أودعت السلطات التركية رئيس هيئة الحكام في كرة القدم و4 أشخاص آخرين الحبس الاحتياطي، في إطار تحقيق قضائي يتعلق بشبهات التلاعب في إدارة شؤون التحكيم.
وقررت محكمة تركية، الجمعة، حبس فرحات غوندوغدو، رئيس الهيئة المركزية للحكام التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم، إلى جانب أربعة مشتبه بهم آخرين. بينما استفاد شخصان من أصل سبعة مثلوا أمام القضاء من الإفراج المشروط، بحسب ما أوردته وكالة الأناضول السبت.
وتأتي هذه التطورات ضمن قضية تعرف في تركيا باسم “ملف الحكام”. وتشمل التحقيقات مسؤولين حاليين وسابقين في منظومة التحكيم، وسط اتهامات تتعلق بطريقة إدارة الحكام وتصنيفهم وتعيينهم وترقيتهم.
5 موقوفين في ملف الحكام
مثل غوندوغدو وستة مشتبه بهم آخرين أمام قاضي الصلح الجنائي، بعد استكمال التحقيقات الأولية في القضية.
وقررت المحكمة حبس غوندوغدو، إلى جانب فرحات كارادوروق، وأحمد شاهين، ويونس يلدريم، وأليجان صاغلار. وفي المقابل، فرضت تدابير للمراقبة القضائية على سباهاتين شاهين وأحمد شاهين، شملت منع السفر والتوقيع الدوري.
وتضم لائحة المشتبه بهم مسؤولين مرتبطين بهيئة الحكام المركزية، وجمعية الحكام النشطين، إلى جانب مسؤولين في جمعيات الحكام والمراقبين.
كما طالت التحقيقات في مرحلة لاحقة حكم الدوري التركي الممتاز ياسين كول، والحكم المساعد غوكتوغ هازار إيريل. وأوقف الاثنان على ذمة التحقيق، بعد فحص أجهزة رقمية وتحليل سجلات مالية مرتبطة بالملف.
اتهامات بالتلاعب في تصنيف الحكام
تبحث النيابة العامة في تركيا عدة اتهامات ضد المشتبه بهم. وتشمل هذه الاتهامات التزوير في وثائق رسمية، وإساءة الأمانة، والحصول على بيانات شخصية بطريقة مخالفة للقانون، إضافة إلى اتهامات أخرى وردت ضمن ملف التحقيق.
وتشير معطيات التحقيق إلى أن السلطات تبحث في شبهات مرتبطة بطريقة تصنيف الحكام وتعيينهم وتقييمهم وترقيتهم. كما تشمل التحقيقات الامتحانات المتعلقة بقوانين اللعبة.
وكان وزير العدل التركي أكين غورليك قد أعلن، الثلاثاء، أن النيابة تدرس مزاعم بشأن التدخل في هذه الإجراءات. وتركز التحقيقات، بحسب المعطيات الرسمية، على ما إذا كان بعض المسؤولين قد استخدموا مواقعهم للتأثير في مسار الحكام داخل المنظومة.
وأفادت تقارير إعلامية تركية بأن التحقيق يبحث أيضا في شبهات تزوير وثائق واستخدام أساليب ضغط للتأثير في تصنيفات الحكام وامتحانات الترقية وتعيينات المباريات.
تحقيق جديد بعد فضيحة الرهانات
ويأتي ملف الحكام الجديد بعد أقل من عام على قضية واسعة هزت التحكيم التركي بسبب المراهنات المرتبطة بكرة القدم.
وفي أكتوبر 2025، أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم إحالة 152 حكما إلى المجلس التأديبي للمحترفين على خلفية تحقيقات بشأن المراهنات. وبعد دراسة الملفات، عاقب المجلس التأديبي 149 حكما بالحرمان من ممارسة مهام التحكيم لفترات تراوحت بين 8 و12 شهرا.
وأصبح القرار نهائيا بحق 149 حكما بعدما رفض مجلس التحكيم اعتراضات 67 منهم، فيما لم يتقدم 82 حكما باعتراضات على العقوبات. وأدى ذلك إلى انتهاء مسيرتهم التحكيمية وفقا للقرارات التأديبية الصادرة آنذاك.
وكان الاتحاد التركي قد أعلن في نوفمبر 2025 أن التحقيقات بدأت اعتمادا على سجلات رسمية حصل عليها من مؤسسة الرياضة الوطنية المختصة بالرهانات. وأوضح أن التحقيق شمل في مرحلته الأولى الحكام العاملين في الدوريات المحترفة.
كما أظهرت معطيات الاتحاد آنذاك أن التحقيق لم يتوقف عند الحكام، بل توسع لاحقا ليشمل أطرافا أخرى في كرة القدم التركية.
التحقيق يتوسع داخل منظومة التحكيم
وتكشف التطورات الأخيرة أن ملف التحكيم في تركيا لا يرتبط فقط بمخالفات المراهنات. فالتحقيق الحالي يركز على آليات اتخاذ القرار داخل منظومة الحكام، وعلى مدى سلامة الإجراءات الخاصة بالتصنيف والتعيينات والتقييم والترقية.
وبحسب وكالة الأناضول، اعتمدت السلطات في التحقيق على عمليات بحث في المصادر المفتوحة، وتحليلات مالية، وفحص سجلات الاتصالات، إضافة إلى إفادات المشتكين والشهود وتقارير الخبراء.
كما أدلى عدد من الحكام الحاليين والسابقين بإفادات أمام الشرطة بصفتهم مشتكيين أو شهودا. ويواصل القضاء التركي دراسة المعطيات التي جمعتها النيابة وأجهزة التحقيق، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة.
وبذلك، ينتقل ملف التحكيم التركي إلى مرحلة جديدة، بعدما طالت الإجراءات القضائية مسؤولين في الهيئة المركزية للحكام ومسؤولين سابقين وحاليين في منظومة التحكيم، بالتزامن مع استمرار التحقيق في شبهات تتعلق بإدارة الحكام ونظام المراهنات في كرة القدم التركية.