عرفت مدينة الدار البيضاء، صباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، اشتباكات بعين البرجة، بين سكان دوار حقل الرماية، بتراب مقاطعة الصخور السوداء، وعناصر القوات المساعدة مدعومة بممثلي السلطات المحلية.
وجاءت هذه التطورات بعد مباشرة السلطات المحلية لعملية إخلاء واسعة للمنازل المتبقية بالدوار، تمهيدا لتنفيذ قرار الهدم، في إطار “محاربة البناء العشوائي”.
تصاعد الاحتجاجات وتحول العملية إلى اشتباكات
سرعان ما تحولت عملية الإخلاء إلى مواجهات، بعد أن رشق المحتجون القوات العمومية بالحجارة رفضا لمغادرة منازلهم. وخلق هذا الوضع حالة من التوتر والفوضى في المنطقة.
ورفع المحتجون شعارات غاضبة، مثل: “هذا عار.. دوار العسكر في خطر”، للتعبير عن رفضهم تنفيذ قرار الإخلاء.
إصابات ومقاومة شرسة
أسفرت الاشتباكات عن تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف رجال السلطة وعناصر القوات المساعدة، الذين فوجئوا بمقاومة عنيفة من قبل السكان أثناء تنفيذ الهدم.
سكان الدوار ورفض الترحيل
يضم دوار العسكر شريحة واسعة من متقاعدي القوات المسلحة الملكية وعائلاتهم، الذين قضوا سنوات في المساكن، ما يجعل الأسر غير مستعدة لقبول قرار الترحيل والهدم.
ويتمسك السكان بحقهم في البقاء، مستندين إلى ما يعتبرونه “حجج قانونية وتاريخية”، إذ يؤكدون أنهم استفادوا من السكن منذ سنوات طويلة بموجب قرارات سابقة.
محدودية البدائل الاقتصادية والاجتماعية
يصر العديد من السكان على أن البدائل السكنية المقترحة غير مناسبة، خاصة لكبار السن والأرامل، معتبرين أن معاشاتهم لا تغطي تكاليف المساكن الجديدة.
وأكد أحد السكان المقيمين منذ السبعينيات أنه يطالب بالإخلاء “من دون ضمانات أو تعويض”، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان.
تدخل القضاء والأمن
باشرت المصالح الأمنية توقيف عدد من المحتجين في اشتباكات بعين البرجة. والمشتبه في تورطهم بأعمال الشغب ورشق القوات العمومية.
وتم اقتياد الموقوفين إلى مقر الدائرة الأمنية. لفتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
وتأتي عملية الهدم ضمن جهود السلطات لمحاربة البناء العشوائي بالدار البيضاء. وفق القرارات القانونية المعمول بها.
ومع ذلك، يبرز هذا السياق التوتر بين تطبيق القانون وحماية حقوق السكان. خاصة المتقاعدين وكبار السن الذين قضوا سنوات طويلة في هذه المساكن.
وتعكس الأحداث الأخيرة التحديات الاجتماعية المرتبطة بعمليات الإخلاء. بما يستدعي توازنا بين احترام القانون وتوفير بدائل سكنية واقعية وآمنة للسكان المتضررين.