لم يتجاوز ياسين الخليفي عامه الحادي والعشرين، لكنه فرض نفسه سريعا مع سبورتينغ شارلروا. ونجح لاعب الوسط المغربي في لفت الأنظار خلال الأسابيع الأولى من الموسم الحالي.
وجاء هذا التألق بعد مسار طويل من التكوين والصبر. فمن مراكش، مسقط رأسه، انتقل الخليفي إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. وبعدها خاض تجربة احترافية مع اتحاد تواركة وليل الفرنسي، قبل أن يستقر في الدوري البلجيكي.
واليوم، يطمح اللاعب الشاب إلى مواصلة التطور مع شارلروا. كما يتطلع إلى السير على خطى مبارك بوصوفة، الدولي المغربي السابق الذي شكل قدوته منذ الطفولة.
من ملاعب مراكش إلى أكاديمية محمد السادس
بدأت علاقة الخليفي بكرة القدم في أحياء مراكش، حيث كان يلعب مع أصدقائه. ويحتفظ اللاعب بذكريات مميزة عن تلك الفترة، التي ساعدته على تطوير مهاراته التقنية.
وقال الخليفي إنه صقل قدراته في المساحات الضيقة، خلال اللعب في الشارع. وشجعه أحد أصدقائه على خوض تجربة كروية داخل الأندية.
وبعد مشاركته في دوريات بمناطق مختلفة من المغرب، بدأ اسمه يلفت الانتباه. وفي سن الثانية عشرة، اجتاز اختبار الالتحاق بأكاديمية محمد السادس لكرة القدم بنجاح.
وغادر الخليفي مراكش نحو الرباط، ليبدأ مرحلة جديدة في مساره. ولم تكن البداية سهلة، خصوصا بسبب ابتعاده عن أسرته.
واستعاد اللاعب تلك المرحلة قائلا إن الليالي كانت طويلة في البداية. غير أن علاقته بزملائه في الأكاديمية ساعدته على تجاوز صعوبة الغياب عن العائلة.
تكوين مشترك مع أسماء مغربية صاعدة
احتضنت الأكاديمية مرحلة مهمة من تطور الخليفي الكروي. وهناك جاور عددا من اللاعبين الذين واصلوا مساراتهم في أندية أوروبية.
ومن بين زملائه ياسر الزابيري، لاعب راسينغ سانتاندير، وعبد الحميد آيت بودلال، لاعب ستاد رين. وتقاسم معهم أحلام الوصول إلى مستويات أعلى في كرة القدم.
ووصف الخليفي التكوين داخل الأكاديمية بأنه حلم تحقق. وخاض موسمين ضمن فئة الأمل، التي تمثل أعلى مستوى تكويني توفره المؤسسة.
وفي سن السادسة عشرة، تلقى دعوة للانضمام إلى المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة. وكان، وفق المعطيات الواردة، أصغر لاعب مغربي يحظى بهذه المناداة.
وبعد سنوات، توج مع المنتخب بكأس العالم لأقل من 20 سنة في الشيلي. وشكل هذا الإنجاز محطة بارزة في مساره الدولي.
اتحاد تواركة وليل.. خطوتان نحو الاحتراف
غادر الخليفي أكاديمية محمد السادس في سن السابعة عشرة. واختار اتحاد تواركة لخوض أولى تجاربه في كرة القدم الاحترافية.
ومثلت هذه المرحلة فرصة لاكتساب الخبرة وتطوير شخصيته داخل المنافسات. وبعد قرابة عام، انتقل إلى نادي ليل الفرنسي.
وكان مسؤولو النادي الفرنسي يتابعون اللاعب منذ فترة. والتحق الخليفي بمركز التدريب والتكوين «دومين دو لوشان»، حيث واصل العمل على تطوير مستواه.
وخلال قرابة موسمين، خاض مباريات متتالية مع الفريق الرديف. ومنحته هذه التجربة فرصة للتدرج قبل الانتقال إلى محطة جديدة.
وفي صيف 2025، انضم إلى سبورتينغ شارلروا البلجيكي. لكنه احتاج إلى وقت للتأقلم مع فريقه الجديد وانتظار فرصته.
ياسين الخليفي يفرض نفسه مع شارلروا
منح شارلروا لاعبه المغربي الوقت الكافي للاندماج خلال الموسم الماضي. ولم تكن بداياته مع الفريق تحت الأضواء، بسبب محدودية دقائق اللعب.
ومع ذلك، ترك الخليفي بصمته في كأس بلجيكا خلال يناير الماضي. وسجل هدف التأهل أمام إر إف سي لييج، رغم مشاركاته المحدودة آنذاك.
وبعد أسابيع، حصل على فرصة جديدة خلال «ديربي والونيا» بملعب مامبورغ. واستفاد من غياب ياسين تيطراوي وإتيان كامارا لإبراز إمكاناته.
ومع بداية الموسم الحالي، تغير موقعه داخل الفريق. وأصبح لاعب الوسط المغربي أحد العناصر الأساسية في منظومة المدرب ماريو كونن.
وفرض الخليفي نفسه ضمن محركات خط وسط شارلروا. وجاء هذا التطور بعد فترة من الانتظار والعمل المتواصل.
بوصوفة.. القدوة التي يطمح الخليفي إلى الاقتداء بها
لا يخفي الخليفي إعجابه بمبارك بوصوفة، الدولي المغربي السابق. ويرى فيه نموذجا للاعب المغربي الذي تألق في الملاعب البلجيكية.
وقال اللاعب الشاب: «أريد أن أتألق في بلجيكا، مثل مبارك بوصوفة. لقد كان قدوتي عندما كنت صغيرا».
ويعكس هذا التصريح طموح الخليفي إلى بناء مسار مميز في الدوري البلجيكي. كما يكشف ارتباطه بالأسماء المغربية التي تركت بصمتها في هذه البطولة.
ومن مراكش إلى شارلروا، يواصل اللاعب الشاب رحلته الكروية. وقد مر بمحطات تكوين واحتراف متعددة، قبل أن يحصل على مكان أساسي في فريقه الحالي.
ويأمل الخليفي أن تكون انطلاقته مع شارلروا بداية مرحلة جديدة. ويظل هدفه مواصلة التطور، وتعزيز حضوره في الملاعب البلجيكية، والسير على خطى قدوته بوصوفة.