مصطفى رجوان يفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب 2026 في فرع المؤلف الشاب

مصطفى رجوان جائزة الشيخ زايد للكتاب

فاز الباحث المغربي مصطفى رجوان بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين، بعدما توج في فرع “المؤلف الشاب” عن كتابه “حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية”. وقد صدر الكتاب عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع سنة 2025.

ويمنح هذا التتويج حضورا مغربيا لافتا في واحدة من أبرز الجوائز الثقافية العربية. كما يسلط الضوء على عمل نقدي يشتغل على الرواية العربية من زاوية بلاغية حجاجية، في مقاربة تجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي.

مصطفى رجوان جائزة الشيخ زايد للكتاب

يحضر اسم مصطفى رجوان في هذه الدورة من خلال كتاب يندرج ضمن الاتجاهات النقدية المعاصرة. وتسعى هذه الاتجاهات إلى إعادة الاعتبار للبلاغة بوصفها أداة تحليلية فعالة في قراءة السرد الحديث.

ويقوم هذا العمل على تأصيل نظري يستحضر التراث البلاغي العربي، ويدخله في حوار مع المنجز الغربي. ثم ينتقل إلى مستوى تطبيقي يرصد آليات بناء الحبكة وتشكيل الشخصيات من منظور حجاجي منهجي.

ويبرز هذا الاختيار قيمة المشروع الفكري الذي حمله الكتاب، لأنه لا يكتفي بوصف النصوص الروائية. بل يحاول تفكيك بنياتها وأدواتها من داخل أفق نقدي يربط بين البلاغة والقراءة الحديثة للأدب.

كما يمنح التتويج لهذا العمل بعدا إضافيا، لأنه يكرس حضورا للبحث المغربي في حقل الدراسات الأدبية والنقدية. يتم ذلك داخل جائزة تحظى بمكانة مرموقة على الساحة الثقافية العربية والدولية.

كتاب يعيد البلاغة إلى صلب القراءة النقدية

يقدم كتاب “حبكات وشخصيات” مساهمة في تطوير البلاغة العربية الحديثة. يتم ذلك من خلال إعادة تقديمها كعلم حي قادر على قراءة الأدب المعاصر.

وهذا المعطى أساسي في فهم قيمة العمل، لأن الكتاب لا يتعامل مع البلاغة باعتبارها ميراثا نظريا مغلقا. بل يعاملها كأداة قابلة للتجدد والانخراط في تحليل النصوص الروائية الحديثة.

ومن هنا، يكتسب هذا المنجز أهميته النقدية، لأنه يربط بين تراث عربي غني وبين أسئلة السرد الحديث. بالإضافة إلى ذلك، يتم ذلك في صياغة تحاول أن تمنح البلاغة موقعا جديدا داخل الدرس الأدبي المعاصر.

أسماء أخرى توجت في الدورة العشرين

إلى جانب التتويج المغربي، شهدت الدورة العشرون من جائزة الشيخ زايد للكتاب تتويج أسماء ومؤسسات من بلدان عربية وأجنبية. تم ذلك في فروع مختلفة.

ففي فرع “الآداب”، فاز الكاتب المصري أشرف العشماوي عن روايته “مواليد حديقة الحيوان”، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية سنة 2024. وتستلهم الرواية تقاليد الواقعية العربية، لكنها تقدمها برؤية إنسانية معاصرة وأدوات سردية متجددة.

وفي فرع “الترجمة”، فازت الباحثة العراقية الأمريكية نوال نصر الله عن ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية لكتاب “أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة”، الصادر عن دار بريل سنة 2025. ويتعلق الأمر بنص من القرن الثالث عشر في أدب الطعام، ظل لفترة طويلة رهين تعقيدات مخطوطاته.

أما في فرع “الفنون والدراسات النقدية”، فعادت الجائزة إلى الكاتب الأردني زهير توفيق عن كتابه “إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر”. وقد صدر هذا الكتاب عن “الآن ناشرون وموزعون” سنة 2025. ويتناول الكتاب تشكل الصور النمطية في الوعي العربي والغربي عبر مراحل تاريخية متعددة.

حضور ألماني وإماراتي ومصري في باقي الفروع

في فرع “الثقافة العربية في اللغات الأخرى”، فاز الباحث والمترجم الألماني شتيفان فايدنر عن كتابه “الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده”، الصادر بالألمانية سنة 2024. ويعد هذا العمل من أوسع مختارات الشعر العربي القديم في الفضاء الألماني منذ القرن التاسع عشر.

كما فازت مؤسسة الإمارات للآداب بجائزة “النشر والتقنيات الثقافية”. تم ذلك تقديرا لدورها في تطوير صناعة الأدب وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية إقليميا ودوليا.

وفي فرع “المخطوطات والموسوعات والمعاجم”، فاز المصري محمد الخشت عن موسوعة “الأديان العالمية” في ستة مجلدات، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية سنة 2025. وتقدم هذه الموسوعة معالجة شاملة للأديان والملل والمذاهب ضمن مقاربة تحليلية تتجاوز العرض الوصفي.

أما جائزة “شخصية العام الثقافية”، فعادت إلى الفنانة المصرية نجاة الصغيرة. وقد جاء ذلك تقديرا لمسارها الفني وإسهامها في ترسيخ الأغنية العربية الكلاسيكية الحديثة، وتعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان العربي.

أكثر من 4 آلاف ترشيح من 74 بلدا

شهدت الدورة العشرون من جائزة الشيخ زايد للكتاب مشاركة واسعة تجاوزت 4 آلاف ترشيح من 74 بلدا. ويعكس هذا الرقم المكانة التي باتت تحتلها الجائزة في المشهد الثقافي الدولي.

ويبرز هذا الحضور الواسع أن الجائزة لم تعد فقط موعدا عربيا. بل أصبحت منصة عالمية لتعزيز حضور الأدب والثقافة العربية في اللغات المختلفة، وتشجيع التأليف والبحث والترجمة والنشر.

كما يعكس عدد الترشيحات تنامي الثقة في الجائزة ومعاييرها العلمية. ويظهر أيضا قدرتها على استقطاب مشاريع فكرية وإبداعية متنوعة من فضاءات ثقافية مختلفة.

تكريم الفائزين في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

من المقرر أن يجري تكريم الفائزين خلال حفل ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية. ذلك بالتزامن مع الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المرتقبة ما بين 13 و18 شتنبر المقبل.

ويمنح هذا الموعد بعدا إضافيا للجائزة، لأنه يربط لحظة التتويج بأحد أبرز المواعيد الثقافية العربية. يتم ذلك في سياق احتفاء أوسع بالكتاب والكتابة وصناعة المعرفة.

وبتتويج مصطفى رجوان، تسجل الثقافة المغربية حضورا جديدا في جائزة الشيخ زايد للكتاب، من خلال عمل نقدي يربط البلاغة بالرواية العربية في أفق معاصر. كما يؤكد هذا الفوز أن البحث المغربي ما يزال قادرا على فرض حضوره في المنابر الثقافية الكبرى، عندما يستند إلى الجدة والصرامة والأسئلة العميقة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts