في كيغالي، لا يبدو الصعود مجرد حركة على الطريق. تتوالى التلال حول المدينة، وتلتف الطرق فوق السفوح. وفي هذا المكان، بدأ عبد الرحيم طاليب فصلاً جديداً من مسيرته.
وصل المدرب المغربي إلى رواندا بتجربة طويلة مع الأندية المغربية. لكنه وجد نفسه أمام مشروع مختلف مع الجيش الوطني الرواندي. النادي ينتمي إلى أبرز الأندية في كرة القدم الرواندية.
وخلال موسم واحد، قاد طاليب الفريق إلى ثلاثة ألقاب. فاز بالبطولة الرواندية وكأس السلام وكأس السوبر. كما أنهى الفريق الموسم متقدماً بفارق 12 نقطة عن رايون سبورت.
عبد الرحيم طاليب والجيش الوطني الرواندي.. بداية النجاح
وصل طاليب إلى نادي الجيش الوطني الرواندي في يونيو 2025. وكان يدرك حجم الانتظارات داخل ناد يبحث عن الألقاب. لذلك حدد هدفه منذ البداية بوضوح: الفوز والتتويج.
وقال طاليب عن تجربته إنها كانت “ناجحة بجميع المقاييس”.
وأوضح أنه وجد فريقاً محترفاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وأضاف أن هدفه الأساسي كان حصد الألقاب.
ولم ينتظر الفريق طويلاً لتحقيق أهدافه. فقد جمع خلال الموسم ثلاثة ألقاب محلية. كما حقق إنجازاً غير مسبوق في الكرة الرواندية.
وبات الجيش الوطني أول فريق رواندي يجمع الألقاب الثلاثة. وشملت هذه الثلاثية البطولة وكأس السلام وكأس السوبر.
وأنهى الفريق موسمه متقدماً بـ12 نقطة عن رايون سبورت. واعتبر طاليب أن هذه النتائج أعطت انطباعاً جيداً عن الإطار المغربي.
لكن النجاح المحلي لم يكن نهاية المشروع بالنسبة إليه.
طاليب يغيّر طريقة التواصل مع اللاعبين
لم يركز طاليب على الجانب الفني وحده منذ وصوله إلى رواندا. بل عمل أيضاً على بناء علاقة مباشرة مع اللاعبين.وكان حاجز اللغة أحد التحديات التي واجهها المدرب المغربي.
فالفريق يضم لاعبين يتحدثون الإنجليزية والفرنسية. كما يضم لاعبين لا يتحدثون سوى الكينيارواندية. لهذا السبب، استعان طاليب بأستاذ لتعلم المبادئ الأساسية للغة المحلية.
وقال إن هدفه كان جعل التواصل مع اللاعبين أقرب.
وتظهر هذه العلاقة أيضاً في شهادات أفراد الفريق.
وقال مدير الفريق إلياس كافونا إن عمل طاليب بدأ ببناء ذهنية الفوز.
وأضاف أن المدرب ركز على الوحدة والتلاحم بين اللاعبين.
كما سعى إلى منح الثقة لكل عناصر الفريق.
وشمل ذلك لاعبين كانوا أقل حظاً في المشاركة.
ووصف كافونا تعامل طاليب مع اللاعبين بعلاقة الأب بأبنائه.
بدوره، وصف اللاعب المالي مامادو تراوري المدرب بأنه “أب لنا جميعاً”.
وقال إن طاليب يقدم النصيحة والدعم داخل الملعب وخارجه.
شحنة جديدة داخل مركز التداريب
لا تتوقف مهمة طاليب عند المباريات الرسمية.
ففي مركز التداريب، يراقب المدرب تفاصيل الحصص عن قرب.
يتدخل عند كل تفصيل يحتاج إلى تصحيح.
كما يوقف التمرين عندما لا تسير الأمور وفق تصوراته.
ثم يعيد المناورة حتى تصل الفكرة إلى اللاعبين.
ويرى مؤطر حراس المرمى الحاج الطيب حسن أن طاليب أحدث تغييراً واضحاً.
وقال إن المدرب المغربي قدم شحنة وفلسفة وطريقة عمل جديدة.
كما تحدث عن بيداغوجية مختلفة داخل الفريق.
وبرأيه، جعل ذلك اللاعبين يشعرون بمزيد من الانطلاق.
من الألقاب المحلية إلى دوري أبطال إفريقيا
بعد النجاح المحلي، رفع الجيش الوطني سقف طموحاته.
وانتقل النادي من المنافسة الداخلية إلى الاختبار القاري.
وقال طاليب: “لم لا ننافس في دوري أبطال إفريقيا؟”.
وكانت الإجابة الأولى داخل الملعب صعبة بعد مباراة الذهاب.
فقد خسر الجيش الوطني أمام نسور الكونغو بهدف واحد.
وكان مطالباً بالتدارك في مباراة الإياب بكيغالي.
وفي ملعب أماهورو، حضر نحو 45 ألف متفرج.
ونجح الفريق في تسجيل ثلاثة أهداف دون رد.
وهكذا حجز طاليب ولاعبوه بطاقة العبور إلى الدور الثاني التمهيدي.
وقال المدرب المغربي إن هدفه كان تجاوز هذا الدور.
وأضاف أن الفريق أثبت قدرته على مجاراة الكرة الإفريقية خارج رواندا.
الزمالك ينتظر الجيش الوطني الرواندي
سيواجه الجيش الوطني الرواندي في الدور المقبل فريق الزمالك المصري.
ويحمل هذا الموعد أهمية خاصة بالنسبة للنادي الرواندي.
فالتأهل أمام الزمالك سيمنح الفريق فرصة تاريخية.
وسيتيح له بلوغ دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه.
ولا يقلل طاليب من قيمة المنافس المصري.
وقال إن المقارنة بين الفريقين في عدد الألقاب غير ممكنة.
لكنه يرى أن حظوظ الفريقين متساوية في الموسم الحالي.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تجنب الاطمئنان بعد الفوز السابق.
ويرى مساعد المدرب محمد شهيد أن المواجهة تحمل هدفاً أكبر.
وقال إن أي فريق رواندي لم يبلغ دور المجموعات سابقاً.
وأضاف أن الطاقم المغربي يأمل تحقيق هذا الهدف مع الجيش الوطني.
كل قمة تقود إلى تلة جديدة
في تجربة طاليب، جاءت الألقاب المحلية كخطوة أولى.
ثم جاء دوري أبطال إفريقيا كتحدٍ جديد.
والآن يقف الزمالك في الطريق أمام الجيش الوطني الرواندي.
أما طاليب، فيواصل رحلته داخل بلد الألف تل.
كل محطة تقود إلى أخرى في هذه الرحلة.
فالتتويج المحلي فتح باب المنافسة القارية.
والعبور أمام نسور الكونغو فتح باب مواجهة الزمالك.
وتبقى القمة المقبلة مرتبطة بنتيجة مباراتين جديدتين.
فالفريق الرواندي يريد كتابة فصل جديد في تاريخه القاري.
وفي كيغالي، لا تنتهي رحلة الصعود عند قمة واحدة.
فمن أعلى التلة، تظهر دائماً تلة أخرى في الأفق.