هل أصبحت سفارة المغرب بتونس ملاذا للفارين من العدالة؟

وجدت سفارة المملكة المغربية بتونس نفسها أمام جدل واسع، بعدما أقدمت، بحسب معطيات حصل عليها الموقع، على منح بطاقة قنصلية لشخص يدعى أيوب مالك، قدم نفسه بصفة “صحافي”، في وقت تؤكد فيه المعطيات ذاتها أنه موضوع أحكام قضائية صادرة عن القضاء المغربي.
وحسب الوثائق والمعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر سبق أن صدر في حقه حكم يقضي بسجنه خمس سنوات نافذة في قضية تتعلق بالاغتصاب، كما صدر في حقه حكم آخر في ملف مرتبط بسرقة الأصول، بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية.
وتطرح هذه الواقعة أكثر من سؤال حول المساطر التي اعتمدتها المصالح القنصلية المغربية بتونس قبل تسليم هذه البطاقة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بشخص تقول المصادر إنه غادر التراب الوطني نحو تونس، في وضعية تثير الكثير من علامات الاستفهام، بالنظر إلى الأحكام القضائية الصادرة في حقه.
ومنذ وجوده بتونس، شرع المدعو أيوب مالك، وفق المعطيات نفسها، في نشر أخبار ومقاطع فيديو تستهدف عدداً من المسؤولين والمنتخبين، في سياق وصفته مصادر الموقع بأنه يدخل ضمن أسلوب التشهير والابتزاز. وتضيف المصادر أن مصالح الأمن سبق أن نصبت كميناً لأحد الوسطاء المرتبطين به، لحظة تسلمه مبلغاً مالياً من أحد الضحايا المفترضين، وهو الملف الذي لا يزال رائجاً أمام القضاء.
وتؤكد المعطيات التي توصل بها الموقع أن المعني بالأمر لا يزال يقدم نفسه بصفة صحافي، مستنداً إلى اعتماد سبق أن تسلمه من جريدة إلكترونية. غير أن مدير هذه الجريدة، وفق المصادر ذاتها، قام بمراسلة السلطات المغربية والتونسية من أجل إلغاء هذا الاعتماد وسحب أي صفة مهنية يمكن أن يستند إليها المعني بالأمر.
وتجدر الإشارة إلى أن بطاقة الصحافي المهني بالمغرب تخضع لمساطر قانونية دقيقة، وتمنح من طرف المجلس الوطني للصحافة وفق شروط مهنية وأكاديمية محددة، وهي الشروط التي تؤكد مصادر الموقع أنها لا تنطبق على أيوب مالك، خاصة أنه لم يستكمل مساره الدراسي وغادر الدراسة في مرحلة مبكرة.

مراسلة محرجة

وحسب المراسلة المؤرخة في 23 يناير 2026، وجه المدير العام لجريدة “فايس بريس”، زهبر أخزو، طلبا إلى مصالح الإعلام والاتصال برئاسة الحكومة التونسية. وطالب فيه بسحب الاعتماد الممنوح لأيوب مالك. كما أعلن تنصل المؤسسة من أي نشاط يقوم به باسم الجريدة داخل تونس أو خارجها.
ولا تتعلق القضية بخلاف مهني عادي. فالمراسلة تربط قرار سحب الاعتماد بوقائع قضائية خطيرة. كما تقول إن استمرار استعمال اسم الجريدة يمس سمعة المؤسسة ومهنة الصحافة. وتفتح الوثائق الباب أمام سؤال مباشر: كيف يحصل شخص يلاحقه هذا المسار القضائي على صفة قنصلية أو مهنية خارج المغرب؟
بطاقة قنصلية بتونس تثير الجدل
وتؤكد مراسلة “فايس بريس” أن إدارة الجريدة قررت سحب اعتماد المعني بالأمر. كما طلبت من الجهة التونسية المعنية ترتيب الآثار القانونية لهذا القرار. وتقول الإدارة إنها لم تعد تتحمل أي تصرف يصدر عنه باسم المؤسسة.
وتزداد خطورة الملف بسبب طبيعة الاتهامات الواردة في المراسلة. فالوثيقة تتحدث عن حكم قضائي سابق بخمس سنوات سجنا نافذا. كما تربط الحكم بملف يتضمن تهما خطيرة.

سؤال موجه إلى السفارة

السؤال الأكبر يهم سفارة المغرب بتونس. هل تحققت المصالح القنصلية من وضعية المعني بالأمر قبل منحه بطاقة قنصلية؟ وهل اطلعت على المعطيات القضائية المرتبطة به؟ وهل تلقت أي إشعار من الجهات المغربية المختصة؟
هذه الأسئلة تحتاج إلى جواب رسمي. فالقضية تمس صورة الإدارة القنصلية. كما تمس ثقة المواطنين في مساطر التحقق. ولا يكفي الصمت حين يتعلق الأمر بصفة تمنح خارج المغرب لشخص تحيط به معطيات قضائية حساسة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts