مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية 2027

صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يركز على دعم القدرة الشرائية وإدماج الشباب وتعزيز الاستثمار وتسريع التنمية الترابية المندمجة.

صادق مجلس الحكومة، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على مشروع قانون المالية لسنة 2027، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

وقدم فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، المشروع الذي يحمل رقم 60.26، قبل إحالته على البرلمان لاستكمال المسطرة التشريعية.

وتأتي المصادقة في سياق إعداد الحكومة الجديدة لبرنامجها الاقتصادي والاجتماعي، وسط رهانات تتعلق بالقدرة الشرائية والتشغيل والاستثمار. كما يركز المشروع على تعزيز الخدمات العمومية والحفاظ على التوازنات المالية، بالتوازي مع مواصلة برامج التنمية الترابية.

وكان المجلس الوزاري، الذي ترأسه الملك محمد السادس يوم السبت 17 أكتوبر الجاري بالرباط، قد تداول في التوجهات العامة لمشروع القانون المالي وصادق عليها. وحددت هذه التوجهات عددا من الأولويات التي تشمل دعم الأسر، وإدماج الشباب، وتسريع التنمية المجالية، وتعزيز الاستثمار الخاص.

مشروع قانون المالية 2027 يركز على القدرة الشرائية

يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 استعادة القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية ضمن أولوياته الرئيسية. ويتضمن التوجه العام مواصلة توسيع التغطية الصحية، والعمل على استدامة أنظمتها، إلى جانب رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.

كما تعتزم الحكومة مواصلة تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، باعتبارهما من أبرز الخدمات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين. ويشمل البرنامج أيضا تعزيز الولوج إلى السكن اللائق، عبر مواصلة تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن.

وتندرج هذه التدابير ضمن توجه يستهدف دعم الأسر وتحسين استفادتها من الخدمات الاجتماعية. غير أن الأثر الفعلي لهذه الإجراءات سيظل مرتبطا بالتفاصيل المالية التي يتضمنها المشروع، وبكيفية تنفيذ التدابير بعد المصادقة النهائية على قانون المالية.

ويأتي هذا التوجه في مرحلة تضع فيها الحكومة الجديدة الملفات الاجتماعية ضمن أولوياتها المعلنة. كما يرتبط نجاح التدابير بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة لاحتياجات الفئات المستفيدة، مع الحفاظ على استدامة التمويل العمومي.

برنامج وطني لإدماج الشباب بين 2027 و2031

يمنح المشروع أهمية خاصة لإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، من خلال التوجه نحو إطلاق برنامج وطني مندمج خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.

ويستهدف البرنامج توجيه الشباب نحو مسارات التكوين والمواكبة المهنية، مع تسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق. ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تجاوز تشتت البرامج القطاعية، والانتقال إلى مقاربة تواكب مسار الشباب من التعليم إلى سوق العمل.

كما يربط التصور الحكومي معالجة انشغالات الشباب بقضايا التشغيل والتكوين والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويضع ذلك تنسيق السياسات العمومية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على توفير فرص ملموسة، خصوصا للشباب الباحثين عن العمل.

وتشمل الأولويات كذلك تعزيز التكوين المهني وتطوير فرص الاندماج الاقتصادي، بما يساعد على تحسين انتقال الشباب من الدراسة إلى الحياة المهنية. وتبقى النتائج المنتظرة رهينة بتحديد آليات التنفيذ والموارد المرصودة لكل برنامج، فضلا عن قدرة القطاعات المعنية على تنسيق تدخلاتها.

التنمية الترابية المندمجة تحظى باعتمادات مالية

يتضمن مشروع قانون المالية توجها نحو تسريع الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، تنفيذا للتوجيهات الملكية. وفي هذا الإطار، أعلن المجلس الوزاري تخصيص اعتمادات مالية تقدر بـ25 مليار درهم لهذه البرامج.

ويرتبط هذا التوجه بالسعي إلى تعزيز التنمية في مختلف المجالات الترابية، وتحسين أثر المشاريع العمومية على السكان. كما يطرح تحدي توزيع الاستثمارات وفق الحاجيات المحلية، وضمان التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المتدخلة.

ويحتاج تنزيل هذه البرامج إلى تحديد الأولويات بحسب خصوصيات كل منطقة، مع تتبع تنفيذ المشاريع والنتائج المحققة. كما تظل فعالية الإنفاق العمومي مرتبطة بمدى ارتباط الاستثمارات بالحاجيات الفعلية للسكان، وقدرتها على تحسين الخدمات وفرص النشاط الاقتصادي.

ويشكل هذا الورش أحد المحاور التي تسعى الحكومة إلى مواصلة تنفيذها خلال المرحلة المقبلة. ومن المنتظر أن تتضح تفاصيله المالية والتنفيذية من خلال الوثائق المرافقة لمشروع القانون، بما فيها المذكرات والتقارير المتعلقة بتوزيع الاستثمار.

الاستثمار الخاص والمقاولات الصغيرة ضمن الأولويات

يراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 على تعزيز الاستثمار الخاص، باعتباره رافعة لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. ويشمل هذا التوجه مواصلة تفعيل آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، إلى جانب استكمال إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

كما يولي المشروع اهتماما بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بالنظر إلى دورها في النشاط الاقتصادي والتشغيل. ويستهدف هذا التوجه تحسين ظروف الاستثمار، وتيسير استفادة المقاولات من آليات الدعم والمواكبة المتاحة.

وفي المقابل، يضع المشروع تعزيز استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية ضمن أهدافه. ويشمل ذلك توفير الموارد اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية، مع العمل على تطوير منظومات صناعية جديدة ذات طابع سيادي.

وتبرز هذه الأولويات أهمية تحقيق التوازن بين تمويل البرامج الاجتماعية وتحفيز الاستثمار، دون الإخلال بالتوازنات المالية. كما يرتبط تنفيذها بمدى قدرة الاقتصاد الوطني على تعبئة الموارد وتوجيهها نحو المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

التوازنات المالية والنمو الاقتصادي

جاء إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 في سياق اقتصادي دولي يتسم بتزايد الضغوط الجيوسياسية والمنافسة على الطاقة والتكنولوجيا والتمويل. واستحضر العرض المقدم خلال المجلس الوزاري هذه التحولات، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني.

وبحسب المعطيات التي قدمتها الحكومة خلال المجلس الوزاري، يُرتقب أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.7 في المائة مع نهاية سنة 2026. كما توقعت المعطيات نفسها احتواء التضخم في حدود 0.7 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وتظل هذه الأرقام توقعات مرتبطة بالفرضيات الاقتصادية المعتمدة، وليست نتائج نهائية للسنة المالية. كما يتوقف تحقيقها على تطور الظروف الدولية والوطنية، وعلى مستوى تنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية.

ويستهدف المشروع، من خلال أولوياته، توفير التمويل اللازم للأوراش التنموية، مع الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية. ويشمل ذلك مواصلة الإصلاحات المؤسساتية، وتعزيز فعالية المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحسين توجيه الموارد المتاحة.

المشروع ينتقل إلى المسطرة البرلمانية

بعد مصادقة مجلس الحكومة، دخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلة المسطرة البرلمانية، التي تتيح دراسة مقتضياته ومناقشة الاختيارات المالية التي يتضمنها. وتشكل هذه المرحلة محطة أساسية لتفصيل الإيرادات والنفقات، وفحص الاعتمادات المخصصة للقطاعات والبرامج المختلفة.

ويتيح المشروع والوثائق المرافقة له الاطلاع على الفرضيات الاقتصادية، وتوزيع الموارد، وأولويات الإنفاق العمومي. وتشمل الوثائق مذكرة تقديم المشروع والتقرير الاقتصادي والمالي، إلى جانب تقارير تتناول المؤسسات والمقاولات العمومية، والدين العمومي، والنفقات الضريبية، والموارد البشرية، والاستثمار.

ومن المنتظر أن يركز النقاش البرلماني على مدى قدرة الاختيارات المقترحة على الاستجابة للأولويات الاجتماعية والاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات المالية. كما ستشكل الإجراءات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والاستثمار والتنمية الترابية محاور أساسية لتقييم توجهات المشروع.

 

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts