زيدان يرفع القبعة لرونالدو وسط عاصفة أزمته مع المنتخب البرتغالي

وجه زين الدين زيدان رسالة تقدير إلى كريستيانو رونالدو، مشيدا بمسيرته وما حققه معه في ريال مدريد، وسط الجدل حول مستقبله الدولي.
زيدان ورونالدو.. إشادة استثنائية وسط أزمة المنتخب البرتغالي | إحاطة

اختار الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب المنتخب الفرنسي، الابتعاد عن تفاصيل أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال. لكنه حرص على الإشادة بمسيرة نجمه السابق في ريال مدريد.

وجاء موقف زيدان في مؤتمر صحفي قبل مواجهة فرنسا وبلجيكا، الاثنين. وذلك ضمن دوري الأمم الأوروبية. واستغل المدرب الفرنسي المناسبة لتوجيه رسالة تقدير إلى رونالدو. الذي يواجه جدلا متصاعدا حول مستقبله الدولي بعد مغادرته معسكر منتخب بلاده.

وقال زيدان عن مهاجمه السابق: «يجب علينا أن نحيي مسيرته العظيمة. لقد كنت محظوظا بوجوده معي، وساعدني على الفوز بالعديد من الألقاب. ارفعوا القبعة لكريستيانو».

وبذلك، اختار مدرب «الديوك» التركيز على ما حققه رونالدو خلال مسيرته، بدلا من الدخول في تفاصيل الخلاف الذي رافق مغادرته معسكر المنتخب البرتغالي. كما أكد زيدان أن احترامه للاعب يرتبط أيضا بالفترة الطويلة التي جمعتهما في ريال مدريد.

زيدان يتجنب الخوض في أزمة رونالدو

جاءت تصريحات زيدان في وقت يحظى فيه رونالدو باهتمام واسع. وذلك بعد مغادرته معسكر المنتخب البرتغالي وسط جدل حول وضعه داخل الفريق.

وكان رونالدو قد غاب عن مباراة البرتغال أمام الدنمارك، التي انتهت بفوز المنتخب البرتغالي 4-2. وأثارت مغادرته المعسكر نقاشا حول مستقبله مع المنتخب، خصوصا مع اقتراب مسيرته الدولية من مراحلها الأخيرة.

ورغم ذلك، لم يرغب زيدان في تقييم قرار رونالدو أو الخلاف مع المدرب البرتغالي جورجي جيسوس. وبدلا من ذلك، تحدث عن تجربته الشخصية مع اللاعب، مشيرا إلى الدور الذي لعبه في النجاحات التي حققها ريال مدريد خلال فترة قيادته الفنية.

وقال زيدان إنه يكن «احتراما كبيرا» لجميع اللاعبين الذين عمل معهم، لكنه يضاعف هذا الاحترام تجاه اللاعبين الذين أمضى معهم فترة طويلة، وفي مقدمتهم رونالدو.

ويعكس هذا الموقف طبيعة العلاقة التي جمعت الرجلين في العاصمة الإسبانية. فقد عمل زيدان مع رونالدو خلال فترة ناجحة للغاية بين 2016 و2018، عندما قاد الفرنسي ريال مدريد إلى سلسلة من الألقاب الكبرى.

رونالدو وزيدان.. شراكة صنعت التاريخ

تظهر أرقام رونالدو تحت قيادة زيدان حجم التأثير الذي تركه النجم البرتغالي في الفريق. وخلال 114 مباراة خاضها تحت إشراف المدرب الفرنسي، سجل رونالدو 112 هدفا وقدم 27 تمريرة حاسمة، وفقا للبيانات المنشورة حول تلك الفترة.

وخلال الفترة نفسها، توج ريال مدريد بـ11 لقبا، بينها ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا. كما أحرز الفريق لقب الدوري الإسباني، إلى جانب ألقاب قارية وعالمية أخرى.

وكان رونالدو أحد أبرز عناصر تلك الحقبة، إذ لعب دورا حاسما في النتائج التي حققها الفريق على المستوى الأوروبي. وفي المقابل، شكل زيدان أحد أبرز المدربين الذين قادوا اللاعب خلال مرحلة متقدمة من مسيرته.

وتوج الثنائي بدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية في 2016 و2017 و2018. كما جمعهما لقب الدوري الإسباني عام 2017، في فترة رسخت مكانة ريال مدريد ضمن أبرز أندية القارة.

لهذا السبب، لم يتعامل زيدان مع الجدل الحالي باعتباره مناسبة لتقييم نهاية مسيرة رونالدو. بل ركز على الإرث الذي تركه اللاعب، مؤكدا أن ما حققه طوال سنواته في الملاعب يستحق التقدير.

«ارفعوا القبعة لكريستيانو»

لم تقتصر تصريحات زيدان على الإشارة إلى الألقاب التي حققها مع رونالدو. فقد اختار عبارة واضحة للتعبير عن تقديره للاعب، قائلا: «ارفعوا القبعة لكريستيانو».

وتأتي هذه العبارة في سياق حديث عن مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، وحققت خلالها مسيرة رونالدو أرقاما وألقابا بارزة مع الأندية والمنتخب البرتغالي.

كما أن العلاقة بين زيدان ورونالدو لا تقوم فقط على الأرقام. فقد شكل اللاعب أحد العناصر الأساسية في مشروع المدرب الفرنسي خلال مرحلته الأولى مع ريال مدريد، وأسهم معه في تحقيق نتائج تاريخية.

وفي المقابل، ظل زيدان واحدا من المدربين الذين يحظون باحترام رونالدو، بعدما نجحا معا في قيادة الفريق الملكي إلى ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا.

وبالتالي، جاءت تصريحات زيدان مختلفة عن النقاش الدائر حول رونالدو في الأيام الأخيرة. فبدلا من تحليل الخلاف مع المنتخب البرتغالي، عاد المدرب الفرنسي إلى فترة النجاح التي جمعته بالنجم البرتغالي.

زيدان يركز على فرنسا قبل مواجهة بلجيكا

وتزامنت تصريحات زيدان مع استعداد المنتخب الفرنسي لمواجهة بلجيكا، الاثنين، في الجولة المقبلة من دوري الأمم الأوروبية.

وتقام المباراة على أرضية ملعب «استاد دو فرانس»، في مواجهة يسعى خلالها المنتخب الفرنسي إلى مواصلة المنافسة في مجموعته. وكان زيدان قد بدأ تجربته مع المنتخب الفرنسي بانتصارين خارج الديار أمام تركيا وبلجيكا، قبل أن يتعادل أمام إيطاليا 1-1 في باريس يوم 2 أكتوبر.

وتحظى مواجهة بلجيكا بأهمية إضافية بالنسبة إلى زيدان، لأنها تأتي بعد أول تعثر له على أرضه منذ توليه قيادة المنتخب الفرنسي. ومع ذلك، أكد المدرب أن تركيزه ينصب على المجموعة والمرحلة المقبلة، مع ضرورة التعامل مع ضغط المباريات وتدوير اللاعبين.

وفي الوقت نفسه، يبقى اسم رونالدو حاضرا في المشهد الأوروبي، بعدما تحول مستقبله الدولي إلى أحد أبرز الملفات التي تتابعها وسائل الإعلام. غير أن زيدان اختار عدم الدخول في تفاصيل هذا الملف، مكتفيا بإبراز العلاقة التي جمعته باللاعب خلال سنوات ريال مدريد.

وهكذا، جاءت رسالة زيدان واضحة في مضمونها. فمهما كان الجدل المحيط بالفصل الأخير من مسيرة رونالدو الدولية، يرى مدرب فرنسا أن ما حققه النجم البرتغالي طوال مسيرته يستحق التقدير.

وبينما يواصل زيدان مهمته مع المنتخب الفرنسي، يبقى رونالدو أمام مرحلة جديدة من مسيرته الدولية. وفي ظل استمرار التساؤلات حول مستقبله مع البرتغال، اكتفى المدرب الذي عرفه عن قرب بالتذكير بما جمعهما من نجاحات، قبل أن يختم رسالته بكلمتين تختصران موقفه: «ارفعوا القبعة لكريستيانو».

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts