أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، يوم الاثنين بمجلس النواب، أن نسبة ملء السدود في المغرب 2026 بلغت 75 في المائة. جاء ذلك بفضل التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة. وهو ما يمثل نحو 13 مليار متر مكعب من المياه المخزنة.
وأوضح بركة، خلال جوابه عن سؤال شفهي حول دور تدبير الموارد المائية في تحقيق السيادة الغذائية الوطنية، أن هذا التحسن يعكس الأثر المباشر للتساقطات الأخيرة على الوضعية المائية بالمملكة. وذلك جاء بعد سنوات اتسمت بضغط كبير على الموارد المائية وتراجع في مستويات التزود بالماء.
نسبة ملء السدود في المغرب 2026 ترتفع
أكد الوزير أن التساقطات الأخيرة ساهمت بشكل واضح في رفع منسوب المياه داخل السدود. كما مكن ذلك من بلوغ نسبة ملء بلغت 75 في المائة. ويعني هذا المستوى، بحسب المعطيات التي قدمها أمام النواب، توفر احتياطي مائي مهم يقدر بنحو 13 مليار متر مكعب.
ويعكس هذا الرقم تحسنا لافتا في المؤشرات المرتبطة بالوضعية المائية، خاصة بعد فترات سابقة طبعتها صعوبات مرتبطة بندرة التساقطات وتزايد الضغط على الموارد المتاحة. كما يبرز أن الأمطار والثلوج الأخيرة لعبت دورا أساسيا في دعم المخزون المائي الوطني.
هذا التطور لا يرتبط فقط بالأرقام، بل يكتسي أيضا أهمية عملية بالنسبة إلى تدبير الحاجيات اليومية من الماء. سواء تعلق الأمر بالتزود بالماء الصالح للشرب أو بتأمين المياه المخصصة للأنشطة الفلاحية.
موارد الشرب مضمونة بين سنتين وخمس سنوات
في ما يخص الماء الصالح للشرب، أوضح نزار بركة أن الموارد المائية المتوفرة حاليا تضمن التزويد بهذه المادة الحيوية لفترة تتراوح، حسب المناطق، ما بين سنتين وخمس سنوات على الأقل.
ويعني هذا المعطى أن الوضعية الحالية تمنح هامشا أكبر من الطمأنينة في عدد من الجهات، مع اختلاف المدة حسب خصوصية كل منطقة وحجم مواردها المائية. كما يعكس هذا المؤشر تحسنا في القدرة على مواجهة التقلبات المناخية وضمان استمرارية التزويد بالماء خلال الفترات المقبلة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة في سياق يعرف تزايدا في الطلب على الماء، سواء من طرف السكان أو القطاعات الاقتصادية. لذلك، فإن رفع نسبة ملء السدود يظل مؤشرا أساسيا على تحسن التوازن بين الموارد والحاجيات.
استجابة كاملة لحاجيات السقي هذا الموسم
على مستوى مياه السقي، أكد الوزير أن الموسم الفلاحي الجاري عرف تلبية جميع الطلبات المقدمة من طرف وزارة الفلاحة. وقد حدث ذلك بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية.
ويشكل هذا التطور نقطة مهمة مقارنة بالسنوات الماضية، التي واجهت فيها منظومة السقي صعوبات واضحة. ففي تلك الفترات، لم تتجاوز نسبة تلبية حاجيات السقي 55 في المائة، وفق المعطيات التي عرضها الوزير تحت قبة البرلمان.
ويبرز هذا الفرق حجم التحسن الذي عرفته الموارد المائية خلال السنة الجارية. كما يؤكد أن وفرة المياه المسجلة بعد التساقطات الأخيرة مكنت من تجاوز جزء مهم من الإكراهات. هذه الإكراهات كانت تطرحها محدودية المخزون المائي خلال المواسم السابقة.
وتعني الاستجابة الكاملة لحاجيات السقي أن القطاع الفلاحي يستفيد حاليا من ظروف أفضل على مستوى التزود بالمياه. وهذا عنصر أساسي في دعم الإنتاج الفلاحي وتحسين مردودية الموسم.
الموارد المائية والسيادة الغذائية الوطنية
ربط وزير التجهيز والماء بين التحسن المسجل في الموارد المائية وبين الجهود الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية الوطنية. وأكد أن الاستجابة الكاملة لحاجيات السقي من شأنها دعم هذا الورش. وهذا الورش يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلى الأمن الغذائي بالمغرب.
ويظهر هذا الربط أن تدبير الماء لم يعد فقط ملفا تقنيا أو قطاعيا، بل أصبح جزءا من رؤية أشمل ترتبط بالإنتاج الفلاحي واستقرار الأسواق. كما يضمن الماء وفرة المواد الأساسية. فكلما تحسنت الموارد المائية، ارتفعت قدرة القطاع الفلاحي على الاستجابة للحاجيات الوطنية.
كما أن تأمين مياه السقي خلال الموسم الجاري يتيح ظروفا أفضل للفلاحين، ويساعد على تقوية فرص تحقيق نتائج إيجابية في عدد من السلاسل الإنتاجية. وهذا المعطى يمنح ملف الماء بعدا استراتيجيا. فهو يتجاوز التزويد اليومي نحو دعم التوازن الاقتصادي والاجتماعي.
معطيات جديدة داخل البرلمان
جاءت تصريحات نزار بركة خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، في جواب عن سؤال تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة حول دور تدبير الموارد المائية في تحقيق السيادة الغذائية الوطنية.
ويعكس طرح هذا الموضوع داخل المؤسسة التشريعية حجم الاهتمام الذي بات يحظى به ملف الماء. وذلك يأتي في ظل التحديات المناخية المتواصلة وتزايد الحاجة إلى حلول تضمن استدامة الموارد وتوزيعها بشكل يراعي الأولويات الوطنية.
وتؤكد المعطيات التي قدمها الوزير أن التساقطات الأخيرة لم تخفف فقط من الضغط على السدود، بل منحت أيضا هامشا أكبر لتدبير الماء في مجالات حيوية، مثل الشرب والسقي. كما أظهرت أن التحسن المسجل هذه السنة يختلف عن السنوات السابقة. وهذه السنوات كانت قد عرفت إكراهات مائية كبيرة.
وبذلك، تعكس الأرقام المعلنة بمجلس النواب تحولا مهما في الوضعية المائية بالمغرب. ويكمن ذلك في ارتفاع نسبة ملء السدود إلى 75 في المائة، وتأمين التزود بماء الشرب لفترات تمتد إلى خمس سنوات في بعض المناطق، والاستجابة الكاملة لحاجيات السقي خلال الموسم الفلاحي الجاري. وهي مؤشرات تمنح ملف الموارد المائية بعدا أكثر ارتباطا برهان الأمن المائي والسيادة الغذائية في المملكة.