تتواصل، اليوم الخميس، جلسة الاستماع أمام المحكمة التحكيمية الرياضية «TAS» في لوزان. وتنظر المحكمة في النزاع بين السنغال والمغرب والاتحاد الإفريقي لكرة القدم «CAF» بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
وتجري الجلسة بحضور ممثلي الأطراف المعنية، فيما لا يتوقع أن تصدر المحكمة قرارها النهائي خلال اليوم نفسه. وأكد المدير العام لـ«TAS»، ماتيو ريب، أن النطق بالحكم لن يتم اليوم أو غدا.
وبذلك، يبقى السؤال المطروح هو موعد صدور القرار النهائي. غير أن المحكمة لم تحدد، إلى حدود الآن، تاريخا رسميا لإعلان الحكم.
متى يمكن أن يصدر قرار TAS؟
بدأت جلسة الاستماع صباح الخميس في مقر المحكمة بمدينة لوزان السويسرية. ومن المنتظر أن تستمر المناقشات إلى غاية فترة بعد الظهر، قبل أن ينتقل أعضاء الهيئة التحكيمية إلى مرحلة المداولة.
وتضم الهيئة ثلاثة محكمين، هم جيرالد سيمون وأولريش هاس ولويجي فوماغالي. وسيتعين عليهم بعد انتهاء الجلسة دراسة دفوع الأطراف، ثم صياغة القرار وأسبابه القانونية.
وقال ماتيو ريب، وفق ما نقلته وسائل إعلام حضرت في لوزان، إن القرار لن يصدر في اليوم نفسه. وأوضح أن هدف المحكمة يتمثل في إصدار الحكم في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء جلسة الاستماع.
غير أن عبارة «في أقرب وقت ممكن» لا تعني تاريخا محددا. فقد أوضح ريب أن إعداد القرار قد يستغرق بضعة أيام، وقد يمتد إلى أسابيع إذا احتاج المحكمون إلى إعداد حكم كامل ومعلل قانونيا.
لماذا يحتاج الحكم إلى وقت بعد انتهاء الجلسة؟
لا تنتهي القضية بمجرد اختتام المرافعات أمام الهيئة التحكيمية. إذ تبدأ بعدها مرحلة المداولة، حيث يدرس المحكمون الحجج والوثائق المقدمة من مختلف الأطراف.
وتحتاج الهيئة بعد ذلك إلى صياغة قرارها وتحديد الأسس القانونية التي بنت عليها موقفها. وقد يكون هذا المسار أسرع إذا اكتفت الهيئة بإصدار قرار مختصر، بينما قد يستغرق وقتا أطول عند إعداد حكم مفصل.
وتدخل بعد ذلك مرحلة مراجعة القرار قبل اعتماده بشكل نهائي. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من توافق الصياغة مع القواعد والمعايير المعتمدة لدى المحكمة التحكيمية الرياضية.
وأوضح المحامي المتخصص في القانون الرياضي رونو دوشين أن رئيس «TAS» يراجع القرار قبل توقيعه. وتشمل المراجعة مدى توافق الحكم مع لوائح المحكمة ومعايير صياغة قراراتها، دون التدخل في حرية الهيئة التحكيمية في اتخاذ قرارها.
ويمنح هذا الإجراء صورة أوضح عن سبب عدم ارتباط انتهاء الجلسة مباشرة بإعلان الحكم. فالمحكمة تحتاج إلى استكمال مراحلها الإجرائية قبل تبليغ الأطراف بالقرار النهائي.
كيف وصل ملف نهائي كأس أمم إفريقيا إلى TAS؟
ويعود النزاع إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي جمع المغرب والسنغال في الرباط يوم 18 يناير الماضي. وفاز المنتخب السنغالي بالمباراة على أرض الملعب بهدف دون مقابل بعد التمديد.
لكن الملف دخل مسارا قانونيا جديدا بعد قرارات الهيئات التأديبية والاستئنافية التابعة لـ«CAF». وفي 17 مارس 2026، قررت لجنة الاستئناف اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بالانسحاب في النهائي، واعتمدت نتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي.
واستندت لجنة الاستئناف إلى المادة 84 من لوائح كأس أمم إفريقيا. كما اعتبرت أن سلوك المنتخب السنغالي يدخل ضمن مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح المسابقة.
وبعد القرار، لجأت الجامعة السنغالية لكرة القدم إلى المحكمة التحكيمية الرياضية. وسجل «TAS» الاستئناف رسميا في 25 مارس 2026، ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وطلب الجانب السنغالي إلغاء قرار «CAF» وإعلانه فائزا بكأس أمم إفريقيا 2025. ومنذ تسجيل الاستئناف، دخل الملف مرحلة التحكيم الرياضي الدولي وفق الإجراءات المعتمدة لدى المحكمة.
جلسة لوزان لا تعني صدور الحكم اليوم
وكان «TAS» قد حدد يوم 8 أكتوبر موعدا لجلسة الاستماع في القضية. وأعلن في وقت سابق أن الجلسة ستنعقد في مقره بمدينة لوزان، على أن تبدأ صباحا وتستمر خلال اليوم.
وأكدت المحكمة قبل الجلسة أن القرار لن يصدر مباشرة في أعقاب المرافعات. كما لم تعلن موعدا رسميا للنطق بالحكم، ما يجعل الحديث عن يوم محدد سابقا لأوانه.
وبالتالي، سيحتاج الجمهور المغربي والسنغالي إلى الانتظار بعد انتهاء جلسة اليوم. وقد يستغرق ذلك بضعة أيام، كما يمكن أن يمتد إلى أسابيع، بحسب طبيعة القرار والوقت الذي تحتاجه الهيئة لإعداده ومراجعته.
وتبقى نتيجة لجنة استئناف «CAF» سارية في الوقت الحالي، والتي اعتمدت فوز المغرب اعتباريا بنتيجة 3-0. لكن قرار «TAS» سيحدد المآل النهائي للنزاع أمام جهة التحكيم الرياضي التي تنظر في استئناف الاتحاد السنغالي.
ولهذا، لا يمكن في المرحلة الحالية تحديد موعد دقيق لإعلان الحكم. والمؤكد فقط أن جلسة 8 أكتوبر مخصصة للاستماع إلى الأطراف ومناقشة الملف، وليس لإصدار القرار النهائي.
ويبقى الحسم مرتبطا بالمداولات التي سيجريها المحكمون الثلاثة، ثم بصياغة القرار ومراجعته قبل تبليغه رسميا إلى الأطراف. وبذلك، يستمر انتظار الحسم النهائي في قضية نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بعد انتهاء جلسة لوزان.