خطف الدولي المغربي أيوب بوعدي الأضواء خلال مواجهة مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، رغم خسارة فريقه بنتيجة 2-4، مساء الأربعاء 14 أكتوبر، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.
ودخل لاعب الوسط المغربي في الشوط الثاني، ليساهم في تغيير أداء الفريق الإنجليزي ويصنع الهدف الثاني لإيرلينغ هالاند.
وأظهر بوعدي قدرة على التعامل مع ضغط المنافس، بعدما عانى مانشستر سيتي خلال الشوط الأول. كما ساهمت تحركاته وتمريراته في تحسين بناء الهجمات، ومنح فريقه حضورا أكبر في وسط الملعب.
أيوب بوعدي يمنح مانشستر سيتي دفعة بعد الاستراحة
عانى مانشستر سيتي أمام الضغط الباريسي في النصف الأول من المباراة، إذ أنهى باريس سان جيرمان الشوط متقدما بثلاثة أهداف دون رد. وسجل ديزيريه دويه وعثمان ديمبيلي وفيتينيا أهداف الفريق الفرنسي، مستغلين المساحات والارتباك في صفوف أصحاب الأرض.
وأجرى المدرب إنزو ماريسكا ثلاثة تغييرات مع بداية الشوط الثاني، كان من بينها إشراك أيوب بوعدي مكان جيريمي دوكو. ودخل الدولي المغربي في وقت كان فيه فريقه بحاجة إلى استعادة التوازن، بعدما وجد صعوبة في الخروج بالكرة ومواجهة الضغط الباريسي.
وبدا تأثير بوعدي واضحا مع تحسن أداء مانشستر سيتي بعد الاستراحة. فقد ساعد الفريق على الاحتفاظ بالكرة، وقدم حلولا في التمرير والتقدم نحو مناطق المنافس، بدل الاكتفاء بمحاولات هجومية متسرعة.
ولم يقتصر التحسن على وسط الملعب، بل امتد إلى التحركات الهجومية. وبدأ مانشستر سيتي يضغط بصورة أكبر على دفاع باريس سان جيرمان، بحثا عن تقليص الفارق وإعادة المباراة إلى أجواء المنافسة.
تمريرة حاسمة من بوعدي تمنح هالاند هدفه الثاني
جاءت أبرز مساهمات اللاعب المغربي في الدقيقة 75، حين مرر كرة أرضية داخل منطقة الجزاء، أنهاها إيرلينغ هالاند في الشباك. وقلص الهدف النتيجة إلى 4-2، بعدما كان الفريق الباريسي قد استعاد فارق الأهداف الثلاثة بفضل هدف ماغنيس أكليوش.
ومثلت هذه اللقطة تتويجا لمشاركة بوعدي، الذي ساعد دخوله على تنشيط أداء مانشستر سيتي في وسط الملعب. كما أبرزت قدرته على اختيار التمريرة المناسبة في الثلث الأخير، وهي ميزة مهمة للاعب يشغل مركزا محوريا في بناء اللعب.
وسجل هالاند هدف مانشستر سيتي الأول في الدقيقة 53، مستفيدا من تمريرة إيلمان ندياي. وبعد ذلك، أعاد أكليوش الفارق إلى ثلاثة أهداف في الدقيقة 62، قبل أن يتلقى الفريق الفرنسي هدفا ثانيا من المهاجم النرويجي.
ورغم الضغط الذي مارسه أصحاب الأرض في الدقائق الأخيرة، لم يتمكنوا من إدراك التعادل. وحافظ باريس سان جيرمان على تقدمه، ليخرج بانتصار ثمين من ملعب الاتحاد، بينما انتهت المباراة بخسارة مانشستر سيتي رغم تحسن أدائه بعد الاستراحة.
إشادة هالاند تعزز حضور أيوب بوعدي
لم تتوقف أصداء مشاركة بوعدي عند تمريرته الحاسمة، إذ حظي أداؤه بإشادة المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند. ووفق ما تداولته تقارير إعلامية، علّق هالاند على منشور للاعب المغربي عبر إنستغرام بعبارة «رجل المباراة»، في إشارة إلى إعجابه بمردوده خلال المواجهة.
كما أشاد الدولي الفرنسي السابق سيدني غوفو بأداء لاعب الوسط، خلال تحليله المباراة على قناة «كانال بلوس». وركز غوفو على نضج بوعدي ودقته التقنية، إضافة إلى رغبته في اللعب نحو الأمام وصناعة الحلول الهجومية.
وتكتسب هذه الإشادات أهميتها من طبيعة المباراة، التي واجه خلالها مانشستر سيتي خصما فرض إيقاعه في الشوط الأول. لذلك، جاء تحسن الأداء بعد دخول بوعدي ليضع مشاركته ضمن أبرز النقاط الإيجابية للفريق، رغم النتيجة النهائية.
هل يقترب أيوب بوعدي من التشكيلة الأساسية؟
أعاد الأداء الذي قدمه بوعدي فتح النقاش حول فرصه في الحصول على دور أكبر داخل مانشستر سيتي. فقد أظهر الدولي المغربي قدرة على التأقلم مع أجواء المنافسة الأوروبية، وقدم إضافة واضحة خلال 45 دقيقة أمام حامل اللقب الفرنسي.
وانضم بوعدي إلى مانشستر سيتي قادما من ليل خلال غشت الماضي، بموجب عقد يمتد خمسة مواسم. وكان اللاعب قد راكم تجربة مهمة في الدوري الفرنسي، قبل الانتقال إلى الفريق الإنجليزي ومواصلة مساره في مستوى تنافسي أعلى.
ويبلغ بوعدي 19 عاما، بعدما احتفل بعيد ميلاده في 2 أكتوبر الجاري. ويمنحه صغر سنه، إلى جانب خبرته السابقة في المنافسات الاحترافية، هامشا لمواصلة التطور واكتساب مكانة أكثر ثباتا داخل الفريق.
لكن المشاركة أمام باريس سان جيرمان لا تعني بالضرورة ضمان مكان أساسي في المباريات المقبلة. وسيظل قرار ماريسكا مرتبطا بحاجات الفريق وخياراته التكتيكية، فضلا عن قدرة اللاعب على الحفاظ على المستوى نفسه خلال فرصه القادمة.
ومع ذلك، قدم بوعدي مؤشرا إيجابيا في واحدة من أصعب مباريات مانشستر سيتي هذا الموسم. فبينما كشفت الخسارة عن مشاكل الفريق في الشوط الأول، أظهرت مشاركة الدولي المغربي قدرته على المساهمة في تغيير إيقاع اللعب، وترك بصمة مباشرة في النتيجة.