يخوض الممثل المغربي خالد غانم تجربة فنية جديدة، من خلال تجسيد شخصية الرحالة ابن بطوطة في مسلسل صيني يحمل عنوان «رياح تهب على زيتونغ». وينطلق عرض العمل يوم 29 أكتوبر 2026، عبر منصة البث الرقمي الصينية iQIYI.
وتشكل هذه المشاركة محطة مهمة في مسار الفنان الشاب، المنحدر من مدينة أكادير. فقد انتقل إلى الصين سنة 2018 لاستكمال تكوينه الفني، والعمل على تطوير مهاراته في صناعة السينما والتلفزيون.
ويمنح الدور الجديد غانم فرصة لتقديم شخصية مغربية تاريخية أمام جمهور واسع. كما يجمع العمل بين التاريخ والخيال والمغامرة، ضمن قصة تربط الماضي بالحاضر وتستحضر الروابط الثقافية بين الصين والعالم العربي.
خالد غانم في مسلسل صيني بدور ابن بطوطة
يجسد خالد غانم في مسلسل «رياح تهب على زيتونغ» شخصية الرحالة المغربي ابن بطوطة. وتبدأ القصة بوصول الشخصية التاريخية إلى عالم يختلف عن العصر الذي عاش فيه، ضمن حبكة تعتمد السفر عبر الزمن.
وتنتقل الأحداث إلى مدينة تشوانتشو الصينية في العصر الحديث. وهناك يلتقي ابن بطوطة بباحث صيني متخصص في التراث البحري، لتبدأ بينهما مغامرة ترتبط بأسرار تاريخية ومواقع أثرية تعود إلى زمن طريق الحرير البحري.
وقال غانم، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن تجسيد ابن بطوطة يحمل أهمية فنية وإنسانية ووطنية بالنسبة إليه. وأوضح أن الدور يتيح له تقديم شخصية مغربية معروفة عالمياً ضمن إنتاج صيني موجه إلى جمهور واسع.
ولا يقتصر اهتمام الممثل بالشخصية على شهرتها التاريخية. فهو يسعى إلى إبراز جوانبها الإنسانية، من خلال الفضول والشجاعة والرغبة في اكتشاف العالم. كما ركز على قدرة ابن بطوطة على التكيف مع المواقف الجديدة والبحث عن الحقيقة.
ويرى غانم أن المزج بين التاريخ والخيال المعاصر يمنح الجمهور مدخلاً مختلفاً للتعرف على الرحالة المغربي. كما يمكن لهذا الأسلوب أن يقرب الشخصية من الأجيال الجديدة، عبر قصة تجمع التشويق بالسفر والاكتشاف.
طريق الحرير يربط أحداث المسلسل بالتاريخ
يستحضر المسلسل تاريخ طريق الحرير البحري، الذي شكل أحد مسارات التبادل التجاري والثقافي بين الصين ومناطق مختلفة من العالم. وتستعيد أحداث العمل هذا الإرث ضمن قصة تجمع الغموض والمغامرة والخيال.
وتحضر مدينة تشوانتشو في هذا السياق بوصفها محطة مرتبطة برحلات ابن بطوطة. ويقول غانم إنه اكتشف، خلال إقامته في الصين، اهتماماً بهذه الشخصية لدى الباحثين والمهتمين بتاريخ طريق الحرير البحري.
كما زار الممثل المدينة التي تحدث عنها الرحالة المغربي في كتاباته، مستحضراً ازدهارها التجاري والحضاري. وتمنح هذه الخلفية التاريخية العمل فرصة لتناول الروابط التي جمعت الصين بالعالم العربي والإسلامي عبر قرون.
وينتظر أن يبدأ عرض المسلسل يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، على منصة iQIYI. وتعد المنصة من خدمات البث الرقمي المعروفة في الصين، حيث تعرض إنتاجات تلفزيونية وسينمائية وبرامج ترفيهية.
من أكادير إلى صناعة الدراما الصينية
بدأت رحلة خالد غانم المهنية من المغرب، قبل انتقاله إلى الصين سنة 2018 لاستكمال تكوينه الفني. ومنذ ذلك الحين، عمل على تطوير قدراته والتعرف على طبيعة الإنتاج السينمائي والتلفزيوني الصيني.
ويقول الفنان إن الطريق لم يكن سهلاً، بسبب تحديات اللغة والاختلاف الثقافي وطبيعة العمل. لكنه واصل التعلم والتدرب، مؤمناً بأن الموهبة تحتاج إلى الصبر والمثابرة لتحقيق فرص مهنية جديدة.
وشارك غانم في مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الصينية. ومن بينها فيلم الخيال العلمي «الأرض المتجولة 2» (The Wandering Earth 2)، الصادر سنة 2023. كما خاض تجارب في الدراما التلفزيونية والإعلانات والأداء الصوتي.
وساعدته هذه المشاركات على اكتساب خبرة عملية، والتعرف عن قرب على أساليب الإنتاج في الصين. ويأمل أن تفتح تجربته الحالية أمامه فرصاً أوسع داخل الصناعة الفنية الصينية وخارجها.
طموح لبناء جسور بين السينما المغربية والصينية
يتطلع خالد غانم إلى بناء مسيرة فنية دولية، عبر المشاركة في أعمال متنوعة بالمغرب والصين وأسواق سينمائية أخرى. كما يطمح إلى أداء أدوار تتيح له إبراز قدراته بعيداً عن الصور النمطية المرتبطة أحياناً بالممثلين الأجانب.
وتظل العودة إلى السينما المغربية من أهدافه الأساسية. فهو يرغب في المشاركة في أفلام ومسلسلات مغربية قوية، مع الحفاظ على ارتباطه بهويته وجذوره.
ويطمح الفنان أيضاً إلى المساهمة في مشاريع إنتاج مشترك بين المغرب والصين. ويرى أن التعاون بين البلدين يمكن أن يفتح المجال أمام أعمال تتناول قصصاً إنسانية وتاريخية مشتركة.
ويشير غانم إلى ما يملكه المغرب من مواقع تصوير وكفاءات فنية وتقنية، مقابل الإمكانات الإنتاجية الواسعة التي تتمتع بها الصين. ويأمل أن تسهم تجربته في تعزيز التواصل بين الصناعتين السينمائيتين.
ويختصر الفنان علاقته بالبلدين بالتعبير عن امتنانه للمغرب الذي منحه هويته وجذوره، وللصين التي أتاحت له تطوير تجربته الفنية. وبين هذين المسارين، يسعى إلى جعل مشاركته في الدراما الصينية خطوة نحو حضور مغربي أوسع على الشاشة العالمية.