الكرة المتصلة تقلب موازين التحكيم في الدوري الإسباني

الكرة المتصلة في الدوري الإسباني ودورها في قرارات التحكيم | إحاطة

لم تعد الكرة المتصلة في الدوري الإسباني مجرد إضافة تكنولوجية لمنظومة التحكيم. فمنذ انطلاق موسم 2026-2027، بدأت التقنية تتدخل في قرارات مؤثرة داخل المباريات.

وظهرت إحدى أبرز الحالات خلال مواجهة ريال بيتيس وريال مدريد. ففي الدقائق الأخيرة، سجل كارلوس إسبِي هدفا رائعا بضربة مقصية، كان سيمنح ريال مدريد فرصة معادلة النتيجة.

لكن غرفة تقنية الفيديو راجعت بداية الهجمة، قبل أن تلغي الهدف بسبب وجود حالة تسلل. والأهم أن الكرة المتصلة ساعدت الحكام على تحديد اللحظة الدقيقة التي خرجت فيها الكرة من قدم اللاعب.

وتكتسب هذه اللحظة أهمية كبيرة في حالات التسلل. إذ يحتاج الحكم إلى معرفة موقع اللاعبين، بالتزامن مع تحديد اللحظة التي بدأت فيها تمريرة الكرة.

الكرة المتصلة تحدد لحظة لمس الكرة

بحسب ما نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو»، أوقف الحكم أليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز استئناف اللعب رغم وجود الكرة في منتصف الملعب.

وجاء ذلك بعدما طلبت غرفة تقنية الفيديو، بقيادة خافيير إغليسياس فيانويفا، مراجعة الهجمة. وأظهرت المراجعة وجود تسلل في بدايتها، ما أدى إلى إلغاء هدف إسبِي.

وتقدم هذه الواقعة صورة عملية عن الدور الذي صممت من أجله الكرة المتصلة. ووفقا لتصريحات رابطة الدوري الإسباني لـ«الجزيرة نت»، أصبح الدوري الإسباني أول دوري يطبق التقنية بشكل كامل في ملاعبه.

وتعتمد المنظومة على مستشعرات لاسلكية تحدد موقع الكرة، وترصد اللحظة الدقيقة التي تخرج فيها من قدم اللاعب. وبذلك، تضيف التقنية بيانات دقيقة إلى عملية مراجعة الحالات التحكيمية.

كيف تعمل تقنية الكرة المتصلة؟

يوجد المستشعر داخل الكرة، ويرسل معلومات آنية عن موقعها وعن كل تماس يحدث معها. وتستقبل شبكة تضم نحو 12 هوائيا مثبتة في كل ملعب هذه البيانات.

بعد ذلك، تدمج المنظومة المعلومات داخل النظام التكنولوجي المستخدم في المسابقة. وتساعد هذه البيانات الحكام على تحديد لحظة التمرير أو اللمس بدرجة أعلى من الدقة.

في حالات التسلل تحديدا، تصبح هذه المعلومة مهمة عند مقارنة موقع اللاعب بلحظة تمرير الكرة. وكلما تحددت تلك اللحظة بدقة أكبر، تحسن تحديد موقف اللاعبين بالنسبة إلى خط التسلل.

التقنية تتجاوز حالات التسلل

لا تقتصر أهمية الكرة المتصلة على حالات التسلل. فالبيان الرسمي لرابطة الدوري الإسباني يربط التقنية أيضا بعدد من المواقف التحكيمية الأخرى.

وتشمل هذه الحالات لمسات اليد والانحرافات واللمسات التي تسبق احتساب الركلات الركنية. كما تشمل حالات اللمس المزدوج ومواقف أخرى تتطلب معرفة لحظة اتصال اللاعب بالكرة.

وظهرت إحدى هذه الاستخدامات خلال المباراة نفسها، لكن بصورة أقل إثارة من هدف إسبِي. ففي الشوط الأول، احتسب هيرنانديز هيرنانديز ركلة ركنية بعد اعتقاده أن حارس ريال بيتيس تصدى لتسديدة دين هاوسن.

لكن الصور والبيانات التقنية أظهرت أن الكرة اصطدمت بالعارضة. وبناء على ذلك، تحول القرار إلى ركلة مرمى لصالح ريال بيتيس.

طبقة جديدة من البيانات في منظومة التحكيم

لا تتولى الكرة المتصلة اتخاذ القرار التحكيمي بمفردها، بل تضيف طبقة جديدة من البيانات إلى منظومة القرار. فهي توفر معلومة دقيقة حول مكان ووقت حدوث التلامس مع الكرة.

في المقابل، يظل تفسير الواقعة وتطبيق قانون اللعبة من مسؤولية الحكم وتقنية الفيديو. لذلك، لا تستبدل التقنية الحكم، وإنما تدعم عملية اتخاذ القرار بمعلومات إضافية.

وعلاوة على ذلك، عملت «بوما» مع «كينكسون» على دمج المستشعر داخل الكرة دون التأثير على معايير الأداء المطلوبة في كرة القدم الاحترافية.

وأجرت الشركتان اختبارات تحقق وتجارب عمياء بمشاركة لاعبين. ووفقا للبيان الرسمي للرابطة، لم تظهر فروق محسوسة بين الكرة التقليدية والكرة المزودة بالمستشعر.

وشملت المقارنة الإحساس بالكرة ومسارها ووزنها وتوازنها، إضافة إلى تجربة اللعب بشكل عام. كما أكدت رابطة الدوري الإسباني أن المستشعر لا يغير خصائص الكرة أو أداءها أثناء اللعب.

«إشارة نبض القلب» تدخل أيضا إلى البث التلفزيوني

وتعتمد التقنية على ما تسميه رابطة الدوري الإسباني «إشارة نبض القلب». ويرسل المستشعر هذه الإشارة لتحديد اللحظة التي يحدث فيها التلامس مع الكرة.

وفي هذا السياق، تخطط الرابطة لدمج الإشارة ضمن البث التلفزيوني. كما ستستخدم رسوما وتصورات بيانية لمساعدة المشاهدين والمعلقين على فهم البيانات والقرارات التحكيمية.

وبالتالي، لا تقتصر وظيفة التقنية على دعم الحكام داخل الملعب. فهي تسعى أيضا إلى تقديم معلومات أوضح للجمهور أثناء مراجعة الحالات الجدلية.

ويضع الدوري الإسباني نفسه، باعتباره أول مسابقة محترفة تعلن تطبيق هذه التقنية على جميع مبارياتها، في قلب تجربة جديدة للتحكيم.

ومع اتساع استخدام الكرة المتصلة وتراكم الحالات التي تتدخل فيها، ستنتقل التجربة إلى مرحلة أكثر أهمية. ولن يتعلق التحدي فقط بقدرتها على تحديد لحظة لمس الكرة، وإنما بكيفية توظيف هذه البيانات داخل منظومة تحكيم واضحة ومتسقة.

فالهدف الأساسي من التكنولوجيا هو تقليص مساحة الشك في القرارات. ولذلك، سيظل نجاحها مرتبطا بدقة البيانات وسهولة تفسيرها، وبقدرتها على دعم الحكم دون فصل القرار عن سياق اللعب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts