روي بينتو يعرض وثائق مانشستر سيتي على بريطانيا مقابل الحماية

عرض روي بينتو، مؤسس «فوتبول ليكس»، تقديم معلومات ووثائق إلى السلطات البريطانية بشأن ملفات مرتبطة بمانشستر سيتي، مقابل توفير الحماية له.
روي بينتو ومانشستر سيتي.. عرض للتعاون مع بريطانيا مقابل الحماية | إحاطة

أبدى البرتغالي روي بينتو، مؤسس منصة «فوتبول ليكس»، استعداده لتقديم معلومات ووثائق إلى السلطات البريطانية، مقابل توفير الحماية له من التهديدات التي يقول إنه يتعرض لها.

وذكرت صحيفة «غارديان» البريطانية، السبت، أن التعاون مع جهات التحقيق ما يزال أولوية لدى بينتو. ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه لمغادرة البرتغال، بعد قرار إنهاء حمايته الأمنية، على أن تتوفر له ترتيبات تضمن سلامته قبل بدء أي تعاون جديد.

ويأتي عرض بينتو بعد أيام من إدانة مانشستر سيتي في 114 مخالفة من أصل 115 عرضتها رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز على لجنة مستقلة. وأثبتت اللجنة المخالفات المالية الأساسية، إضافة إلى ثلاثة من أصل أربعة اتهامات مرتبطة بعدم التعاون مع التحقيق.

واستأنف مانشستر سيتي القرار، متمسكا بموقفه الرافض للمخالفات. وينتظر النادي حاليا مسار الاستئناف أمام هيئة مستقلة، في وقت تواصل فيه القضية إثارة تداعيات قانونية ورياضية واسعة.

عرض للتعاون بعد إدانة مانشستر سيتي

ترى «غارديان» أن معلومات روي بينتو قد تهم السلطات البريطانية، إذا قررت فحص جوانب قانونية تتجاوز القضية التأديبية التي نظرت فيها رابطة الدوري الإنجليزي.

ويمتلك البرتغالي أرشيفا واسعا من الوثائق التي جمعها خلال عمله على مشروع «فوتبول ليكس». كما سبق له التعاون مع سلطات أوروبية، استفادت من مواده في تحقيقات منفصلة.

وبحسب الصحيفة، قد يفتح انتقال بينتو إلى دولة أخرى الباب أمام تعاون جديد مع جهات بريطانية. غير أن ذلك يبقى مرتبطا بحصوله على مستوى الحماية الذي يطالب به، في ظل المخاوف التي أعلنها بشأن سلامته.

ويشكل هذا التطور مرحلة جديدة في علاقة بينتو بالتحقيقات المرتبطة بمانشستر سيتي. فقد بدأت قصته مع النادي من خلال تسريبات وثائق خاصة، قبل أن تتحول تلك المواد إلى عناصر استندت إليها تحقيقات رياضية ومالية في أوروبا.

تسريبات «فوتبول ليكس» فتحت ملف سيتي

بدأت مواد «فوتبول ليكس» في الظهور عام 2015، ووصل جزء كبير منها إلى مجلة «دير شبيغل» الألمانية. وكشفت الوثائق مراسلات وبيانات داخلية تخص عددا من الأندية، بينها مانشستر سيتي.

وأثارت تلك التسريبات أسئلة حول عقود الرعاية ومصادر بعض الإيرادات. وبعد ذلك، فتحت «يويفا» تحقيقا في الملف، قبل أن تطلق رابطة الدوري الإنجليزي تحقيقا منفصلا بشأن الشؤون المالية للنادي.

وفي 29 شتنبر، أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي أن لجنة مستقلة أثبتت ارتكاب مانشستر سيتي مخالفات مالية جسيمة خلال تسعة مواسم. وامتدت الفترة التي شملتها القضية من موسم 2009-2010 إلى موسم 2017-2018.

وخلصت اللجنة إلى أن النادي استخدم عقودا تجارية وصفتها بأنها «صورية» لرفع الإيرادات وخفض التكاليف. كما رأت أن الحسابات المقدمة لم تعكس الوضع المالي الحقيقي للنادي، وأن سيتي تجاوز حدود الإنفاق المعمول بها في الدوري الإنجليزي و«يويفا».

وأثبتت اللجنة أيضا أن النادي ارتكب ثلاثة مخالفات من أصل أربعة مرتبطة بواجب التعاون وحسن النية مع التحقيق. وبهذا، انتهت القضية إلى إدانة مانشستر سيتي في 114 مخالفة من أصل 115.

ومع ذلك، لم يصبح القرار نهائيا بعد. فقد استأنف مانشستر سيتي الحكم رسميا، وستنظر هيئة استئناف مستقلة في اعتراضه ضمن إجراءات سرية، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن المسار القانوني للقضية.

الحماية تنتهي في أكتوبر

يتزامن عرض بينتو مع انتهاء الحماية التي حصل عليها في البرتغال منذ عام 2020. وأبلغت السلطات البرتغالية بينتو بأن وضعه ضمن برنامج حماية الشهود سينتهي في 10 أكتوبر.

وطعن فريقه القانوني في القرار، وطالب وزارة العدل البرتغالية بإعادة النظر فيه. ويؤكد محاموه أن المخاطر المحيطة بموكلهم ما تزال قائمة، مستشهدين بتهديدات تلقاها واعتداء تعرض له في لشبونة.

وقال بينتو إنه يستعد لمغادرة البرتغال والانتقال إلى مكان غير معلن. كما تحدث عن تلقي تهديدات بالقتل، وعن مخاوف من تعرضه لهجوم، في ظل انتهاء الحماية الرسمية التي استفاد منها لسنوات.

وأطلق مؤسس «فوتبول ليكس» حملة تمويل جماعي للمساعدة في تغطية تكاليف الانتقال والحماية. وجمعت الحملة أكثر من 19 ألف يورو، وفق المعطيات التي أوردتها «غارديان».

وكانت السلطات البرتغالية قد وضعت بينتو ضمن برنامج حماية الشهود بعد تعاونه مع جهات العدالة. وخلال السنوات الماضية، ظل يعيش في مكان آمن ولم يكشف موقعه، بينما اقتصرت ظهوره العلني على مناسبات محدودة بسبب الإجراءات الأمنية.

من التسريبات إلى التعاون مع السلطات

بدأ روي بينتو نشر وثائق «فوتبول ليكس» عام 2015، قبل أن تعتقله السلطات في المجر عام 2019 وتسلمه إلى البرتغال.

وفي عام 2023، صدر بحقه حكم بالسجن مع وقف التنفيذ في قضايا شملت الدخول غير القانوني إلى أنظمة إلكترونية ومحاولة الابتزاز. ثم برأته محكمة برتغالية في أبريل الماضي من 241 اتهاما في قضية أخرى مرتبطة بأنشطته.

وفي أبريل 2026، برأته محكمة برتغالية من 241 تهمة تتعلق بالدخول غير القانوني إلى حسابات بريد إلكتروني تابعة لهيئات رياضية ومحامين وجهات أخرى. وأكدت «غارديان» أن المواد التي قدمها للسلطات البرتغالية لم تؤد، حتى الآن، إلى توجيه اتهامات في هذا المسار.

ومع دخوله برنامج حماية الشهود، بدأ بينتو التعاون مع السلطات وأتاح لها الوصول إلى كميات كبيرة من الوثائق التي جمعها. وتحولت تلك المواد لاحقا إلى مصدر لمجموعة من التحقيقات الرياضية والمالية والضريبية في دول أوروبية عدة.

كما ارتبطت تسريباته بملفات أخرى في عالم كرة القدم، بعدما وصلت وثائق «فوتبول ليكس» إلى وسائل إعلام دولية. وأصبحت بعض تلك المواد جزءا من نقاش أوسع حول الشفافية المالية في كرة القدم الأوروبية.

خطوة جديدة في ملف مانشستر سيتي

تتوقف الخطوة المقبلة لروي بينتو على الجهة التي ستوافق على توفير الحماية له. وإذا توصل إلى ترتيبات مناسبة مع السلطات البريطانية، فقد يبدأ مرحلة جديدة من التعاون في ملفات مرتبطة بالتحقيقات المالية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بعد قرار اللجنة المستقلة في قضية مانشستر سيتي. فقد خلصت اللجنة إلى ثبوت المخالفات المالية الأساسية التي شملها التحقيق، بينما يتمسك النادي بحقه في الاستئناف ويرفض نتائج القرار.

وفي المقابل، لا يعني استعداد بينتو للتعاون أن السلطات البريطانية فتحت تحقيقا جديدا بناء على عرضه. كما لا يعني امتلاكه وثائق إضافية ثبوت مخالفات جديدة، إذ تبقى قيمة أي معلومات مرتبطة بفحصها والتحقق منها ضمن الإجراءات القانونية المختصة.

وبذلك، يعود مؤسس «فوتبول ليكس» إلى واجهة قضية مانشستر سيتي من موقع مختلف. فبعد سنوات من التسريبات التي ساعدت في إطلاق التحقيقات، يعرض بينتو الآن تقديم ما لديه للسلطات البريطانية، مقابل ضمانات أمنية تسمح له بالتعاون دون تعريض سلامته للخطر.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts