يستعد هشام الدكيك، مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة، لقيادة أسود الأطلس في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2026، التي يحتضنها المغرب من 12 إلى 21 أكتوبر الجاري. ويدخل المنتخب المنافسة بطموح إحراز لقبه القاري الرابع، ومواصلة المسار الذي جعله أحد أبرز المنتخبات الإفريقية في هذه الرياضة.
ويحمل الدكيك مسؤولية قيادة المجموعة في بطولة تقام أمام الجماهير المغربية، بعدما أشرف على التتويجات القارية الثلاثة السابقة. فقد فاز المنتخب المغربي باللقب سنوات 2016 و2020 و2024، ليكرس حضوره في صدارة المنافسة الإفريقية.
وأعلن الدكيك، يوم 30 شتنبر الماضي، قائمة تضم 14 لاعبا للمشاركة في النهائيات، وفق ما أكدته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ويعكس استمرار المدرب على رأس المنتخب الثقة في مشروعه الفني، الذي راكم نتائج مهمة على المستويين القاري والدولي.
ولا يقتصر رصيد الدكيك على الألقاب الإفريقية، بل يشمل أيضا المساهمة في تطوير حضور المنتخب المغربي في كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة. وتحت قيادته، بلغ المغرب ربع نهائي المسابقة العالمية في نسختي 2021 و2024، محققا أفضل إنجازاته في هذه المنافسة.
من لقب 2016 إلى ثلاثية إفريقية متتالية
بدأت أبرز محطات الدكيك القارية سنة 2016، عندما قاد المنتخب المغربي إلى إحراز لقبه الإفريقي الأول. وتغلب المغرب آنذاك على مصر بنتيجة 3-2 في النهائي، ليضع اسمه ضمن المتوجين بالبطولة.
وعزز المنتخب هذا الإنجاز سنة 2020، عندما فاز على مصر بخمسة أهداف دون مقابل في المباراة النهائية التي احتضنتها مدينة العيون. وأكد ذلك التتويج قدرة المجموعة على الحفاظ على مستواها، ومواصلة المنافسة على اللقب رغم اختلاف ظروف كل نسخة.
وجاء التتويج الثالث سنة 2024، عندما تفوق المغرب على أنغولا بنتيجة 5-1 في النهائي الذي احتضنته الرباط. وبذلك، أحرز المنتخب لقبه الثالث على التوالي، وأكد استمراريته في المنافسة على أعلى مستوى داخل القارة.
وتكشف هذه النتائج عن مسار امتد لسنوات، ولم يعتمد على نجاح عابر في بطولة واحدة. فقد حافظ المنتخب على موقعه بين أبرز القوى الإفريقية، ونجح في تحويل مشاركاته القارية إلى فرصة متكررة للمنافسة على اللقب.
كما منح التتويج المتكرر المجموعة خبرة مهمة في التعامل مع المباريات الحاسمة. وتبرز هذه الخبرة باعتبارها أحد العناصر التي سيحتاج إليها المنتخب خلال نسخة 2026، خصوصا أن المنافسة ستقام أمام جمهوره وعلى أرضه.
الدكيك يرسخ حضور المغرب على الساحة الدولية
يتولى هشام الدكيك تدريب المنتخب المغربي منذ سنة 2010، بعدما سبق له تمثيل المنتخب لاعبا. ومنذ توليه المهمة، ارتبط اسمه بتطور تدريجي في نتائج أسود القاعة، سواء على المستوى الإفريقي أو خلال المشاركات العالمية.
وتأهل المغرب للمرة الأولى إلى كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة سنة 2012، خلال فترة إشراف الدكيك على المنتخب. وشكل ذلك محطة مهمة في توسيع حضور الكرة المغربية داخل القاعة، ومنح اللاعبين فرصة الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة.
وتواصل هذا المسار في النسخ اللاحقة، وصولا إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم في 2021 ثم 2024. ويعكس تكرار الوصول إلى هذا الدور قدرة المنتخب على منافسة منتخبات من خارج القارة الإفريقية، رغم اختلاف مستويات المنافسة وأساليب اللعب.
ويشير سجل المنتخب إلى أن تطوره لم يتوقف عند تحقيق الألقاب القارية. فقد أصبح الحضور في المنافسات العالمية جزءا من مساره الرياضي، بما يتيح للاعبين اكتساب الخبرة ومواجهة تحديات فنية وبدنية متنوعة.
وتكتسب هذه التجربة أهمية إضافية قبل البطولة المقبلة، لأن الدفاع عن اللقب يتطلب الحفاظ على الانسجام وتدبير ضغط المنافسة. كما يفرض على الطاقم التقني الاستفادة من خبرة اللاعبين الذين خاضوا مباريات كبرى، مع منح المجموعة القدرة على التعامل مع متطلبات كل مواجهة.
مجموعة تضم الجزائر وزامبيا وليبيا
وضعت قرعة كأس أمم إفريقيا 2026 المنتخب المغربي في المجموعة الأولى، إلى جانب منتخبات الجزائر وزامبيا وليبيا. وسيبدأ أسود الأطلس مشوارهم بمواجهة المنتخب الجزائري يوم الاثنين 12 أكتوبر، قبل لقاء زامبيا يوم 14 أكتوبر، ثم ليبيا يوم 16 أكتوبر.
ويفرض هذا البرنامج على المنتخب تحقيق بداية قوية، مع التعامل بجدية مع المباريات الثلاث. كما يحتاج الدكيك إلى إعداد المجموعة لكل مواجهة وفق متطلباتها، دون إغفال أهمية الحفاظ على الجاهزية البدنية طوال دور المجموعات.
وتحمل مواجهة الجزائر أهمية خاصة، باعتبارها المباراة الافتتاحية للمنتخب المغربي في البطولة. وسيكون على اللاعبين التعامل مع ضغط البداية، وفرض أسلوبهم منذ الدقائق الأولى، مع الحفاظ على التركيز أمام منافس يسعى بدوره إلى تحقيق نتيجة إيجابية.
أما مباراتا زامبيا وليبيا، فستشكلان اختبارين إضافيين لقدرة المنتخب على مواصلة المنافسة داخل المجموعة. وستحدد النتائج ترتيب المنتخبات وفرص التأهل إلى الأدوار الإقصائية، حيث تتزايد أهمية التفاصيل والفعالية أمام المرمى.
ويخوض المغرب البطولة بصفته حامل اللقب، بعدما توج بالنسخة السابقة سنة 2024. ويمنحه اللعب على أرضه فرصة الاستفادة من دعم الجماهير، لكنه يضع المجموعة أيضا أمام مسؤولية التعامل مع انتظارات المتابعين بتركيز وواقعية.
رهان اللقب الرابع ومواصلة المسار الذهبي
يطمح هشام الدكيك إلى قيادة المنتخب المغربي نحو لقب إفريقي جديد، يضيفه إلى التتويجات المحققة في 2016 و2020 و2024. ويتطلب تحقيق هذا الهدف تجاوز دور المجموعات، ثم التعامل مع الأدوار الحاسمة بأعلى درجات التركيز والانضباط.
ويستند المنتخب في هذه المهمة إلى تجربة متراكمة في المنافسات القارية والعالمية، وإلى مجموعة سبق لعدد من عناصرها خوض مواعيد كبرى. وفي المقابل، تظل المحافظة على الجاهزية والانسجام من أبرز التحديات التي تواجه الطاقم التقني مع اقتراب انطلاق البطولة.
وتتجاوز أهمية هذه المشاركة مجرد إضافة لقب جديد إلى سجل المنتخب. فهي تمثل أيضا فرصة لتأكيد المكانة التي راكمتها كرة القدم داخل القاعة المغربية، ومواصلة الحضور الذي عززته التتويجات الإفريقية والنتائج المحققة في كأس العالم.
وبين خبرة الدكيك وطموح اللاعبين ودعم الجماهير، يدخل أسود الأطلس نسخة 2026 بهدف واضح: الاحتفاظ بالكأس القارية وإحراز اللقب الرابع. وسيبدأ اختبار هذا الطموح من مواجهة الجزائر، قبل استكمال مشوار المجموعة الأولى في طريق المنافسة على التتويج.