السباق الرمضاني .. صحوة الأولى تقلق دوزيم

الأربعاء 30 مايو, 2018 13:53 جمال الخنوسي
إحاطة -

رسم رمضان 2018 ملامح خريطة تلفزيونية جديدة تميزت بعودة لاعب تغيب عن ساحة المنافسة منذ سنوات. ففي الفترة الماضية، كان عاديا ان تستحوذ القناة الثانية على نسب المشاهدة العالية فيما الأولى لا تشكل أدنى منافسة للأخت الصغرى . لكن الأمور تغيرت بشكر كبير وحققت الأولى خلال الموسم الرمضاني الحالي صحوة غير متوقعة.

الانطلاقة

إن الجدل التي تخلق بعض الانتاجات على القناة الأولى دليل على تحسن نسب المتابعة التي تعرفها الأولى خلال رمضان 2018 وتأكدها الأرقام التي تنشرها، بدورها، ماروك ميتري المؤسسة المخول لها قياس نسب المشاهدة بالمغرب، حيث شهد الأسبوع الأول من الشهر الفضيل نسبا وأرقاما غير مسبوقة: فكبسولة سوحليفة مثلا شهدت ارتفاعا في عدد المشاهدين يقدر ب 41 في المائة، حيث مرت الكبسولة الهزلية من 26.4 في المائة من حصة المشاهدة إلى 36.2 في المائة، أي من 4 ملايين مشاهد في اليوم الأول إلى 5.7 مليون مشاهد مع نهاية الأسبوع الأول من رمضان.

الأمر نفسه يعرفه “الوجه الآخر”، المسلسل الجديد للمخرج ياسين فنان، إذ تقدم في ظرف أسبوع ب +27% وانتقل من 17.3% إلى 22.8% من حصص المشاهدة أي انتقل من 2.4 مليون مشاهد إلى 3 ملايين مشاهد.

هذا التوجه لا يقتصر على منتوج دون غيره، فالكاميرا الضاحكة وسيتكوم الدرب يحققان 24.2% من حصص المشاهدة.

وفي البرايم تايم يجمع مسلسل القلوب التائهة وولاعليك ، كمعدل على التوالي 2.7 و3.8 مليون مشاهد. أما مسلسل الصفحة الأولى للمخرج ادرس الروخ فيجمع 2.3 مليوم مشاهد أي ما يمثل 23.1% من حصص المشاهدة.

برنامج مداولة لا يشد بدوره عن القاعدة حيث جمع مليوني مشاهد وحقق 22.2% من حصص المشاهدة.

الماضي والحاضر

إن مقارنة شاملة وبسيطة للأرقام التي حققتها الأولى على مدى السنوات الأخيرة يؤكد هذا الصعود حيث حققت فترة “فطور الأولى” تطورا تصاعديا وتضاعفت ثلاث مرات، بينما تضاغفت مرتين، فيما يخص الفترة النهارية. فإذا كانت فترة فطور الأولى حققت في 2016، 9.8 في المائة من حصص المشاهدة و 8.6 بالمائة في 2017 ، فقدحققت في الأسبوع الأول من رمضان 2018 معدلا يقدر ب 21 في المائة.

وفي الفترة النهارية حققت الأولى سنة 2016 ، 8.1 في المائة من حصص المشاهدة و 6.9 بالمائة في 2017، وحققت في الأسبوع الأول من رمضان 2018 معدلا يقدر ب 13.6 في المائة.

كلمة السر : شباب

ما الذي يفسر هذا الصعود “المفاجئ” للقناة الأولى، التي انتقلت من لاعب احتياط إلى لاعب أساسي في الخريطة الرمضانية بعد ان كانت تعتمد على خروج منتوج أو اثنين من الكوكبة؟

ما الذي جعل الأولى منافسا حقيقيا على جذب المشاهدين، وبالتالي اقتسام الكعكة الاشهارية الرمضانية مع القناة الثانية التي كانت تحتكر هذه الفترة بشكل مطلق؟

من أجل الإجابة على هذه الأسئلة المشروعة لابد من استحضار مجموعة من المعطيات :

أولا، انتقلت القناة الأولى، ولأول مرة، من برمجة مهادنة إلى نية حقيقية في المنافسة. نية يقودها طاقم شاب وفريق من الوافدين يعتمد دماء جديدة مع الحفاظ على تجربة وحنكة العناصر المخضرمة في القناة.

ثانيا، وهو معطى مرتبط بالمضمون، تم تشبيب أغلب مضامين الانتاجات: فكاهة شبابية، مواضيع شبابية وقضايا شبابية …

فالاولى مثلا تخلت عن ديناصورات الفكاهة، وانتقلت من طريقة محمد الجم، ومصطفى الزعري، والحسين بنياز، والمحجوب الراجي إلى ستايل رفيق رفيق وطاليس والرباعة …

ثالثا، اقتناع القناة الأولى بضرورة تبني منطق تنافسي حقيقي بدل سلك طريقة تكاملية كانت فيها الخاسر الأكبر. حيث أن نظرة الأخ الأكبر (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون) اتجاه “الأخت الصغرى” (دوزيم) التي تعيش بأكثر من 80 في المائة بالمداخيل الاشهارية مقابل أقل من 20 في المائة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، لم تعد مفيدة بالمرة في خلق التنافسية الايجابية المطلوبة التي تنعكس على المنتوج والشبكة البرامجية.

رابعا، دخول الأولى عصر HD الصورة والصوت العالي الجودة ، في وقت مبكر ما جعلها تتميز تقنيا بالاضافة إلى اعتمادها على الديجيتال حيث خلقت نوعا من التكاملية بين المحتوى الرقمي على الانترنت والبث المسترسل التقليدي (كبسولة سوحليفة تجمع ملايين المشاهدات كل حلقة) فكان حضورها القوي على الويب محفزا لجلب المزيد من المشاهدين خصوصا مع النجاح الكبير لتطبيقات SNRT live وبطولة (أكثر من مليون ونصف تحميل لكل تطبيق). دون إغفال الحضور القوي على يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي خصوصا فايسبوك حيث خلقت الأولى تفاعلا كبيرا على صفحاتها الرسمية.

بداية

إن ما حققته الأولى حتى الآن لا يمكن اعتباره سوى خطوة أولى على الطريق الصحيح، في إطار دخول منافسة حقيقية بين القناتين لا يمكن الا أن تكون إيجابية وتنعكس مستقبلا على جودة المضمون بعد ان اعتادت دوزيم على مدى سنوات الاستفراد برقعة الملعب وبالتالي الاطمئنان الى ريادة غير صحية بالمرة.