أكد فتحي جمال، المدير التقني الوطني، أن التكوين الكروي بالمغرب، يشهد تحولا استراتيجيا جديدا، وهذا الورش أصبح في صلب الإصلاحات التي يقودها المكتب الجامعي، وذلك خلال ندوة صحافية احتضنها مركز محمد السادس لكرة القدم اليوم الثلاثاء.
وأوضح المتحدث أن الجامعة انتقلت من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ، عبر مشروع متكامل يهدف إلى إعادة الاعتبار لمنظومة التكوين داخل الأندية الوطنية، خاصة الكبرى منها، معتبرا أن التكوين الكروي بالمغرب يمثل الحل الأساسي لمختلف الإكراهات التي تواجه اللعبة.
التكوين الكروي بالمغرب في قلب المشروع الوطني
في هذا السياق، شدد فتحي جمال على أن الجامعة اعتمدت مقاربة تشاركية مع أطر تقنية وطنية، من أجل بلورة تصور حديث يضع التكوين في قلب المشروع الرياضي.
كما أشار إلى أن هذا التوجه لم يعد برنامجا ظرفيا، بل أصبح قناعة راسخة لدى جميع المتدخلين.
ومن جهة أخرى، أبرز أن العمل يشمل مختلف الفئات العمرية، مع التركيز على إدماج اللاعبين الشباب داخل المنافسات الرسمية، بما يضمن استمرارية التطور ورفع مستوى البطولات الوطنية.
تحديات البنيات التحتية أمام التكوين الكروي بالمغرب
رغم هذا التقدم، أقر المسؤول التقني بوجود تحديات حقيقية تعيق تطور التكوين الكروي بالمغرب، في مقدمتها نقص البنيات التحتية، خاصة الملاعب ومراكز التدريب.
وأضاف أن الإقبال المتزايد على ممارسة كرة القدم، يفرض تسريع وتيرة الاستثمار في هذا المجال.
وفي المقابل، نوه بالمجهودات التي تبذلها بعض الأندية رغم الإكراهات. وأكد أن العمل القاعدي بدأ يعطي إشارات إيجابية. سواء من حيث جودة التكوين أو بروز مواهب جديدة.
تحسين ظروف اللاعبين ركيزة أساسية
بالتوازي مع ذلك، شدد فتحي جمال على ضرورة تحسين ظروف اشتغال اللاعبين الشباب. واعتبر أن نجاح هذا الورش بالمغرب يمر عبر توفير بيئة احترافية. تشمل الإقامة والتغذية والتأطير والتجهيزات الحديثة.
كما أوضح أن عددا من الأندية بدأ يعتمد أنظمة جديدة تضمن استقرار اللاعبين. خاصة في المدن الكبرى، بهدف الحد من هجرة المواهب وضمان استمراريتها داخل نفس النادي.
الرجاء والوداد في صلب المشروع
وفي هذا الإطار، دعا المسؤول التقني أندية كبرى مثل الرجاء الرياضي والوداد الرياضي إلى لعب دور ريادي في تطوير التكوين الكروي بالمغرب. من خلال الاستثمار في الفئات الصغرى وتنظيم عمليات اكتشاف المواهب بشكل منتظم.
وأشار إلى أن عددا من اللاعبين خريجي مراكز التكوين بدأوا يفرضون حضورهم داخل الفرق الأولى. بل ووقعوا عقودا احترافية. وهو ما يعكس بداية نجاح هذا الورش الوطني.
الاستقرار التقني يدعم التكوين الكروي بالمغرب
علاوة على ذلك، أكد فتحي جمال أن الاستقرار داخل الأندية يشكل عاملا حاسما في إنجاح التكوين الكروي بالمغرب.
وأبرز أن الفرق التي تعتمد على العمل القاعدي تحقق نتائج أفضل على المدى المتوسط والبعيد.
وأضاف أن الجامعة تعمل على مواكبة الأندية تقنيا. من أجل ضمان استمرارية هذا التوجه وتعميمه على مختلف مستويات كرة القدم الوطنية.
تنسيق متواصل مع المنتخبات الوطنية
في سياق متصل، كشف المتحدث عن وجود تنسيق يومي بين الإدارة التقنية الوطنية ومختلف المنتخبات، بما فيها المنتخب الأول، بهدف تتبع اللاعبين وتطوير أدائهم.
كما أشاد بالعمل الذي يقوم به المدرب محمد وهبي. معتبرا أنه يشتغل وفق رؤية منسجمة مع مشروع التكوين الكروي بالمغرب.
وأوضح أن تتبع اللاعبين المحترفين بالخارج يتطلب مجهودا كبيرا، نظرا لضرورة التواصل المستمر مع أنديتهم وأطقمهم التقنية والطبية.
التكوين الكروي بالمغرب رهان المستقبل
وأكد فتحي جمال أن هذا الورش يمثل رهان المستقبل. مشددا على أن هذا الخيار أصبح توجها استراتيجيا لا رجعة فيه.
كما أشار إلى أن النتائج ستظهر تدريجيا. مع بروز جيل جديد من اللاعبين القادرين على تمثيل كرة القدم الوطنية في أعلى المستويات.
وبالتالي، تراهن الجامعة على بناء منظومة كروية متكاملة. تعتمد على الإنتاج المحلي وتستند إلى أسس علمية حديثة، بما يضمن استدامة النجاح على الصعيدين القاري والدولي.