كشف رونالد كومان، مدرب المنتخب الهولندي، أنه خصص اهتماما كبيرا لسيناريو ركلات الترجيح المغرب هولندا، قبل مواجهة أسود الأطلس في دور الـ32 من كأس العالم 2026.
ويأتي هذا التحضير في ظل الطابع الإقصائي للمباراة، حيث يعني التعادل بعد الوقتين الأصلي والإضافي المرور مباشرة إلى ركلات الترجيح.
وتقام المواجهة بين المغرب وهولندا في مونتيري بالمكسيك، ضمن واحدة من أقوى مباريات دور الـ32. واعتبر كومان، في تصريحات سابقة، أن المباراة جاءت مبكرا في البطولة، بالنظر إلى جودة المنتخبين وقدرتهما على الذهاب بعيدا.
وقال كومان، جوابا عن أسئلة الصحفيين: “نعلم أننا خسرنا آخر مباراتين بركلات الترجيح. لقد بذلنا أقصى ما لدينا، وإذا وصلنا إلى ركلات الترجيح سنحاول الفوز بها”. وأضاف أن الضغط لا يمكن التدرب عليه بشكل كامل، بل يحتاج اللاعب إلى عيشه داخل المباراة.
ركلات الترجيح المغرب هولندا تدخل حسابات كومان
أوضح مدرب هولندا أن الطاقم التقني بدأ العمل على الكرات الثابتة. وبعد ذلك، انتقل اللاعبون إلى تنفيذ ركلات الترجيح أمام الحارس. وقال إن الجهاز الفني منح هذه الحصة اهتماما يوميا، حتى يكون اللاعبون أكثر استعدادا إذا وصلت المباراة إلى هذا السيناريو.
ويكشف هذا التصريح أن هولندا لا تتعامل مع مواجهة المغرب بثقة زائدة. بل تضع كل الاحتمالات على الطاولة. فمباراة خروج المغلوب قد تحسم بتفاصيل صغيرة. وقد تنتهي بلقطة واحدة أو ركلة واحدة.
ويعرف كومان أن المنتخب المغربي يملك تجربة قوية مع ضغط المباريات الكبرى. كما يدرك أن أسود الأطلس أظهروا صلابة ذهنية واضحة في السنوات الأخيرة. لذلك لا يريد ترك ركلات الترجيح للحظ وحده.
ويأتي هذا الاهتمام أيضا بعد تجارب مؤلمة للمنتخب الهولندي في الأدوار الإقصائية. فقد غادر منتخب الطواحين مونديال قطر 2022 أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، بعد مباراة مثيرة في ربع النهائي.
الضغط لا يتدرب عليه بالكامل
شدد كومان على أن التدريب يساعد اللاعبين، لكنه لا ينسخ ضغط المباراة. وقال إن الضغط “يجب أن تعيشه”. وهذه العبارة تعكس واقعية المدرب الهولندي. فركلات الترجيح لا ترتبط بالتقنية فقط. بل ترتبط أيضا بالهدوء، والثقة، والقدرة على اتخاذ القرار في لحظة صعبة.
وأضاف كومان أن هناك حراسا يملكون أفضلية واضحة في هذا النوع من اللحظات. واستحضر، في حديثه، مثال حارس الأرجنتين مارتينيز. كما أشار إلى أن بعض اللاعبين يملكون جودة أكبر من غيرهم في تنفيذ ركلات الترجيح.
ولا يمكن فصل هذا الكلام عن حضور ياسين بونو في مرمى المنتخب المغربي. فالحارس المغربي راكم سمعة كبيرة في ركلات الترجيح والمباريات الكبرى. كما شكل أحد رموز ملحمة المغرب في كأس العالم 2022.
وقد يكون بونو عاملا نفسيا مهما إذا امتدت المباراة إلى هذا السيناريو. لذلك يبدو طبيعيا أن يولي كومان لهذا التفصيل اهتماما خاصا. فكل منتخب يبحث عن هامش أفضلية، ولو كان صغيرا.
البدلاء في قلب التحضير
لم يحصر كومان الحديث عن ركلات الترجيح في اللاعبين الأساسيين فقط. فقد أكد أن الطاقم التقني يجب أن يمنح الاهتمام أيضا لعدد من اللاعبين البدلاء. وفسر ذلك بإمكانية خروج المنفذين الأوائل خلال المباراة، بسبب التبديلات أو التعب أو الإصابة.
وقال المدرب الهولندي إن اللاعب رقم واحد أو اثنين أو ثلاثة في قائمة المنفذين قد يغادر الملعب قبل نهاية المباراة. لذلك يحتاج الجهاز الفني إلى تجهيز عدد أكبر من اللاعبين، حتى لا يجد نفسه أمام اختيارات محدودة في اللحظة الحاسمة.
وتبدو هذه النقطة مهمة في مباراة مثل المغرب وهولندا. فالإيقاع قد يكون عاليا. كما أن الحرارة والضغط البدني قد يدفعان المدربين إلى إجراء تغييرات كثيرة. وفي هذه الحالة، يصبح ترتيب المنفذين مسألة متحركة.
ويكشف ذلك أن كومان يحضر للمباراة على أكثر من مستوى. فهو لا يركز فقط على الخطة الأساسية. بل يدرس أيضا سيناريوهات النهاية، ومن بينها اللجوء إلى ركلات الترجيح.
هولندا تحذر من قوة المغرب
تأتي تصريحات كومان في سياق احترام واضح لقوة المنتخب المغربي. فقد تحدث المدرب الهولندي سابقا عن جودة أسود الأطلس. كما أكد أن المباراة تحتاج إلى استعداد كبير. ويملك المغرب أسماء قادرة على صنع الفارق، بينها أشرف حكيمي، وإسماعيل الصيباري، وإبراهيم دياز.
وكان فيرجيل فان دايك قد أشاد بدوره بالمؤهلات المغربية. وخص أشرف حكيمي بتنويه واضح، كما تحدث عن جودة الصيباري وباقي العناصر المغربية. وتعكس هذه التصريحات اهتماما هولنديا كبيرا بتفاصيل المنتخب المغربي.
ويدخل المنتخب المغربي المباراة بطموح مواصلة مساره القوي في مونديال 2026. أما هولندا، فتبحث عن تأكيد صدارتها للمجموعة وبلوغ دور الـ16. لذلك تبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.
وقد لا يحتاج اللقاء إلى ركلات الترجيح. لكن مجرد تحضير كومان لها يؤكد قيمة المباراة. كما يؤكد أن هولندا تتوقع اختبارا صعبا أمام منتخب مغربي لم يعد يواجه الكبار بعقدة الخوف.