بعد 14 عاما.. سلافن بيليتش يعود لقيادة منتخب كرواتيا

يستعد المدرب الكرواتي سلافن بيليتش للعودة إلى قيادة منتخب بلاده، خلفا لزلاتكو داليتش، الذي غادر منصبه بعد نهاية مشوار كرواتيا في كأس العالم 2026.

وكشفت تقارير صحفية أن المفاوضات بين بيليتش والاتحاد الكرواتي لكرة القدم بلغت مراحلها النهائية. وينتظر أن يعلن الطرفان الاتفاق الرسمي خلال الساعات المقبلة، في حال استكمال التفاصيل الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة بعد رحيل داليتش عن المنتخب الكرواتي، عقب تسع سنوات قاد فيها واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة الكرواتية، شملت نهائي مونديال 2018، والمركز الثالث في مونديال 2022.

سلافن بيليتش أمام عودة جديدة

لا يمثل سلافن بيليتش اسما غريبا عن المنتخب الكرواتي. فقد سبق له قيادة الفريق الأول بين عامي 2006 و2012، في مرحلة عرفت بروز جيل قوي من اللاعبين.

وخلال تلك الفترة، صنع بيليتش هوية واضحة للمنتخب. كما قاده إلى حضور بارز في كأس أوروبا 2008، حيث بلغ ربع النهائي، وترك انطباعا قويا لدى جماهير كرواتيا.

وتبدو عودته اليوم ذات دلالة خاصة. فالمنتخب يحتاج إلى مدرب يعرف محيطه، ويفهم ثقافة الكرة الكرواتية، وقادر على إدارة مرحلة انتقالية دقيقة.

كما أن بيليتش يملك رصيدا تدريبيا واسعا. فقد اشتغل في الدوريات الأوروبية، وخاض تجارب مختلفة خارج كرواتيا، ما يمنحه معرفة أكبر بتطور كرة القدم الحديثة.

نهاية حقبة داليتش

تأتي عودة بيليتش المحتملة بعد نهاية حقبة زلاتكو داليتش. فقد أعلن داليتش رحيله بعد خروج كرواتيا من مونديال 2026 أمام البرتغال في دور الـ32.

وقاد داليتش المنتخب منذ 2017. وحقق معه نتائج تاريخية، أبرزها بلوغ نهائي كأس العالم 2018 في روسيا، قبل الخسارة أمام فرنسا.

كما قاد كرواتيا إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، ثم إلى المركز الثالث. وبلغ أيضا نهائي دوري الأمم الأوروبية 2022-2023، حسب حصيلة نشرتها رويترز.

لذلك، لن تكون مهمة خليفته سهلة. فالمطلوب ليس فقط تعويض مدرب ناجح، بل الحفاظ على مكانة كرواتيا بين كبار كرة القدم العالمية.

تحدي إعادة البناء

سيكون التحدي الأكبر أمام بيليتش هو إعادة بناء المنتخب الكرواتي. فقد عاش الفريق سنوات طويلة بقيادة جيل ذهبي، حقق إنجازات كبيرة في كأس العالم.

لكن كل جيل يصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى تجديد. وتبدو كرواتيا اليوم أمام لحظة انتقالية، تتطلب ضخ دماء جديدة، مع الحفاظ على روح الفريق وشخصيته.

وسيحتاج بيليتش إلى موازنة دقيقة. عليه أن يمنح الفرصة للعناصر الشابة، دون فقدان الخبرة التي ميزت المنتخب في السنوات الماضية.

كما سيحتاج إلى إعادة بناء التوازن في الوسط والدفاع والهجوم. فالمنتخبات الكبرى لا تحافظ على مستواها بالاسم فقط، بل بالتخطيط والتجديد والاستمرارية.

خبرة واسعة في التدريب

يمتلك بيليتش تجربة متنوعة في عالم التدريب. فقد عمل مع أندية في أوروبا وخارجها، وخاض تجارب في الدوري الإنجليزي، إضافة إلى محطات أخرى في دوريات مختلفة.

وتمنحه هذه الخبرة قدرة على التعامل مع الضغوط. كما تمنحه فهما أكبر لطبيعة اللاعبين الذين ينشطون في بطولات قوية ومتباينة.

وتشير تقارير بريطانية إلى أن بيليتش سيوقع عقدا لمدة عامين مع الاتحاد الكرواتي. كما ينتظره تحد مبكر في دوري الأمم الأوروبية، أمام منتخبات قوية مثل إنجلترا وإسبانيا والتشيك.

وهذه البداية ستكون اختبارا مهما. فالمدرب الجديد سيحتاج إلى نتائج مقنعة، لكنه سيحتاج أيضا إلى بناء مسار طويل المدى.

الشارع الكرواتي يترقب الإعلان

ينتظر الشارع الكرواتي الإعلان الرسمي عن تفاصيل التعاقد. ويشمل ذلك مدة العقد، وأسماء الجهاز الفني المعاون، وخطة المرحلة المقبلة.

وتحمل عودة بيليتش قدرا من الحنين لدى جماهير كرواتيا. فقد ارتبط اسمه بمرحلة سابقة، عرفت كرة منظمة، وشخصية قوية، ولاعبين أصبحوا لاحقا من رموز المنتخب.

لكن الحنين وحده لا يكفي. فالجماهير تنتظر مشروعا واضحا، وقدرة على تجديد الفريق، ومواصلة المنافسة على أعلى المستويات.

وسيكون الاتحاد الكرواتي مطالبا بتوفير ظروف النجاح. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى تنسيق بين الجهاز التقني، والأندية، والمنظومة الكروية ككل.

مهمة لا تخلو من الضغط

يعود بيليتش، إذا اكتمل الاتفاق، إلى منصب يختلف كثيرا عن تجربته الأولى. فقد ارتفع سقف التوقعات بعد إنجازات داليتش، ولم تعد الجماهير تقبل بحضور عادي فقط.

كما أن كرواتيا صارت منتخبا يحظى باحترام عالمي. وهذا يفرض على أي مدرب جديد مسؤولية الحفاظ على صورة قوية، حتى أثناء عملية التجديد.

وستكون البداية مهمة جدا. فالنتائج الأولى قد تمنح المشروع هدوءا وثقة، أو تفتح الباب أمام ضغط مبكر.

وبين الإرث الكبير والحاجة إلى التغيير، تبدو عودة سلافن بيليتش محطة مفصلية في مسار المنتخب الكرواتي. وإذا أعلن الاتفاق رسميا، فسيبدأ فصل جديد عنوانه إعادة البناء دون التفريط في المكانة التي صنعتها كرواتيا خلال العقد الأخير.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts