإدارة واصلت، بحسب روايتهم، استخلاص رسوم التمدرس بعد ذلك التاريخ.
واعتبر أولياء الأمور أن هذا التسلسل الزمني يثير أسئلة بشأن موعد علم الإدارة بالقرار، وطبيعة المعلومات التي قدمتها للأسر قبل تسجيل أبنائها وأداء المستحقات.
كما قال محتجون إنهم لم يتلقوا، وفق تصريحاتهم، إشعارا واضحا يشرح مستقبل المؤسسة أو التدابير التي ستتخذها الإدارة لضمان انتقال التلاميذ إلى مدارس أخرى. وطالبوا بتوضيح رسمي بشأن تاريخ صدور قرار الهدم، والجهة التي أصدرته، والآجال المحددة لتنفيذه.
غير أن هذه التصريحات لا تكفي وحدها لحسم المسؤوليات أو تحديد ما إذا كانت الإدارة قد أخفت معلومات عن أولياء الأمور. ويتطلب ذلك الاطلاع على قرار الهدم، وعقود التسجيل، ووصولات الأداء، إلى جانب الاستماع إلى رد إدارة المؤسسة والسلطات المختصة.
شكاوى بشأن وثائق التلاميذ والتأمين المدرسي
أثار عدد من أولياء الأمور مخاوف إضافية تتعلق بالوثائق الإدارية لأبنائهم. وقالوا إنهم توجهوا إلى المؤسسة للحصول على الشهادات والوثائق اللازمة لنقل الأطفال إلى مدارس أخرى، لكنهم واجهوا، بحسب روايتهم، صعوبات في الحصول عليها.
وأضاف بعض المحتجين أنهم اكتشفوا، وفق تصريحاتهم، أن أبناءهم غير مسجلين أو لا يتوفرون على وثائق تثبت استفادتهم من التأمين المدرسي. وطالبوا بتوضيح وضعية تسجيل الأطفال، وتمكينهم من الوثائق التي يحتاجون إليها لمواصلة الدراسة في مؤسسات أخرى.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر التي لديها أطفال في سن مبكرة. فقد تحدثت إحدى الأمهات عن استقبال المؤسسة أطفالا ابتداء من عمر ستة أشهر، وصولا إلى خمس سنوات، ما يزيد من قلق الأسر بشأن الرعاية اليومية واستمرارية الخدمات المقدمة لهم.
كما أثار المحتجون مخاوف بشأن ظروف المؤسسة. إذ تحدثوا عن تسرب المياه والرطوبة والعفن، فضلا عن ادعاءات تتعلق بجودة مياه الشرب. وربط بعضهم بين هذه الظروف ومشكلات صحية قالوا إن أطفالهم عانوا منها.
وتظل هذه المعطيات بحاجة إلى تحقق مستقل، سواء من خلال معاينة المؤسسة أو الاطلاع على تقارير الجهات الصحية والتربوية المختصة. ولا يمكن الجزم بوجود مخالفات صحية أو إدارية دون أدلة موثقة.
عاملة بالمؤسسة تتحدث عن فقدان العمل ومستحقات الأجور
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الأسر، بحسب التصريحات التي بثتها القناة، بل امتدت أيضا إلى العاملين بالمؤسسة. فقد قالت إحدى العاملات إنها لم تكن على علم بقرار الهدم، وإنها كانت تستعد لمواصلة العمل قبل أن تجد نفسها أمام احتمال فقدان وظيفتها.
وأضافت المتحدثة أنها تخشى عدم التوصل بمستحقات الشهر، مع توقف العمل بالمؤسسة. كما عبّرت عن تضامنها مع أولياء الأمور، واعتبرت أن الأسر والعاملين يحتاجون إلى حل يضمن حقوقهم المالية.
وتعكس هذه الشهادة جانبا آخر من تداعيات توقف نشاط المؤسسة، إذا تأكد أن القرار سيؤدي إلى إغلاقها. فالأزمة قد تمس، إلى جانب التلاميذ وأسرهم، العاملين الذين يرتبط دخلهم باستمرار نشاط المدرسة.
لكن تحديد المستحقات المالية للعاملين، وطبيعة وضعهم المهني، يتطلب الاطلاع على عقود العمل والوثائق ذات الصلة، والاستماع إلى إدارة المؤسسة. كما يحتاج الملف إلى توضيح بشأن الإجراءات المتاحة لحماية حقوق المستخدمين في حال توقف النشاط.
مطالب بتدخل السلطات لإيجاد حل عاجل
طالب أولياء الأمور بتدخل الجهات المختصة لتوضيح الوضعية القانونية للمؤسسة، وتحديد مصير التلاميذ والرسوم المؤداة. كما شددوا على ضرورة تمكين الأسر من الوثائق الإدارية التي تسمح لها بنقل أبنائها إلى مؤسسات أخرى.
وتواجه الأسر، بحسب تصريحاتها، صعوبة في إيجاد بدائل تعليمية خلال الموسم الدراسي، خصوصا مع حديثها عن امتلاء عدد من المؤسسات القريبة. ولذلك، لا يتعلق مطلبها باسترجاع الأموال فقط، بل يشمل أيضا ضمان انتقال التلاميذ إلى مدارس أخرى دون تعطيل مسارهم الدراسي.
وفي المقابل، حاولت الجريدة التواصل مع النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم النواصر، لفهم ملابسات الملف، بشأن قرار الهدم، ومدى تأثيره على استمرار الدراسة، والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسوية وضعية التلاميذ. لكن لم تتلقى جوابا لحدود كتابة هذه الأسطر.
وبين مطالب الأسر ومخاوف العاملين، يظل الملف مفتوحا على أسئلة تتعلق بالمسؤولية عن الوضع القائم، وحقوق الأطراف المتضررة، والخيارات المتاحة لتجاوز الأزمة. وتبقى الوثائق الرسمية وردود الجهات المعنية أساسية لتحديد الوقائع وترتيب المسؤوليات على أساس واضح.