فيلم سفاح التجمع يثير جدلاً واسعاً في مصر

أثار فيلم سفاح التجمع جدلاً واسعاً في مصر بعد ساعات قليلة من عرضه الأول في دور السينما. ثم قررت الرقابة سحبه بشكل مفاجئ ليلة وقفة عيد الفطر. وتحوّل العمل سريعاً إلى قضية رأي عام تجمع بين الفن والقانون. خاصة مع ارتباطه بقضية جنائية حقيقية ما زالت آثارها حاضرة في الذاكرة الجماعية.

عرض قصير وقرار مفاجئ

انطلق عرض فيلم سفاح التجمع مساء 19 مارس 2026، بالتزامن مع وقفة عيد الفطر. وشهدت القاعات إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً منذ الساعات الأولى. كما حقق الفيلم إيرادات أولية بلغت حوالي 565 ألف جنيه مصري خلال ساعتين فقط، وفق معطيات أعلنها صناع العمل.

غير أن هذا النجاح لم يدم طويلاً، إذ أصدرت الرقابة على المصنفات الفنية قراراً عاجلاً يقضي بوقف عرض الفيلم. كما تقرر سحب جميع نسخه من دور السينما. وأوضحت الجهة الوصية أن النسخة المعروضة تضمنت مشاهد لم تتم المصادقة عليها ضمن السيناريو المرخّص. بالإضافة إلى احتوائها على مشاهد عنف اعتُبرت غير مطابقة لشروط العرض.

قصة الفيلم وخلفيته

ينتمي فيلم سفاح التجمع إلى فئة الإثارة النفسية والجريمة، ويقدم قصة شاب يُدعى “كريم” نشأ في بيئة مضطربة. ثم ينزلق تدريجياً نحو مسار إجرامي خطير. وتتطور الأحداث مع دخوله في علاقة عاطفية، يحاول من خلالها بناء حياة جديدة. غير أن مساره ينحرف نحو سلسلة جرائم قتل تستهدف نساء.

ويؤكد مخرج العمل محمد صلاح العزب أن الفيلم لا يقدم توثيقاً مباشراً لقضية حقيقية، بل يعالج ظاهرة القاتل المتسلسل من منظور نفسي. ومع ذلك، أثار استخدام عبارة “مستوحى من أحداث حقيقية” في الحملة الترويجية جدلاً. خاصة مع تشابه الاسم مع قضية جنائية معروفة في مصر سنة 2024.

أبطال الفيلم وطاقم العمل

يقود الفنان أحمد الفيشاوي بطولة فيلم سفاح التجمع، حيث يجسد الشخصية الرئيسية ذات الأبعاد النفسية المعقدة. ويشاركه في العمل عدد من الأسماء الفنية، من بينها صابرين، سينتيا خليفة، إنتصار، ومريم الجندي.

ويتولى محمد صلاح العزب مهمة التأليف والإخراج، بينما يشرف أحمد السبكي على الإنتاج. ويأتي ذلك في إطار تعاون يعيد طرح سينما الجريمة النفسية داخل السوق المصري.

أسباب سحب الفيلم من السينمات

أرجعت الرقابة قرار السحب إلى ثلاثة أسباب رئيسية. أولاً، عدم التزام النسخة المعروضة بالسيناريو المصادق عليه رسمياً. ثانياً، إضافة مشاهد جديدة لم تحصل على ترخيص مسبق. ثالثاً، احتواء العمل على مشاهد عنف وصفتها الرقابة بأنها تتجاوز المعايير المحددة للعرض.

كما انتقدت الجهة نفسها ما اعتبرته تناقضاً بين تصريحات صناع الفيلم، الذين نفوا ارتباط العمل بقضية حقيقية. وذلك جاء مع اعتماد عبارة ترويجية تشير إلى العكس.

ردود فعل متباينة

أثار القرار ردود فعل قوية من طرف صناع الفيلم. وأكد المخرج محمد صلاح العزب أن الرقابة سبق أن أجازت العمل في نسخته النهائية. معتبراً أن سحبه بعد العرض يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة.

من جهته، أوضح المنتج أحمد السبكي أن المنع مؤقت، مشيراً إلى إمكانية إعادة عرض الفيلم بعد إدخال التعديلات المطلوبة. في المقابل، عبّر بطل الفيلم أحمد الفيشاوي عن دهشته من القرار دون الخوض في تفاصيل إضافية.

كما دخل رجل الأعمال نجيب ساويرس على خط النقاش، منتقداً القرار وواصفاً إياه بالتراجع عن دعم حرية الإبداع.

شروط إعادة عرض الفيلم

أكدت الرقابة أن سحب الفيلم إجراء مؤقت، يهدف إلى مراجعة النسخة المعروضة. وحددت ثلاثة شروط أساسية لإعادة عرضه، تشمل الالتزام التام بالسيناريو المرخّص. كما طالبت بحذف المشاهد غير المصادق عليها، وضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري.

وبعد تنفيذ هذه التعديلات، سيُعاد عرض الفيلم على اللجنة المختصة لاتخاذ قرار نهائي بشأن عودته إلى القاعات السينمائية.

سياق أوسع: بين الإبداع والرقابة

تندرج هذه الواقعة ضمن نقاش أوسع حول حدود الحرية الفنية في تناول قضايا جنائية مستوحاة من الواقع. وتطرح القضية تساؤلات حول التوازن بين حق الإبداع وواجب احترام مشاعر الضحايا وأسرهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث حديثة نسبياً.

كما تبرز هذه الأزمة إشكالية العلاقة بين صناع السينما والرقابة. هذا يظهر خصوصاً في ما يتعلق بمراحل الترخيص والمراجعة، ومدى وضوح المعايير المعتمدة في تقييم الأعمال الفنية.

في ظل هذا الجدل، يترقب الجمهور عودة فيلم سفاح التجمع إلى دور السينما. ويريدون معرفة ما إذا كانت التعديلات المرتقبة ستغير من طبيعة العمل، أو ستعيد الجدل من جديد.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts