غربي: إشكالية الهجرة كونية والسبب صناعة الحروب والجوع

قال رئيس لجنة الخارجية بالبرلمان المغربي يوسف غربي، في تصريح خاص لموقع “إحاطة”، اليوم بمراكش، إن الهجرة تعتبر إشكالية كونية تختلف نسب إشكالاتها وعمق مشكلاتها من دولة إلى أخرى، ويتفاقم الأمر أكثر في الدول المنفتحة على القارات والتي لها عمق جيواستراتيجي مهم كموقع المغرب.

واعتبر يوسف غربي في تصريحات خاصة لموقع “إحاطة” أن اللقاء يعطي إشارة أساسية، جوهرها الأساس توحد إرادة المجتمع العالمي بأكمله للتغلب على الظاهرة، إذ أنه في حالة وقع عكس هذا، فستكون النتيجة هي إعطاء حلول جزئية فقط وعدم إعكاء حلول مستدامة ومستقبلية.

وأشار رئيس لجنة الخارجية بالبرلمان، إلى أن المغرب قارب المشكل مقاربة إنسانية حقوقية بالمقام الأول، خاطيا خطوات مهمة في هذا الاتجاه، إذ قام بتسوية وضعية 50 ألف مهاجر. قبل أن يتسائل هل الميثاق العالمي كاف لإحداث الإلزام الضروري بالنسبة للدول العالمية، ليستدرك ويجيب قاطعا، “أقول لكم بكل تأكيد لا” لكن من الأحسن أن نحتوي على مرجعيات قانونية تشكل الضمير الإنساني المتعلق بقضية الهجرة، على أن لا يكون إلا العدم واللا شيء.

واسترسل غربي في تصريحاته لموقع “إحاطة” بالقول إن البداية ستكون بالميثاق العالمي الذي سينبثق عن هذه الدورة، لينتقل بلا شك بعد ذلك إلى قوانين دولية ملزمة في مجال الهجرة بعد توافق كل الدول العالمية عليه.

وأضاف نفس المتحدث، أن الورشات كانت كلها مهمة، ولعل أهمها حسب رأيه، ما صرحت به جمعيات المجتمع المدني العالمي باعتبارهم يشتغلون على الواقع وليس عبر الاجتماعات، فهم يحتكون مع المهاجرين خلال عملهم كثيرا بالإضافة إلا أنهم سباقون دائما لإبداع حلول لهذه الظاهرة، حتى ولو كانت حلولا ظرفية، إلا أنها تعطي الإشارات للفاعل السياسي على كيفية تطوير المقترحات القانونية اللازمة لمعالجة هذا الإشكال.

وشدد يوسف غربي على أن المكتسبات التي خرج منها المنتدى في أول يومين له، هي إصغاء السياسي والمجتمع المدني والأمم المتحدة للمهاجرين مباشرة، باعتبارهم المكتوين بنار الهجرة، وأن مثل هذه الورشات دورها الأساس يتمثل في تفاعل السياسي مع المجتمع المدني في إطار مقاربة تشاركية، في انتظار خروج نصوص قانونية عالمية ملزمة منبثقة عن هذه المقاربة .

وعن سبب انسحاب مجموعة من الدول، وإعلان مقاطعتها لأشغال المنتدى العالمي للهجرة، المنظم بمراكش هذه الدورة، قال إن السبب الرئيس يرجع لأسباب ترويجية انتخابية تدغدغ عاطفة المواطنين، وبسبب صعود بعض التيارات المتطرفة العنصرية للحكم، معتبرا أن مشكل الهجرة سيظل مطروحا دائما، بسبب مثل هذه الخطوات وحتى لو غير الحكام الخطاب السياسي الذي يتبنونه.

وأرجع رئيس لجنة الخارجية بالرلمان في تصريحاته التي خص به موقع “إحاطة” أن أسباب الهجرة تتمثل بالمقام الأول في الحروب، أو كما أطلق عليها صناعة الحروب، والمجاعة والتي أطلق عليها أيضا صناعة الجوع، وهذه الصناعات حسب رأيه هي التي مهر في خلقها الإنسان، واستفاد منها أصحاب الاستفادات المالية الكبرى، على الصعيد العالمي وبالتالي فهي الأسباب الحقيقية لهذه الاختلالات.

وختم يوسف غربي تصريحاته بالقول، “وجب عدم الحديث عن النتيجة كسبب” وإذا كان على الإنسانية أن تقوم بمعالجة كونية، فعليها أن تعالج اختيارتها الكبرى على المستويين السياسي والإقتصادي، باعتبارهما أهم المستويات .

Total
0
Shares
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة