يواجه مانشستر سيتي مرحلة قانونية ورياضية جديدة، بعد إدانته في 114 من أصل 115 تهمة مالية أمام لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز.
وكشفت تقارير بريطانية، في مقدمتها «ذا أثلتيك»، أن اللجنة المستقلة خلصت إلى ثبوت معظم المخالفات المنسوبة إلى النادي. ولا تزال العقوبة النهائية غير محددة، كما يُنتظر أن يطعن مانشستر سيتي في القرار عبر المسار الذي تسمح به اللوائح.
وتعود القضية إلى تحقيق بدأته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2019، قبل أن توجه رسميا 115 تهمة إلى النادي في فبراير 2023. وشملت الاتهامات جوانب مختلفة من الالتزامات المالية وتقديم المعلومات والتعاون مع التحقيق.
وتكتسب القضية أهمية كبيرة بسبب الفترة التي تغطيها الاتهامات، وكذلك بسبب النتائج التي حققها مانشستر سيتي خلال السنوات الأخيرة. لذلك، تترقب الأندية والجماهير الخطوات المقبلة، خصوصا ما يتعلق بالعقوبة المحتملة والاستئناف.
115 تهمة وإدانة في 114 منها
بدأت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تحقيقها في ملفات مانشستر سيتي عام 2019. وبعد سنوات من التحقيق، وجهت الرابطة 115 تهمة رسمية إلى النادي في فبراير 2023.
وبحسب التقارير التي نقلت نتيجة اللجنة المستقلة، أدانت اللجنة مانشستر سيتي في 114 تهمة، بينما لم تثبت تهمة واحدة. ويظل القرار، في المرحلة الحالية، مرتبطا بإجراءات قانونية لم تستكمل بعد.
وكان مانشستر سيتي قد رفض الاتهامات طوال مراحل القضية. وعند توجيه التهم إليه، أكد النادي امتلاكه ملفا من الأدلة التي قال إنها ستثبت موقفه.
وفي المقابل، أصدرت اللجنة المستقلة قرارها بعد جلسات استماع امتدت لعدة أشهر. ولم تُعلن تفاصيل الحكم الكاملة على نحو علني حتى الآن، وهو ما يجعل بعض تفاصيل الإدانة والعقوبة النهائية غير محسومة.
لماذا استغرقت القضية كل هذا الوقت؟
شكّل طول الإجراءات أحد أبرز جوانب القضية منذ بدايتها. فقد استمرت التحقيقات لسنوات، بينما امتدت جلسات الاستماع أمام اللجنة المستقلة إلى نهاية عام 2024.
وبعد انتهاء جلسات الاستماع، استغرق صدور القرار نحو 21 شهرا. ويرتبط هذا التأخير، بحسب المعطيات المتداولة، بحجم الملف وعدد التهم والأدلة التي كان على اللجنة دراستها.
وتضمن الملف مئات رسائل البريد الإلكتروني والوثائق وجداول البيانات وغيرها من المواد المقدمة خلال الإجراءات. كما احتاجت اللجنة إلى دراسة 115 تهمة منفصلة والدفوع التي قدمها النادي بشأنها.
إضافة إلى ذلك، ترتبط القضية بفترة مهمة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. فقد حقق مانشستر سيتي خلال السنوات المعنية مجموعة من الألقاب، ما يزيد حساسية أي عقوبة قد ترتبط بالنتائج الرياضية.
ما جوهر التهم الموجهة إلى مانشستر سيتي؟
رغم وصول عدد التهم إلى 115، فإنها تتركز في خمس فئات رئيسية تتعلق بالالتزامات المالية والتنظيمية للنادي.
وتشمل هذه الفئات 54 تهمة مرتبطة بتقديم معلومات مالية غير دقيقة، و14 تهمة تتعلق بمعلومات تخص مدفوعات اللاعبين والمدربين.
كما تتضمن القضية سبع تهم مرتبطة بقواعد الربحية والاستدامة، وخمس تهم تخص لوائح اللعب المالي النظيف التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وتتعلق الفئة الأخيرة بـ35 تهمة مرتبطة بعدم التعاون مع تحقيقات الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويؤكد مانشستر سيتي رفضه لهذه الاتهامات، بينما خلصت اللجنة المستقلة، بحسب التقارير المنشورة، إلى إدانته في 114 منها.
العقوبات المحتملة لم تُحسم بعد
لا تزال العقوبة التي قد تفرضها اللجنة المستقلة غير معلنة. ولذلك، لا يمكن اعتبار أي من السيناريوهات المتداولة عقوبة مقررة ضد مانشستر سيتي في الوقت الحالي.
وتشمل الخيارات التي يجري تداولها الغرامات المالية وخصم النقاط، إضافة إلى عقوبات رياضية أخرى قد تسمح بها لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز. كما طُرح سيناريو الهبوط أو إجراءات مرتبطة بالألقاب السابقة ضمن النقاشات الإعلامية حول القضية.
غير أن هذه الاحتمالات لا تمثل قرارا نهائيا. وتبقى العقوبة مرتبطة بما ستقرره اللجنة المستقلة، ثم بما قد يحدث في حال تقدم مانشستر سيتي باستئناف.
كما أن طبيعة الإجراءات المقبلة ستحدد ما إذا كانت التداعيات ستقتصر على العقوبات المالية والرياضية، أم ستتوسع إلى ملفات قانونية أخرى.
هل يمكن لأندية أخرى المطالبة بتعويضات؟
ولا تتوقف تداعيات القضية المحتملة عند العقوبات التي قد تفرضها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز. فقد بدأت أندية أخرى، بحسب «ذا أثلتيك»، في دراسة حقوقها القانونية في حال تأكدت المخالفات بعد استكمال إجراءات الاستئناف.
وتبحث بعض الأندية، وفقا للتقارير، إمكانية المطالبة بتعويضات مالية إذا ثبت بشكل نهائي أن مخالفات مانشستر سيتي ألحقت بها أضرارا تنافسية أو مالية.
وقد يشمل هذا النقاش أندية نافست مانشستر سيتي على المراكز الأولى خلال المواسم التي تغطيها القضية. كما يمكن أن يرتبط الأمر بالعوائد التي تحصل عليها الأندية من المشاركة في دوري أبطال أوروبا ومراكز الترتيب.
لكن أي مطالبة من هذا النوع ستحتاج أولا إلى اكتمال المسار التأديبي والقانوني للقضية. وبالتالي، لا تزال هذه المطالبات في إطار الدراسة والاحتمالات، وليست أحكاما أو إجراءات قضائية محسومة.
الأموال ودورُها في صعود مانشستر سيتي
تشكل الجوانب المالية عنصرا أساسيا في فهم التحول الكبير الذي شهده مانشستر سيتي منذ استحواذ ملاكه في أبوظبي على النادي عام 2008.
وبحسب الأرقام التي أوردتها «ذا أثلتيك»، تلقى النادي تمويلا مباشرا تجاوز 1.2 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات السبع الأولى بعد الاستحواذ.
وفي الفترة نفسها، ارتفع الدخل التجاري لمانشستر سيتي من 25.4 مليون جنيه إسترليني قبل الاستحواذ إلى 340.4 مليون جنيه بعده. وتجاوز بذلك الدخل التجاري للنادي نظيره لدى مانشستر يونايتد، الذي بلغ 333.3 مليون جنيه إسترليني في الفترة نفسها.
وسجل النادي نموا تجاريا كبيرا بلغ 1242 في المائة، وفق الأرقام التي أوردها التقرير. وتظهر هذه المعطيات حجم التحول المالي الذي رافق صعود مانشستر سيتي إلى قمة كرة القدم الإنجليزية.
ولم يتوقف النمو التجاري بعد انتهاء مرحلة التمويل المباشر. فقد واصل النادي تحقيق عوائد كبيرة من عقود الرعاية المرتبطة بملاك النادي في أبوظبي، ومن بينها عقد «الاتحاد للطيران».
وفي المقابل، بلغت قيمة عقد توريد الملابس مع شركة «بوما» نحو 71 مليون يورو، وفقا للمعطيات الواردة في التقرير.
ما الخطوة التالية أمام مانشستر سيتي؟
في المرحلة المقبلة، تتجه الأنظار إلى اللجنة المستقلة لمعرفة العقوبة التي ستفرضها على مانشستر سيتي. وفي الوقت نفسه، يستعد النادي لخوض مسار قانوني للدفاع عن موقفه والطعن في القرار، بحسب التقارير المنشورة.
وقال أليكس غودتشايلد، المتخصص في القوانين المتعلقة بالرياضة والترفيه، إن الاستئناف قد يركز على إجراءات المحاكمة الأولية. وبحسب هذا الطرح، لن يمثل الاستئناف إعادة كاملة للمحاكمة، ما قد يحد من إمكانية تقديم أدلة جديدة.
ومع ذلك، تظل التفاصيل النهائية مرتبطة بالمسار القانوني الذي سيختاره مانشستر سيتي. كما ستحدد قرارات اللجنة المستقلة والمحاكم المختصة، في حال الاستئناف، طبيعة التداعيات المقبلة.
ستة ألقاب في آخر عشرة مواسم
يحمل مانشستر سيتي في سجله ستة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز خلال آخر عشرة مواسم، بينها أربعة ألقاب متتالية بين موسمي 2020-2021 و2023-2024.
وتشمل ألقابه خلال هذه الفترة مواسم 2017-2018 و2018-2019، ثم 2020-2021 و2021-2022 و2022-2023 و2023-2024.
ويضيف هذا السجل بعدا رياضيا حساسا إلى القضية، خصوصا إذا ارتبطت العقوبات النهائية بنتائج المواسم التي تغطيها الاتهامات. غير أن أي إجراء يتعلق بالألقاب أو النتائج السابقة يحتاج إلى قرار رسمي، ولا يمكن اعتباره محسوما في المرحلة الحالية.
وبذلك، يدخل مانشستر سيتي مرحلة جديدة من القضية التي استمرت لسنوات. وبينما حسمت اللجنة المستقلة، بحسب التقارير، 114 تهمة ضد النادي، لا تزال العقوبة والاستئناف والتداعيات القانونية اللاحقة مفتوحة على تطورات جديدة.