تعيش مقاهي مراكش مباراة المغرب وهولندا على إيقاع استثنائي، قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الهولندي، برسم الدور الـ32 من كأس العالم 2026. فقد تحولت عدة مقاه بالمدينة الحمراء إلى مدرجات مفتوحة، تستعد لاستقبال مئات المشجعين في ليلة كروية حاسمة.
وفي مختلف أحياء مراكش، بدأ أصحاب المقاهي استعداداتهم مبكرا. فقد ثبتوا شاشات إضافية داخل الفضاءات وخارجها. كما زينوا واجهات المحلات بالأعلام الوطنية. وحرص عدد من المشجعين على الحضور قبل الموعد بوقت طويل، من أجل ضمان أماكنهم ومتابعة المباراة وسط أجواء جماعية.
وتؤكد هذه الاستعدادات حجم الارتباط الشعبي بالمنتخب الوطني. فمباريات أسود الأطلس لا تعد مجرد مواعيد رياضية. بل تتحول إلى لحظات جماعية، يجتمع فيها الناس حول العلم الوطني، والهتاف، والأمل في إنجاز جديد.
مقاهي مراكش مباراة المغرب وهولندا في أجواء خاصة
تستعد المقاهي لاستقبال جماهير من مختلف الأعمار. ويبحث المشجعون عن فضاءات تمنحهم صورة واضحة، وصوتا عاليا، وأجواء حماسية قريبة من المدرجات. لذلك ضاعف أصحاب المقاهي جهودهم لتوفير ظروف متابعة مريحة.
وقال إبراهيم آيت بوزيد، وهو عامل بأحد مقاهي المدينة الحمراء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الاستعدادات انطلقت بشكل مبكر. وأضاف أن المقهى عمل على تجهيز الشاشات وتنظيم الفضاء الداخلي، حتى يستقبل الزبناء في أفضل الظروف.
وعبر آيت بوزيد عن أمله في أن يواصل المنتخب الوطني مشواره المتميز في كأس العالم. ويعكس هذا الأمل شعورا مشتركا داخل مراكش. فالجميع ينتظر مباراة قوية، لكن الثقة في أسود الأطلس تبدو حاضرة بقوة.
ولا يقتصر الاهتمام على تجهيز الفضاءات. فقد ظهرت الأعلام الوطنية على الواجهات والطاولات. وارتدى عدد من المشجعين القمصان الوطنية. كما حمل آخرون شالات وأعلاما صغيرة، في مشهد يعكس استعدادا عاطفيا كبيرا للمواجهة.
لا صوت يعلو فوق حديث أسود الأطلس
قبل انطلاق المباراة، لا حديث في المقاهي إلا عن المنتخب الوطني. وتدور النقاشات بين الطاولات حول التشكيلة المحتملة، ومفاتيح الفوز، وطريقة التعامل مع قوة المنتخب الهولندي. كما تختلف التوقعات حول النتيجة، لكنها تلتقي عند الرغبة نفسها: عبور المغرب إلى ثمن النهائي.
وتمنح المقاهي للمشجعين مساحة للتعبير عن شغفهم. فكل طاولة تتحول إلى حلقة تحليل صغيرة. وهناك من يستحضر إنجاز قطر 2022. وهناك من يتحدث عن أسماء قادرة على صناعة الفارق، مثل أشرف حكيمي، وياسين بونو، وإبراهيم دياز، وإسماعيل الصيباري.
وتظهر هذه الأجواء كيف أصبحت كرة القدم جزءا من الحياة اليومية في المغرب. فهي لا تخص الملاعب وحدها. بل تمتد إلى المقاهي، والمنازل، والشوارع، والساحات. ومع كل مباراة كبيرة، يستعيد الجمهور الطقوس نفسها، لكن بحماس جديد.
ولا تخلو النقاشات من القلق أيضا. فمواجهة هولندا ليست سهلة. كما أن دور الـ32 لا يمنح فرصة ثانية. غير أن هذا القلق يتحول في الغالب إلى طاقة تشجيع، وإلى رغبة في دفع اللاعبين معنويا، ولو من آلاف الكيلومترات.
مشجعون مغاربة وأجانب في الموعد
عبرت فئات مختلفة من مرتادي المقاهي عن دعمها لأسود الأطلس. ولم يقتصر الحضور على المغاربة. فقد شارك عدد من الأجانب زوار المدينة في أجواء التشجيع، مؤكدين رغبتهم في متابعة المباراة داخل فضاء جماعي.
ويرى هؤلاء أن متابعة مباريات المغرب داخل المقاهي تمنح تجربة خاصة. فهي تجمع بين كرة القدم، والاحتفال، والتفاعل المباشر مع الجمهور. كما تجعل الزائر يكتشف علاقة المغاربة بمنتخبهم الوطني عن قرب.
وأكد عدد من المرتادين، في تصريحات مماثلة، ثقتهم في قدرة المنتخب المغربي على تقديم أداء قوي. كما عبروا عن أملهم في انتزاع بطاقة العبور إلى الدور ثمن النهائي. وتبدو هذه الثقة امتدادا للمسار القوي الذي رسمه المنتخب في السنوات الأخيرة.
وتعيش مراكش، بحكم طابعها السياحي، أجواء مختلفة خلال مثل هذه المواعيد. فالمشجع المغربي يجد نفسه إلى جانب زوار من جنسيات متعددة. ومع ذلك، يتوحد الجميع حول شاشة واحدة، وإيقاع واحد، وهتاف واحد.
ليلة كروية بنكهة مراكشية
تستعد مقاهي مراكش لليلة كروية استثنائية. وستتحول الفضاءات اليومية إلى منصات للتشجيع والانتماء. كما ستمنح المباراة فرصة جديدة لتقاسم الفرح، أو التوتر، أو الأمل، بين سكان المدينة وزوارها.
ويعكس هذا المشهد قوة كرة القدم في جمع الناس. فالمقهى، في هذه الليلة، لن يكون مجرد مكان لشرب القهوة. بل سيصبح مدرجا مفتوحا، يصدح فيه النشيد، وترتفع فيه الأعلام، وتتعالى فيه الهتافات.
وتحمل مباراة المغرب وهولندا قيمة خاصة للجمهور المغربي. فهي مواجهة إقصائية، وتأتي أمام منتخب أوروبي قوي. كما تمنح أسود الأطلس فرصة مواصلة الحلم المونديالي، وتأكيد الحضور المغربي بين كبار العالم.
وفي انتظار صافرة البداية، تبدو مراكش جاهزة لموعدها. شاشات كبيرة، أعلام حمراء وخضراء، مشجعون بقمصان المنتخب، وزوار يشاركون الحماس. وبين المقاهي والأزقة، يتجدد الأمل في ليلة قد تكتب فصلا جديدا من حكاية أسود الأطلس في كأس العالم 2026.