جدد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تمسكه بإقامة كأس إفريقيا للأمم 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، رغم المخاوف المرتبطة باستعدادات الدول الثلاث لاستضافة البطولة.
وأكد المسؤول الجنوب إفريقي ثقته في قدرة البلدان المنظمة على إنجاح المنافسات، متعهدا بتقديم نسخة تاريخية من المسابقة القارية.
وقال موتسيبي، الخميس 8 أكتوبر 2026، خلال المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم في الرأس الأخضر: «سنذهب إلى كينيا وتنزانيا وأوغندا، وسنحظى بكأس إفريقيا الأكثر نجاحا». وجاء تصريحه بحضور جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومسؤولين عن الاتحادات الإفريقية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن جاهزية المنشآت الرياضية واللوجستية في البلدان الثلاثة. فقد أثارت تقارير عن تقدم الأشغال في بعض الملاعب ومرافق الاستقبال مخاوف بشأن احترام المواعيد المحددة قبل انطلاق المنافسة.
ومع ذلك، لم تعلن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أي تغيير في هوية البلدان المنظمة. وتؤكد تصريحات موتسيبي الأخيرة استمرار تمسك الجهاز القاري بخيار تنظيم البطولة في شرق إفريقيا. مع بقاء إنجاز الأشغال واحترام المعايير المطلوبة من أبرز التحديات المطروحة.
كان 2027.. موتسيبي يجدد الثقة في البلدان المنظمة
شدد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على التزام كينيا وتنزانيا وأوغندا بإنجاح البطولة. وأوضح أنه لمس جدية لدى قادة الدول الثلاث في توفير الظروف اللازمة لاستضافة المنافسات.
وأشار موتسيبي، في هذا السياق، إلى لقاءاته مع الرئيس الكيني ويليام روتو والرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن. وتندرج هذه الاتصالات ضمن متابعة الاستعدادات، والتنسيق بشأن الترتيبات الضرورية لتنظيم الحدث القاري.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة، لأن نسخة 2027 ستكون الأولى في تاريخ كأس إفريقيا للأمم التي تنظمها ثلاث دول بصورة مشتركة. كما تمثل عودة البطولة إلى منطقة شرق إفريقيا للمرة الأولى منذ استضافة إثيوبيا للمسابقة سنة 1976.
وكان الاتحاد الإفريقي قد اختار كينيا وتنزانيا وأوغندا لاستضافة البطولة في إطار ملف مشترك حمل اسم «باموجا»، وهي كلمة باللغة السواحيلية تعني «معا». ويعكس هذا الاسم فكرة التعاون بين البلدان الثلاثة، التي تتقاسم مسؤولية توفير الملاعب ومرافق التدريب والإقامة والنقل والخدمات اللوجستية.
وحدد الاتحاد الإفريقي يوم 19 يونيو 2027 موعدا للمباراة الافتتاحية، على أن تجرى المباراة النهائية يوم 17 يوليوز من السنة نفسها. ومن المنتظر أن تشارك 24 منتخبا في النهائيات، بينما لم يعلن الاتحاد بعد جميع تفاصيل المدن والملاعب التي ستحتضن المباريات.
البنية التحتية تظل أبرز تحديات التنظيم
رغم الثقة التي عبر عنها موتسيبي، فإن الاستعدادات الميدانية تظل محط متابعة من الاتحاد الإفريقي. ويتعين على البلدان المنظمة استكمال تجهيز الملاعب ومرافق التدريب، إلى جانب ضمان جاهزية الفنادق والمطارات ووسائل النقل والخدمات المرتبطة بالفرق والجماهير.
وفي هذا الإطار، أجرى وفد من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم زيارة تفقدية استمرت ثمانية أيام، وشملت منشآت في كينيا وأوغندا وتنزانيا. واختتم الوفد مهمته في مطلع شتنبر 2026، ضمن برنامج لمتابعة تقدم التحضيرات للبطولة.
وشملت الزيارة ملاعب ومرافق تدريب وفنادق مخصصة للمنتخبات والحكام، فضلا عن منشآت مرتبطة بالنقل والاستقبال. وركزت عملية التقييم على جوانب متعددة، من بينها المنافسات والأمن والسلامة والنقل والتسويق والإعلام والتلفزيون والخدمات اللوجستية.
وفي كينيا، تفقد الوفد ملعب تالانتا الرياضي في نيروبي، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 60 ألف متفرج. كما زار ملعب كاساراني، واطلع على الأشغال المتبقية والتجهيزات المطلوبة قبل انطلاق البطولة.
وتعكس هذه الزيارات حرص الاتحاد الإفريقي على متابعة تفاصيل الاستعدادات قبل موعد المنافسة. كما توضح أن تأكيد استمرار التنظيم لا يلغي الحاجة إلى استكمال الأشغال وتوفير الضمانات العملية اللازمة لاستضافة بطولة تضم 24 منتخبا.
هل يعود ملف نقل البطولة إلى الواجهة؟
أعادت التساؤلات بشأن جاهزية المنشآت فتح النقاش حول إمكانية نقل البطولة إلى بلد آخر. وبرز المغرب ضمن الأسماء التي تداولتها بعض التقارير باعتباره خيارا محتملا في حال تعذر تنظيم المنافسات في شرق إفريقيا.
لكن هذه التكهنات لم تتحول إلى قرار رسمي. ولم تعلن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم تغيير البلدان المنظمة، فيما واصل مسؤولوها التأكيد على دعم كينيا وتنزانيا وأوغندا في استكمال التحضيرات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل اقتراب موعد البطولة، إذ يتطلب تنظيم منافسة بهذا الحجم تنسيقا مستمرا بين الاتحادات المحلية والحكومات واللجان المنظمة. كما يحتاج إلى جاهزية المنشآت في وقت يسمح بإجراء الاختبارات الفنية والتنظيمية قبل استقبال المنتخبات والجماهير.
ولا يعني تجديد موتسيبي ثقته بالبلدان الثلاثة أن جميع التحديات قد حُسمت. فالتصريحات الرسمية تعكس موقف الاتحاد الإفريقي من استمرار التنظيم، بينما يظل تقييم الجاهزية مرتبطا بتقدم الأشغال والالتزام بالمعايير المعتمدة.
أول نسخة مشتركة بين ثلاث دول إفريقية
تمنح استضافة كينيا وتنزانيا وأوغندا نسخة 2027 طابعا تاريخيا، بالنظر إلى توزيع المنافسات بين ثلاثة بلدان للمرة الأولى في تاريخ كأس إفريقيا للأمم. كما تتيح البطولة فرصة أمام المنطقة لتعزيز حضورها في كرة القدم الإفريقية وتطوير بنيتها التحتية الرياضية.
غير أن نجاح هذه التجربة يتوقف على قدرة الدول المنظمة على توحيد الجهود وتنسيق العمليات بين المدن والمرافق المختلفة. ويشمل ذلك تنظيم تنقل المنتخبات والجماهير، وضمان الأمن والسلامة، وتوفير ظروف إقامة وتدريب تستجيب لمتطلبات البطولة.
وفي الوقت نفسه، يواجه الاتحاد الإفريقي مسؤولية متابعة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بما يضمن جاهزية الملاعب والمنشآت في المواعيد المحددة. وستكون نتائج عمليات التفتيش المقبلة عاملا مهما في تقييم مستوى التقدم الذي تحققه البلدان الثلاثة.
وبينما جدد موتسيبي ثقته في كينيا وتنزانيا وأوغندا، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه التحضيرات خلال الأشهر المقبلة. فالهدف الذي أعلنه رئيس الاتحاد الإفريقي واضح، لكن تحقيقه يتطلب تحويل الوعود إلى منشآت جاهزة وتنظيم قادر على استضافة بطولة قارية بهذا الحجم.