أكدت مجلة “سبورتشاو” الألمانية أن المنتخب المغربي يخوض مباراة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 بثقة كبيرة، بعدما أكد حضوره القوي في النسخة الحالية بأمريكا الشمالية.
وكتبت المجلة الرياضية التابعة للمجموعة الإعلامية العمومية الألمانية ARD أن المغرب، الذي شكل مفاجأة كبرى في مونديال قطر 2022، لم يعد يقدم نفسه كفريق مفاجأة. فقد واصل “أسود الأطلس” تطورهم، وأكدوا مستواهم في بطولة 2026.
وتقام المواجهة، يوم الخميس في بوسطن، ضمن ربع النهائي. وتعيد المباراة إلى الأذهان نصف نهائي مونديال 2022، عندما التقى المنتخبان في قطر. كما تضع من جديد أشرف حكيمي وكيليان مبابي في اختبار خاص أمام بعضهما البعض.
المغرب وفرنسا.. ثأر كروي بعد قطر
ترى “سبورتشاو” أن مباراة المغرب وفرنسا تحمل طابعا خاصا. فهي ليست مجرد مواجهة على بطاقة العبور إلى نصف النهائي. بل تحمل أيضا ذاكرة كروية تعود إلى مونديال 2022.
ففي قطر، اصطدم المنتخب المغربي بفرنسا في نصف النهائي. وبعد أربع سنوات، يتجدد الموعد في دور ربع النهائي، وسط طموح مغربي واضح لكتابة فصل جديد.
وأشارت المجلة إلى أن حكيمي ومبابي عاشا لحظة إنسانية بعد مواجهة 2022، حين تعانقا فوق أرضية الملعب. لكن مباراة بوسطن ستضع صداقتهما أمام اختبار رياضي صعب. وذكرت المجلة أن حكيمي كتب قبل اللقاء أن مبابي ليس صديقه داخل الملعب.
ويعكس هذا المعطى حجم التنافس المنتظر. فالعلاقة الشخصية بين النجمين لن تلغي قوة الصراع داخل المستطيل الأخضر. وكل لاعب سيبحث عن قيادة منتخب بلاده نحو المربع الذهبي.
أسود الأطلس يتجاوزون صورة المفاجأة
شددت “سبورتشاو” على أن المنتخب المغربي تجاوز بكثير صفة الفريق المفاجأة. فقد لمعت صورته في قطر، لكنه عاد في 2026 ليؤكد أن ذلك الإنجاز كان نتيجة عمل عميق وليس صدفة.
وجاء الفوز على كندا بثلاثة أهداف دون رد في ثمن النهائي كدليل جديد على قوة المجموعة. ووصفت المجلة الألمانية هذا الانتصار بأنه استعراض جديد للقوة، خاصة في الشوط الثاني.
كما أبرزت أن الفوز المغربي جاء نتيجة تفاعل حقيقي بين الطاقم التقني واللاعبين. فقد تحدث اللاعبون والطاقم خلال الاستراحة، ثم ظهرت الحلول بوضوح في الشوط الثاني، وفق ما نقلته “سبورتشاو” عن أجواء المباراة.
ويمنح هذا النوع من التواصل قوة إضافية للمنتخب. فالقرارات لا تأتي فقط من مقاعد البدلاء. بل تنبني أيضا على قراءة اللاعبين لما يحدث داخل الملعب.
ثقة مغربية قبل اختبار فرنسا
يدخل المغرب مواجهة فرنسا بمعنويات عالية. فهو لم يعد يكتفي بالدفاع والانتظار. بل أصبح قادرا على فرض أسلوبه، والضغط، وبناء هجمات منظمة منذ البداية.
وأوضحت المجلة الألمانية أن “أسود الأطلس” سيحاولون إبراز مؤهلاتهم مبكرا أمام فرنسا. ويشمل ذلك أسلوبهم الهجومي، وقدرتهم على التحرك الجماعي، وسرعة الانتقال بين الدفاع والهجوم.
وتوقعت “سبورتشاو” مباراة عالية المستوى، بين منتخبين يملكان جودة تقنية وتكتيكية كبيرة. واعتبرت أن الفريقين طورا أسلوب لعبهما ومرونتهما التكتيكية منذ مواجهة 2022.
وهذه النقطة مهمة في قراءة المباراة. فالمغرب تطور على مستوى الجرأة الهجومية. وفرنسا واصلت الاعتماد على قوتها الفردية والجماعية. لذلك تبدو المواجهة مفتوحة على تفاصيل كثيرة.
حكيمي ومبابي في واجهة القمة
تضع مباراة بوسطن مواجهة أشرف حكيمي وكيليان مبابي في الواجهة. فحكيمي يمثل أحد مفاتيح المنتخب المغربي. ومبابي يبقى أبرز أسلحة المنتخب الفرنسي الهجومية.
وسلطت “سبورتشاو” الضوء على هذا الصدام الخاص. فكل لاعب يعرف الآخر جيدا. كما أن صداقتهما السابقة في باريس سان جيرمان تمنح المواجهة بعدا إعلاميا أكبر.
لكن المباراة لن تختزل في هذا الثنائي وحده. فقد ذكرت المجلة أسماء أخرى قادرة على صنع الفارق. ومن بينها مايكل أوليسي وإبراهيم دياز، إلى جانب مواهب بارزة من الجانبين.
وتؤكد هذه القراءة أن القمة ستكون غنية بالمواجهات الفردية. فكل رواق، وكل منطقة في الوسط، وكل كرة ثابتة، قد تحمل مفتاح العبور.
بوعـدي يعكس طموح الجيل الجديد
توقفت المجلة الألمانية عند ثقة المنتخب المغربي عبر تصريحات أيوب بوعـدي. ونقلت عنه أن الفريق سيستغل إمكاناته كاملة أمام فرنسا، بعد أن نجح في إيجاد حلول لمشاكله خلال مواجهة كندا.
ويعكس حضور لاعب شاب مثل بوعـدي صورة الجيل الجديد في المنتخب المغربي. فهذا الجيل لا يدخل المباريات الكبرى بمنطق الخوف. بل يدخلها بحثا عن فرض ذاته.
كما ذكرت “سبورتشاو” أن عددا من لاعبي المنتخب المغربي ولدوا في فرنسا. وهذا يزيد من خصوصية المواجهة. لكنه لا يلغي أن المنتخب المغربي يلعب اليوم بهوية واضحة وبطموح جماعي كبير.
وتبدو هذه النقطة حاضرة بقوة في قراءة الصحافة الأوروبية. فالمغرب يجمع بين تكوين أوروبي، وروح جماعية قوية، وارتباط واضح بقميص المنتخب.
مباراة بمستوى عال في بوسطن
خلصت “سبورتشاو” إلى أن مباراة المغرب وفرنسا تعد بمستوى عال جدا. فهي تجمع لاعبين موهوبين من الطرفين، ومنتخبين يملكان خبرة كبيرة في المباريات الحاسمة.
وتتفق هذه القراءة مع تقييمات دولية أخرى، اعتبرت أن المغرب سيمنح فرنسا أول اختبار حقيقي لقدراتها في هذه النسخة من كأس العالم. فالمغرب يجمع بين التنظيم، والحدة، والثقة، والقدرة على خلق الخطر.
وسيكون المنتخب المغربي أمام فرصة جديدة لتأكيد مكانته بين كبار العالم. فقد صار حضوره في الأدوار المتقدمة أمرا يفرض الاحترام. ولم يعد ينظر إليه كحالة استثنائية عابرة.
أما فرنسا، فستدخل المباراة بضغط مختلف. فهي تعرف أن الخصم المغربي لا يقل عنها انضباطا وطموحا. كما تدرك أن أي خطأ قد يفتح الطريق أمام مفاجأة جديدة.
وبين ثقة “أسود الأطلس” وخبرة “الديوك”، تنتظر بوسطن مواجهة قوية. مواجهة ترى فيها “سبورتشاو” اختبارا حقيقيا للطرفين، وصفحة جديدة في مسار تنافس بدأ في قطر، ويتجدد الآن تحت أضواء مونديال 2026.