توفي الكاتب الياباني كايغو هيغاشينو، أحد أبرز مؤلفي الروايات البوليسية في اليابان، عن عمر 68 عاما، حسب ما أعلنت دار “كودانشا” للنشر.
وأوضحت الدار أن الروائي توفي ليلة 23 يوليوز بسبب إصابته بسرطان القولون. وأضافت أن مراسم دفنه اقتصرت على أفراد عائلته.
وخلف هيغاشينو مسيرة أدبية طويلة، جعلته من أكثر الكتاب اليابانيين انتشارا. وحققت رواياته نجاحا كبيرا داخل اليابان وخارجها.
وقالت دار “كودانشا” إن قصصه ستواصل جذب أعداد كبيرة من القراء. وأكدت أن أعماله تركت أثرا مهما في عالم الأدب البوليسي.
وفاة الكاتب الياباني كايغو هيغاشينو
ولد كايغو هيغاشينو يوم 4 فبراير 1958 في مقاطعة أوساكا غرب اليابان.
ودرس الكاتب الهندسة الكهربائية قبل دخوله عالم الأدب. وبدأ مسيرته الروائية سنة 1985 بإصدار روايته الأولى “هوكاغو” أو “بعد المدرسة”.
وحصلت الرواية على جائزة “إيدوغاوا رانبو” المرموقة. وشكل هذا التتويج بداية لمسار أدبي ناجح امتد لأكثر من أربعة عقود.
وأصبح هيغاشينو لاحقا أحد أشهر كتاب الرواية البوليسية في اليابان. وتميز بأسلوب يجمع بين الغموض والتحليل النفسي للشخصيات.
كما نجحت أعماله في الوصول إلى جمهور واسع داخل آسيا. وحظي بشعبية كبيرة، خصوصا في الصين.
أكثر من 100 مليون نسخة في اليابان
ترك هيغاشينو رصيدا أدبيا ضخما خلال مسيرته. وبلغ عدد مؤلفاته أكثر من 106 أعمال منشورة.
وترجمت أعماله أو نشرت في 41 بلدا ومنطقة، وفق دار “كودانشا”. كما تجاوزت مبيعات كتبه 100 مليون نسخة في اليابان وحدها.
وتحولت أكثر من عشرين رواية من أعماله إلى الشاشة. وشملت هذه الاقتباسات أعمالا تلفزيونية وسينمائية.
وساهم هذا الانتشار في تعزيز مكانته كأحد أبرز كتاب الأدب البوليسي المعاصر. كما جعل رواياته جسرا بين الأدب الياباني والجمهور العالمي.
واعتمد هيغاشينو في أعماله على بناء حبكات معقدة. كما ركز على دوافع الشخصيات والصراعات الإنسانية خلف الجرائم.
جوائز وشهرة دولية
حصل كايغو هيغاشينو على عدة جوائز أدبية خلال مسيرته. وكانت جائزة “إيدوغاوا رانبو” من أبرز المحطات الأولى في مشواره.
وفي فرنسا، حصل سنة 2010 على جائزة الرواية الدولية في مهرجان كونياك للرواية البوليسية.
وجاء التتويج عن روايته “البيت الذي توفيت فيه في الماضي”. وعززت الجائزة حضوره لدى القراء خارج اليابان.
واستمر اسمه في الانتشار عبر الترجمات الأجنبية. كما حافظت أعماله على حضور قوي في الأسواق الآسيوية.
ويعتبره كثير من النقاد أحد الأسماء التي ساهمت في تطوير الرواية البوليسية اليابانية الحديثة.
حزن القراء بعد رحيله
أثار خبر وفاة هيغاشينو ردود فعل واسعة بين قرائه. وعبر عدد منهم عن حزنهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب أحد القراء اليابانيين على منصة “إكس” أنه يشكره على منحه أفضل تجربة قراءة في حياته.
وقال قارئ آخر إن الخبر بدا غير قابل للتصديق. بينما تحدث آخرون عن تأثير رواياته في مسيرتهم مع القراءة.
وأكد أحد المعجبين أن اكتشاف روايات هيغاشينو خلال فترة المراهقة غير حياته كقارئ. ووصف أعماله بأنها كنز أدبي بالنسبة إليه.
وتعكس هذه التعليقات حجم التأثير الذي تركه الكاتب لدى جمهوره. فقد تجاوزت أعماله حدود الرواية البوليسية لتصبح جزءا من تجارب شخصية لعدد كبير من القراء.
إرث أدبي مستمر
يرحل كايغو هيغاشينو بعد مسيرة جعلته اسما بارزا في الأدب الياباني.
وتبقى أعماله متاحة أمام أجيال جديدة من القراء. كما تستمر الاقتباسات الأدبية والسينمائية في تقديم عالمه القصصي لجمهور أوسع.
ويترك الكاتب خلفه عشرات الروايات التي جمعت بين التشويق والتحليل العميق للنفس البشرية.
ورغم رحيله، ستواصل أعماله حضورها في المكتبات والشاشات. وسيظل واحدا من أبرز رموز الرواية البوليسية اليابانية.