قلبت الأرجنتين الطاولة على إنجلترا، وفازت عليها بهدفين مقابل هدف واحد، مساء الأربعاء في أتلانتا، لتبلغ نهائي كأس العالم 2026 للمرة الثانية تواليا.
وكان المنتخب الإنجليزي قريبا من حجز بطاقة النهائي، بعدما تقدم بهدف أنتوني جوردون في الدقيقة 55. غير أن الأرجنتين عادت بقوة في الدقائق الأخيرة، بفضل هدفي إينزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز.
وصنع ليونيل ميسي هدفي العودة، ليؤكد من جديد تأثيره الكبير في اللحظات الحاسمة. وبهذا الفوز، ضربت الأرجنتين موعدا ناريا مع إسبانيا في نهائي الأحد المقبل.
الأرجنتين وإنجلترا.. عودة قاتلة في أتلانتا
دخلت مباراة الأرجنتين وإنجلترا بطموحين مختلفين، لكن بنفس الحلم. الأرجنتين أرادت بلوغ النهائي الثاني تواليا، ومواصلة الدفاع عن لقبها. أما إنجلترا، فبحثت عن نهائي ثان في تاريخها، بعد تتويجها الوحيد سنة 1966.
وبعد شوط أول مغلق، نجحت إنجلترا في التقدم خلال الشوط الثاني. وسجل أنتوني جوردون الهدف الأول في الدقيقة 55، مانحا “الأسود الثلاثة” أفضلية ثمينة.
وبدا المنتخب الإنجليزي في طريقه إلى كتابة فصل كبير في تاريخه. فقد حافظ على تقدمه لفترة طويلة، ونجح في إرباك حامل اللقب.
لكن الأرجنتين لم تستسلم. وظلت تبحث عن ثغرة، إلى أن تحولت الدقائق الأخيرة إلى لحظة أرجنتينية خالصة.
ميسي يصنع الفارق في الدقائق الحاسمة
كان ليونيل ميسي حاضرا في الموعد الحاسم. فقد منح القائد الأرجنتيني تمريرتين حاسمتين، غيرتا مسار المباراة في وقت قاتل.
وجاء هدف التعادل في الدقيقة 85، عن طريق إينزو فرنانديز. ومنح هذا الهدف الأرجنتين دفعة معنوية كبيرة، وأعاد الضغط كاملا على المنتخب الإنجليزي.
وبعد ست دقائق فقط، وجه البديل لاوتارو مارتينيز الضربة القاضية. وسجل الهدف الثاني في الدقيقة 90+1، ليقلب النتيجة ويمنح الأرجنتين بطاقة النهائي.
وتؤكد هذه العودة شخصية المنتخب الأرجنتيني. فقد كرر السيناريو الذي طبع مبارياته الأخيرة، حيث عرف كيف يعود في أصعب اللحظات.
إنجلترا تضيع حلم النهائي
كانت إنجلترا قريبة من بلوغ النهائي الثاني في تاريخها. فقد تقدمت في النتيجة، وبدت قادرة على الصمود أمام ضغط الأرجنتين.
لكن الدقائق الأخيرة قلبت كل شيء. فقد فقد المنتخب الإنجليزي تقدمه، ثم تلقى هدفا قاتلا، أنهى مشواره عند محطة نصف النهائي.
وتحمل الخسارة مرارة كبيرة للجماهير الإنجليزية. فالمنتخب كان على بعد دقائق من مباراة نهائية جديدة، بعد انتظار طويل منذ 1966.
ورغم ذلك، قدمت إنجلترا مسارا قويا في البطولة. غير أن التفاصيل الصغيرة، التي تحدث عنها المدربون قبل المواجهة، منحت العبور لحامل اللقب.
الأرجنتين إلى النهائي السابع
بلغت الأرجنتين النهائي السابع في تاريخها بكأس العالم. كما حجزت مكانها في المباراة النهائية للمرة الثانية تواليا، بعد تتويجها بلقب 2022.
وتبحث الأرجنتين الآن عن لقبها الرابع، بعد ألقاب 1978 و1986 و2022. وسيكون التحدي المقبل أمام منتخب إسباني قوي، أطاح بفرنسا في نصف النهائي الآخر.
ويمنح هذا التأهل ثقلا جديدا لمسار الأرجنتين. فالمنتخب لم يكتف بالدفاع عن لقبه، بل أكد أنه يملك شخصية البطل في اللحظات الصعبة.
كما يواصل ميسي كتابة حضوره التاريخي في المونديال. فبعدما صنع هدفي التأهل، عزز صورته كقائد يحضر عندما تضيق المساحات وتشتد الضغوط.
نهائي ناري أمام إسبانيا
ستلتقي الأرجنتين مع إسبانيا، الأحد المقبل، على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد بضواحي نيويورك، في نهائي كأس العالم 2026.
وكان المنتخب الإسباني قد بلغ النهائي بعد فوزه على فرنسا بهدفين دون رد، الثلاثاء في دالاس. وقدم “لاروخا” مباراة قوية، أكد بها جاهزيته للمنافسة على اللقب.
وتحمل مواجهة الأرجنتين وإسبانيا كل عناصر الإثارة. فالأرجنتين تدخل النهائي بخبرة البطل، وبروح عودة لا تنكسر. أما إسبانيا، فتصل بمعنويات عالية بعد إسقاط وصيف النسخة الماضية.
كما تجمع المباراة بين مدرستين كبيرتين في كرة القدم. الأرجنتين تراهن على الشخصية والنجاعة، بينما تعتمد إسبانيا على التنظيم والسيطرة والسرعة في التحول.
ميسي أمام موعد جديد مع التاريخ
سيكون النهائي المقبل محطة جديدة في مسار ليونيل ميسي. فقد قاد الأرجنتين مرة أخرى نحو المباراة الختامية، بعد أداء حاسم أمام إنجلترا.
ولا يتعلق الأمر بالأهداف فقط. فميسي صنع لحظتين حاسمتين، ومنح زملاءه المفاتيح في الوقت الذي احتاج فيه المنتخب إلى قائد هادئ وفعال.
وتمنح هذه المباراة للأرجنتين فرصة تاريخية. الفوز باللقب الرابع سيعزز مكانتها بين كبار العالم، وسيؤكد قوة الجيل الحالي.
وبين هدف جوردون، وعودة فرنانديز، وضربة لاوتارو، كتبت الأرجنتين واحدة من أقوى ليالي مونديال 2026. ليلة بدأت بحلم إنجليزي، وانتهت بموعد أرجنتيني جديد مع المجد أمام إسبانيا.