في خضم الجدل الذي أثارته مشاركة الفنانة شيرين عبد الوهاب في ختام مهرجان موازين بالمغرب، خرج الطبيب المعالج لها الدكتور نبيل عبد المقصود عن صمته، ليضع النقاط على الحروف بشأن ما تعرضت له الفنانة قبل صعودها إلى المسرح، والرد على الانتقادات التي طالت أداءها. وكشف الطبيب في تصريحات إعلامية أن شيرين أصيبت بنزلة معوية حادة صباح يوم الحفل، الأمر الذي استدعى تدخل أطباء مغاربة لعلاجها، حيث تم توصيتها بعدم الغناء والخلود إلى الراحة، إلا أنها رفضت كل النصائح وقررت إحياء الحفل احتراماً لجمهورها المغربي الكبير، الذي حضر خصيصاً من أجلها.
وأكد عبد المقصود أن شيرين كانت في حالة صحية ممتازة عند مغادرتها مصر متجهة إلى المغرب قبل الحفل بيومين، وكانت متحمسة للغاية لمشاركتها في مهرجان بحجم موازين، أحد أضخم الفعاليات الفنية في العالم العربي. غير أن إصابتها المفاجئة أثرت بشكل واضح على طاقتها، لكنها لم تتردد في اتخاذ قرارها بالغناء، في موقف وصفه الطبيب بأنه يعكس التزاماً فنياً نادراً وشجاعة حقيقية.
ورداً على الانتقادات التي طالت أداء شيرين في الحفل، شدد الدكتور عبد المقصود على أن الفنانة قدمت أداءً حياً لنحو ساعتين وربع، غنّت خلالهما 23 أغنية بصوتها الحقيقي، باستثناء أول ست دقائق من الحفل التي استخدمت فيها تقنية البلاي باك، لأسباب تتعلق بالتهيئة والظرف الصحي. وأضاف أن المجهود البدني والصوتي الذي بذلته شيرين في تلك الليلة كان هائلاً، مؤكداً أن كل من تابع الحفل من الجمهور الحاضر يمكنه أن يشهد بصدق الأداء وقوته، رغم الإرهاق والتعب.
الطبيب لم يكتفِ بالدفاع عن الحالة الصحية للفنانة فحسب، بل ذهب أبعد من ذلك في تفنيد الشائعات التي تحدثت عن أنها تعاني من أزمات نفسية أو غير مؤهلة للغناء في الفترة الحالية، واصفاً تلك المزاعم بأنها “غير دقيقة” و”لا تستند إلى أي حقائق طبية”. وقال إن شيرين في حالة نفسية مستقرة تماماً، وتتمتع بإرادة قوية ورغبة صادقة في العودة إلى جمهورها من خلال أعمال جديدة قيد التحضير حالياً.
كما وجّه الدكتور عبد المقصود رسالة واضحة إلى الجمهور والإعلام، دعا فيها إلى تقديم الدعم للفنانين في الأوقات الصعبة، بدلاً من مضاعفة الضغط عليهم من خلال النقد القاسي أو الترويج لمعلومات مغلوطة. وأشار إلى أن شيرين تمثل صوتاً مصرياً أصيلاً، وتحظى بمحبة جماهيرية واسعة في العالم العربي، وأنها تستحق التقدير على ما قدمته في ظروف غير مواتية، لا التقليل من شأنها أو النيل من عزيمتها.
حفل شيرين في مهرجان موازين لم يكن مجرد عرض غنائي بل كان اختباراً حقيقياً للإرادة والإخلاص للفن والجمهور، وقد اجتازته بشهادة محبيها وزملائها وحتى الأطباء الذين تابعوا حالتها عن قرب. وبينما يستمر البعض في التركيز على لقطات أو لحظات بعينها من الحفل، يغيب عنهم السياق الكامل لما مرت به الفنانة، وهو ما حرص طبيبها على توضيحه للرأي العام.